أمة الإسلام..كل عام وأنتم بخير، وأعاد الله تعالى عليكم هذه الأيام المباركة بالخير واليمن والبركات، وبهذه المناسبة نرفع جميعًا أكفَّ الضراعة إلى الله تعالى أن يعيد هذه الأيام المباركة بالخير واليمن والبركات عليناوعليكموعلى الأمة الإسلامية جمعاء، وأن يجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.. آمين. وبعد.. فقد أهلت علينا هذه الأيام المباركة أيام عيد الفطر المبارك بأنوارها وبركتها وفرحتها على ربوع بلادنا الطيبة لتزيدنا قربًا من ربنا بعد مزيد من القرب منه سبحانه طيلة أيام الشهر المبارك ففيها تسابق الجميع فيالخير بالصيام والقيام والصدقات والتهجد، وإذا بها تنتهي بأجمل يوم بعدها ألا وهو يوم العيد، ليطلَّ علينا بفرحتهوجميل طلعته، وهداياه وعطاياه، وصلاته ووصلاته، ليجدد لنا كل شيء، فبزيارته كل عام نسعد نهيئ أنفسنا وبيوتنا لاستقباله، فهو يوم يزورنا مرة واحدة، ولكم ننتظر وأولادنا وأهلونا وأحبابنا كل عام تلك الزيارة،ليهديناجمال الظاهر والباطن مع تقديمهأجمل الثياب، ويمنحنا أطيب الأوقاتمع الأهل والأحباب، فـ(عن جابر عند ابن خزيمة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة)،وفي مسند الشافعي (عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يلبس برد حبرة في كل عيد)، فهذه الأحاديث مع ما ثبت من الآثار تدل على أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتجمل للعيد بالثياب الحسنة)(الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني 6/‏ 122)،و(أخرج الْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ـ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ـ أَن نلبس أَجود مَا نجد وَأَن نتطيب بأجود مَا نجد.. وَأَن نظهر التَّكْبِير وعلينا السكينَة وَالْوَقار)(الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6/‏ 56).
فالعيد إخوة الإيمان محطة تجديد في حياتنا، نجدد فيها علاقتنا بالله تعالى، وعلاقتنا بأسرتنا، وعلاقتنا بأهلينا ومحبينا، فأما عن تجديد حياتنا الشخصية:يأتينا العيد ونحن في إجازة من الأعمال والأشغال، لتهدئة الأعصاب والنفوس من مشاغل وأعباء الأعمال، والترويح عن النفس وتغيير النشاط وترتيب الأفكار، والراحة من الذهاب.
رمضان من بعد العيد السابق وحتى جاء هذا العيد، ولم يقف هذا الاعتياد إلا بالراحة في عطلة العيد الحالي،فحري بنا أن نجعلها حالة تجديد كاملة كل عيدبداية من القلب فهو أول ما ينبغي أن يجدد، فـ(عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: “جددوا إيمانكم،قالوا: وكيف نجدد إيماننا؟،قال:بقول لا إله إلا الله)(كتاب الأربعين في فضائل ذكر رب العالمين، ص: 36).


محمود عدلي الشريف
[email protected]