ما زالت أجواء الغليان تُسيطر على شمال الضفَّة الغربيَّة المحتلَّة، مع ارتفاع وتيرة الشعارات التحريضيَّة التي يطرحها غلاة «الصهيونيَّة الدينيَّة» وعلى رأسهم الوزير في حكومة نتنياهو ايتمار بن جفير، الذي أعلن قَبل أيَّامٍ، وفي وسط معمعان ما يَدُور في منطقة جنين ومخيَّمها ومن اغتيالات عادت لممارستها قوَّات الاحتلال «الإسرائيلي»، وهذه المرَّة عَبْرَ تقنيَّة الطائرات المُسيَّرة (الدرونات)، أعلن بن جفير عن إقامة سبعة بؤر استيطانيَّة استعماريَّة تهويديَّة جديدة، وخاطب عصابات المستوطنين قائلًا لهم: «سارعوا إلى التلال واستوطنوها». لقد أطلق بن جفير خطابًا دمويًّا في البؤرة الجديدة «إفياتار» في جبل أبو صبيح والمُقامة في أراضٍ بملكيَّة فلسطينيَّة خاصَّة في عُمق الضفَّة الغربيَّة، إلى جانب الحيِّ الجديد الذي أقامه مجلس بنيامين بَيْنَ (مستوطنتَيْ) معالي لابونا وعيلي، حين قال: «ينبغي الاستيطان في أرض إسرائيل وفي موازاة ذلك شنَّ عمليَّة عسكريَّة، إزالة مبانٍ، تصفية مخرِّبين، وليس واحدًا أو اثنين وإنَّما عشرات ومئات، وآلاف أيضًا إذا اقتضت الحاجة، وأنا أمنحكم دعمًا كاملًا ومُطلقًا لكنِّي أريد أكثر بكثير من المستوطنة هنا. وينبغي أن تكُونَ هنا مستوطنة كاملة، وليس هنا فقط، وإنَّما في جميع التلال من حَوْلنا». بَيْنَما عَدَّ رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفَّة الغربيَّة (يوسي داجان) أنَّ البؤرة (إفياتار) بمثابة «التزام من الحكومة بخطَّة الاستيطان، الملزمة بالمصادقة بشكلٍ كامل على إفياتار». إذًا، إنَّه الخِطاب التصعيدي الفاشي، خِطاب التحريض على استمرار دوَّامة العنف والدماء، خِطاب تحريض عصابات الاستيطان على المزيد من السلوك العنصري الفاشي بالاعتداء على القرى العربيَّة الفلسطينيَّة وتهجير سكَّانها، وحرقها، واحتلال التلال المحيطة بأيٍّ منها، وإقامة بؤر التهويد، كما حصل مع قريتَيْ (حوَّاره) و(ترمسعيا) قرب مدينة نابلس مؤخرًا. إنَّ برنامج حكومة الائتلاف الفاشي في دولة الاحتلال «الإسرائيلي»، عمل منذ تشكيلها على تعميق العنصريَّة والعدائيَّة تجاه المُجتمع العربي وتجاه أبناء الوطن الأصليين في المناطق المحتلَّة عام 1948، وفي الضفَّة الغربيَّة والقدس المحتلَّة عام 1967. وكأنَّ الأمْرُ يُشكّل الخطوط العريضة واتفاقيَّات التحالف بَيْنَ حزب الليكود وأحزاب «الصهيونيَّة الدينيَّة»، والأحزاب التوراتيَّة الحريديَّة. وعلى هذا الأساس أُوكِلت وزارة (تهويد) الجليل والنقب لحزب «عوتسما يهوديت/القوَّة اليهوديَّة» بقيادة ايتمار بن جفير، وهو من أحزاب «الصهيونيَّة الدينيَّة». إنَّ فحوى ما سبَقَ يُمكِن قراءته من أوراق تقدير الموقف الذي نشَرَ مقاطع واسعة منه (موقع عرب 48 الإلكتروني)، وهو تقدير الموقف الذي يحمل العنوان «الصهيونيَّة كقيمة موجِِّهة لسياسات الحكومة»، قدَّمه وزير «تطوير النقب والجليل»، يتسحاق فسرلاوف من حزب «عوتسما يهوديت» بداية نيسان/أبريل الماضي 2023، وتُمنح بموجبه ما اطلع عليه التقرير بـ»القِيَم الصهيونيَّة وزنًا حاسمًا، وقيمة إرشاديَّة في جميع أعمال الوزارات الحكوميَّة»، لا سِيَّما تلك المتعلِّقة بمجالات الاستيطان والتهويد...!!! أمْرٌ يثير التعجُّب، ويَشي بحقيقة هؤلاء القادة المهووسين والمجانين في حكومة نتنياهو. وتضيف أوراق العمل إيَّاها، الحديث عن تحويل ما يُسمَّى «قانون القوميَّة» من قانون تصريحي إلى قانون عملي ومؤثِّر، وبخاصَّة في مجال الاستيطان والتخطيط والإسكان، ليكُونَ ذلك مدخلًا لتعزيز سياسات تهويد الجليل والنقب، والتمييز لصالح البلدات اليهوديَّة وإعطائها امتيازات وميزانيَّات بواسطة القانون، دُونَ إتاحة إمكانيَّة للاعتراض القضائي على ذلك. علي بدوانكاتب فلسطينيعضو اتحاد الكتاب العربدمشق ـ اليرموك[email protected]