طالعنا أحد المسؤولين بجهاز الرقابة الماليَّة والإداريَّة للدولة مؤخرًا بأنَّ الجهاز وبتوجيهات سامية من لدُن جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ ومن مبدأ الشفافيَّة، قَدْ تبنَّى مشروع قانون جديد بمُسمَّى: «من أين لك هذا...؟» يُعنى بإقرار صفة براءة الذمَّة الماليَّة للمسؤول الحكومي أو المسؤول الإداري والمالي ممَّن يشغل منصبًا رفيعًا في الشركات التابعة للحكومة، ومعرفة ومراقبة جميع الدخول والحسابات الماليَّة كُلَّ خمس سنوات عمل لجميع المسؤولين قَبل وأثناء فترة عمله؛ لكَيْ لا يتعارض مع المصلحة العامَّة والدخول في شبهة فساد مالي عند إبرام العقود للمشاريع بالدولة بَيْنَ الحكومة وبعض الشركات المعنيَّة بالمشاريع المسندة من قِبل الحكومة بإشراف جهاز الرقابة الماليَّة والإداريَّة للدولة والتكامل الاقتصادي في بعض المشاريع التي تسندها بعض الجهات الحكوميَّة مِثل (مجلس المناقصات، الوزارات الخدميَّة، بعض الوزارات المعنيَّة بعقود النفط والغاز والطُّرق وغيرها من المناقصات...).كما أنَّ المشاريع التنمويَّة في سلطنة عُمان لا شك بأنَّها تمرُّ بِعدَّة جهات حكوميَّة قَبل إسنادها كوزارة الماليَّة ووزارة الاقتصاد وغيرها من وحدات الجهاز الإداري والمالي للدولة للبتِّ فيها ماليًّا والجدوى الاقتصاديَّة مِنْها. ففي النهاية المسؤول المعني والمخوَّل بإبرام وتوقيع الاتفاقيَّات والعقود مع الشركات الخاصَّة المُسجَّلة لدى مجلس المناقصات يهمه مصلحة الوطن واكتمال العقود والإشراف على هذه المشاريع والتفاوض على الأمور الماليَّة، وهي أمانة مُلقاة على عاتقه، وأي أوامر تغييريَّة في هذه المشاريع وهي تكلفة إضافيَّة تُحسب على مهندسي المشاريع والاستشاريين القائمين عليها والرجوع إلى هرم الوزارة للموافقة على التكلفة الماليَّة ومخاطبة الجهة المسؤولة عن الاعتمادات الماليَّة.على ضوء ذلك يجِبُ على المسؤول الذي يوكل إليه منصب رفيع من لدُن جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ أو الحكومة أن يُقدِّم لمجلس الوزراء أو الجهة المعنيَّة بإقرار الذمَّة الماليَّة، وتقديم كشوفات الحسابات الخاصَّة به كَيْ يتجنَّب المساءلة القانونيَّة من قِبل جهاز الرقابة الماليَّة والإداريَّة للدولة، وأن يكُونَ في منطقة الأمان؛ كونه الجهة المعنيَّة بإصدار التقارير الماليَّة والإداريَّة ورفعها إلى المقام السَّامي بشكلٍ دَوري كُلَّ عام.ومن هذا المنطلق فقَدْ تبنَّى جهاز الرقابة الماليَّة والإداريَّة للدولة هذا المشروع ومحاسبة المسؤول الحكومي أو الأشخاص الاعتباريين ومن في حكمهم من المسؤولين بشركات القِطاع الخاصِّ التابعة للحكومة عن الأمور الماليَّة بصفة دَوريَّة تجنُّبًا لأيِّ شُبهة فساد مالي أو حتى إداري ويضع أوامر جلالته موضع التنفيذ حسب اختصاصات وصلاحيَّات الجهاز في هذا الشأن.حفظ الله جلالة السُّلطان هيثم بن طارق وجعله ذخرًا وسندًا لهذا الوطن، وأنعمَ عليه بالصحَّة والعافية، ومدَّ في عمره، فهو الراعي الأوَّل لشؤون الدولة، وبتوجيهاته السَّامية السَّديدة ورعايته الكريمة وحفظه لمواردها من أولويَّاته، كما أنَّها مسؤوليَّة كبيرة، ولكن بالتعاون مع مسؤولي الدولة تُحفظ جميع الحقوق، كما أنَّها تحفظ المال العامَّ للدولة وعدم المساس به ممَّن ليس لدَيْهم صلاحيَّة في ذلك. أفلح بن عبدالله الصقريكاتب عماني