- اسعدني فوز الشاعرة العمانية عائشة السيفية

- البيت الاستهلالي فـي القصيدة هو مفتاح النص للمتلقي

حاورها ـ وحيد تاجا:
قالت الشاعرة السورية رنا الصالح: أن مسابقة أمير الشعراء التي شاركت فيها كانت محطة مهمة في حياتها . واعتبرت في لقاء مع (الوطن) أن فوز الشاعرة العمانية عائشة السيفية، ماهو إلا تكريم مستحق للمرأة الشاعرة التي عانت ومازالت تعاني من التقليل والازدراء أحيانا من موهبتها.

ويذكر ان الشاعرة رنا الصالح من مواليد 1976. صدر لها مجموعتان (عتاب البنفسج ) و ( تراتيل الحصاد). ولديها ديوان جديد قيد الطبع، وصنفت (الصالح) ضمن موسوعات ديوان شعراء الشام المئة وديوان شعراء الوطن الألف، وشاركت في مسابقة أمير الشعراء في دورتها الأخيرة 2022.
ومن خلال هذا الحوار كشفت لنا بعض أسرارها الأدبية وكيف كانت مشاركتها في برنامج أمير الشعراء وغيرها من محاور الخاصة المتعلقة في الشعر والشعراء.
✱ هل يمكن إعطاؤنا لمحة عن البدايات. وأهم الشعراء الذين تأثرت بهم..؟
✱✱ بدأت الكتابة منذ الصغر حيث نشأت في جو أسري محب للادب بشكل خاص، يمكنني القول إن الموهبة الأدبية ظهرت لدي باكراً جداً.. ولكن لم تأخذ نصيبها من الشهرة حتى عام ٢٠١٥.. أحببت وتأثرت بالشعر العباسي والشعر الأندلسي، ومن شعراء الوقت المعاصر تأثرت بنزار قباني وبالبردوني والجواهري.
✱ عادة ما تلجأ الشاعرات المعاصرات إلى قصيدة النثر.. في حين انك تصرين على كتابة القصيدة الكلاسيكية.. لماذا ؟
✱✱ بداية أحب أن أثني على بعض كتّاب النصوص النثرية، والنص النثري جنس أساسي من أجناس الادب، وهو كما القصيدة العمودية منه العادي والاقل من عادي، ومنه الذي ترقص نشوة وانت تقرأه لما فيه من إبداع، وقد كتبت في معظم الاجناس الادبية ولكن كما تفضلت استهوتني القصيدة العمودية وأخذت مني كل مأخذ ربما شدّني إليها موسيقاها وربما لأنها سيدة أدب المنابر.. وكل ما أكتبه ماهو إلا عصاي التي أهشّ بها على أحزاني و أتوكأ عليها لأصل إلى حلمي.. ولي فيها مآرب أخرى..
✱ استحدثت بحراً شعرياً جديداً وهو ( بحر الرنا) ، الأمر الذي اثار الكثير من الجدل بين علماء اللغة والنقاد.. هل تحدثينا عن هذا البحر؟
✱✱ الشاعر بطبعه مزاجي تارة يكون متمرداً .. يحب التغير والخروج عن المألوف وكسر القوالب المعدة له مسبقاً، وتارة أخرى يكون رومنسياً هادئاً مسالماً عاطفيا.... وأظنني عندما استحدثت (بحر الرنا) كنت في حالة من التمرّد المنضبط، إذا صح التعبير ...فقد خرج هذا البحر من رحم البحور الفراهيدية ولكن بكسر إحدى قواعده وهي التماثل والتوازن في التفاعيل بين شطري القصيدة ... حيث استعملت احد البحور المهملة وهو بحر المضارع في اول شطر من البيت وأما الشطر الثاني وهو العجز عكست تفاعيله لتصبح موسيقا البيت اكثر حيوية وقد سبقني لهذا في بحر الخفيف الشاعرالعراقي احمد مطر، وعلمت لاحقاً أن العصر الأندلسي كان زاخراً بهذه المحاولات ولكن في بحور أخرى.
✱ تم تصنيفك ضمن ديوان (شعراء الشام المئة)، وديوان (شعراء الوطن الألف) كيف تم التصنيف وما هي المعايير التي اُتخذت في هذا التصنيف...؟
✱✱ صحيح تم تصنيفي ضمن هذه الموسوعات، وأيضاً ضمن موسوعة الشعر النسائي للباحثة المغربية فاطمة بوهراكة خلال فترة زمنية حددتها الباحثة، التصنيف أتى حسب جودة الشعر ومدى شهرة الشاعر في أرض الواقع وفي وسائل التواصل الحديثة وبالتأكيد هناك معايير أخرى لست على علم بها.
✱ شاركت في برنامج أمير الشعراء.. هل لك ان تحدثينا عن تجربتك ؟
✱✱ مسابقة أمير الشعراء التي شاركت فيها كانت محطة مهمة في حياتي أضافت الكثير لرصيدي، وقد تعرفت من خلالها على الكثير من الشعراء وتجاربهم الشعرية والأدبية، هي مسابقة مهمة، وبالطبع لا يوجد عمل كامل ولايخلو من الأخطاء، وقد أفرحني فوز الشاعرة العمانية عائشة السيفية، كأول امرأة تفوز بلقب أمير الشعراء منذ بداية المسابقة عام 2007. ولايهمني أبداً ماقيل من سلبيات حول فوزها، مايهمني هو القسم الممتلئ من الكأس،واعتبر فوزها، الذي جاء متزامناً مع يوم المرأة العالمي، ماهو إلا تكريمٌ مستحقٌ للمرأة الشاعرة التي عانت ومازالت تعاني من التقليل والازدراء أحيانا من موهبتها.
✱ هناك عناية خاصة باللغة ومفرداتها في قصائدك، وكأن اللغة غاية بحد ذاتها؟
✱✱ الشعر واللغة العربية مرتبطان ارتباطا وثيقاً فالتمكن من اللغة أداة أساسية لنبوغ الشاعر ولصفاء شعره، كما للشعر منذ القدم دور اساسي في الحفاظ على اللغة ...وقد قلت ذات شعر:
الشعر في لغتي سما وتهذّبا ربيته أمّاً فأصبح لي أبا
ورضعت من ثدّي البلاغة أنهرا وفطمت عن زلّاته مُستعذبا
وطبعا علينا الا نغفل عن بقية أدوات الشاعر التي تجعل الشعر أعذب وأقرب إلى قلب المتلقي.
✱ تبدو المؤثرات الدينية واضحة في العديد من قصائدك،وغالبا ما تلجئين للتناص القراني... ؟
✱✱ ربما هذا نتيجة حفظي للكثير من السور القرآنية...ولكني أحاول ألا يجرفني التيار كثيراً ...فالتناص سلاح ذو حدّين نستخدمه إما للتذكير بحادثة وربطها بمدلولات القصيدة أو لإعطاء عبارة التناص مدلولا مختلفا او إضافياً .
✱ كأنك تميلين أكثر إلى الشعر الغزلي؟
✱✱ هذا صحيح، أميل لالقاء القصائد الغزلية على المنبر لأن الحضور يميلون إلى ذلك... وأما عن نفسي فأرتاح كثيرا اثناء كتابته لدرجة أن قصائدي الوطنية كانت على لسان عاشق معاتب.. وبالطبع أكتب في جميع الأغراض الشعرية واكثر من الشعر الوجداني وأبتعد عن شعر المناسبات وعن هجاء الأشخاص أو تمجيدهم.
✱ تقولين : ويقيمُ في وحي الهُيام ِ فرائضاً
والله يعلمُ بالقلوبِ وما خفي
متوحِّدٌ في ذاته بحبيبه
متكاملٌ في عشقهِ المتصوفِ
والسؤال ماهو مفهوم الحب عند الشاعرة رنا ..ولماذا هذا الجنوح الصوفي في قصائدك؟
✱✱الحب هو إكسير الحياة بالنسبة لي.. لاحياة بدون حب ...هل لك ان تتخيل علاقة خالية من الحب بين الأم و ابنها مثلاً أو بين الزوجة وزوجها ...أكثر مايخرجني إلى عوالم أخرى ويجعلني أطير أن أرى عاشقين أو أن أقرأ شعراً عن الحب العذري، أما عن التصوف في شعري فهو من باب التنويع ليس إلاّ ولم أتقصده بحدّ ذاته بل الحالة الشعورية هي التي تفرض عليّ ذلك.
✱ لافت عنوان مجموعتك الأولى (عتاب البنفسج) .. لماذا اخترت البنفسج تحديداً؟
✱✱ لون البنفسج من الألوان التي لها مدلولات فهو لون الاعتدال، ينتج عن كميات متساوية من اللونين الاحمر والازرق. يعتبر هذا اللون رمز للوضوح، ونفاذ البصيرة العمل العاقل والتوازن بين الأرض والسماء، الحواس والروح والشغف والذكاء والحب والحكمة. وهو في مجتمعات كثيرة يدل على ماوراء اكتمال السر.. ولاتنسى دلالة زهر البنفسج والأغنية المصرية المشهورة عنه لكاتبها التونسي محمود بيرم.
✱ يُقال أن من عزاءات الأزرق أنه حين يذبل يميل إلى البنفسجي ، والوردي أيضاً إلى الخمري..الشاعرة عندما تذبل إلا من تميل...؟
✱✱ عزائي أنه عندما أذبل سأميل إلى لون الشفق وعندها ستطير الفراشات من على فستاني الملون محلقة في الفضاء الواسع متنقلة من زهرة يانعة لأخرى لتنشر جمالا عملت له طيلة حياتي .. وأن عصافير كلماتي ستبقى تزقزق بأجمل الألحان مع كل صباح جديد ..وأن الينابيع التي فجرتها بعصا حروفي ستبقى ترفد الأنهار لتسقي العطاش من أرض وروح وسيبقى النبيذ الحلال الذي عصرته بأبياتي يثمل المريدين من بعدي .
✱ جاء في ديوانك عتاب البنفسج ( 28 قصيدة) عمودية، قصيدتا تفعيلة فقط عن الأم والأب.. لماذا ؟
✱✱ عندما كتبت القصيدتين وبينهما فترة أشهر قليلة كنت في حالة شعورية متخمة.. كانت الأفكار تسبقني بأشواط تنصب علي دفعة واحدة وأحاول لملمتها بسرعة ، كانت حالتي أشبه بيوم عاصف ممطر وأنا على يقين أنها أينما أمطرت فستمطر على أرضي فلم يكن الجنس الأدبي مهماً في تلك اللحظة ، علماً إني في ديواني الثاني (تراتيل الحصاد) أدرجت قصيدة تفعيلة واحدة، أما الديوان الثالث والذي هو الآن قيد التنضيد من أجل طباعته بإذن الله، فقد أدرجت فيه العديد من نصوص التفعيلة والنصوص النثرية .. ولكن يبقى للقصيدة العمودية المساحة الأوسع.
✱ يسجل لك جمالية استهلال قصائدك ..فغالباً ما تختارين بيت جميل يشد القارئ لمتابعة النص بشغف ..مثل قولك:
منْ حرقةِ الوجدِ أم من غصةِ العبرِ /‏‏ اركان روحي تداعت ساعة السفرِ
✱✱ البيت الاستهلالي في القصيدة هو مفتاح النص للمتلقي وهنا تظهر براعة الشاعر وذكاؤه وتمكنه من أدواته عند هذا البيت او هذه العتبة سيقرر القارئ متابعة القراءة أم التوقف والبحث عن شيء آخر يشد انتباهه اكثر وخصوصا في عالم وسائل التواصل الحالي حيث زاد بشكل لافت ما يشد القارئ.
✱ تملكين طريقة جميلة جداً في الإلقاء .. هل يمكن الحديث عن دور الإلقاء الشعري؟
✱✱ الإلقاء هو الباب الأوسع الذي تستطيع من خلاله العبور للوصول إلى أفكار ومشاعر المتلقي وكلما تماهى الشاعر اثناء الالقاء مع كلماته وعبر عن معناها من خلال هذا الاندماج والتماهي كلما نجح في مهمته وذلك عند البعض موهبة أو ملكة كما هي كتابة الشعر تماما ونستطيع امتلاك ناصيتها من خلال المران والتدريب ومحاولة استحضار المشاعر التي كتبت اثناءها القصيدة ، طبعا كل ذلك يجب ان يكون دون المبالغة أو الاسفاف.