ما زال دَوْر الكلمة والصوت والصورة، كبيرًا ومؤثرًا في ميدان العمل الوطني الفلسطيني في مواجهة دولة الاحتلال «الإسرائيلي»، وفضح جرائمها وسلوكها ضدَّ الشَّعب العربي الفلسطيني. وقد أدَّى هذا الإعلام دَور الناقل الأمين لوقائع ما جرى ويجري، من إعمالٍ للعقل، وللعمل الإعلامي الدعاوي، في مواجهة آلة الإعلام «الإسرائيلية» المُدمِّرة وإعلامها المشؤوم. خصوصًا في الظروف الحالية التي تشهد تطوُّرات هائلة في المواجهة بين الشَّعب الفلسطيني وحكومة التطرُّف برئاسة نتنياهو ووزرائه الموتورين. «إسرائيل» أعطت الإعلام والعملية الإعلامية دَورًا استثنائيًّا؛ نظرًا لإدراكها لأهمية الإعلام، في زمن اختلاط المشهد الإعلامي فيه. الزمن الذي يُطلق عليه البعض، ومنذ فترة ليست بالقصيرة، بـ»الفوضى والدهشة»، وانفجار وسائل الإعلام من حيث الانتشار والتنوُّع والبرامج السياسية والثقافية وغيرها، وما يُسمِّيه البعض بـ»صدمة المستقبل في عصر السرعة، والعولمة الإعلامية الإبتلاعية، باتجاه واحد، وتعاظم دَور الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب». وعمليًّا، شَكّلَ الإعلام الفلسطيني وبعض الإعلام العربي والأجنبي، حضورًا مُتميزًا في نقل المحنة التي يعيشها الشَّعب الفلسطيني، ومسالك العدوان «الإسرائيلية» على قِطاع غزة والقدس وجنين ونابلس وعموم الأرض الفلسطينية المحتلة، وقدَّم الإعلام إياه العشرات من الضحايا من الشهداء والجرحى، كان منهم الشهيد الصحفي الفلسطيني علي أبو عفش من وكالة الصحافة الفرنسية، والصحفي الإيطالي (كاميلي سيمون) من (وكالة الأسوشيتد برس) الأميركية، اللذين استشهدا في منطقة (بيت لاهيا) شمال قِطاع غزة. خلال تأديتهما واجبهما الصحفي قَبل عدَّة سنوات. إضافة إلى إصابة الصحفي الفلسطيني حاتم موسى مصور وكالة الأشيوتدبرس الأميركية بإصابة خطيرة. فضلًا عن الاستهداف المباشر لمركز الإذاعات المحلِّية في قِطاع غزة الأسطورة، أسطورة الصمود، ومكاتب مراسلي القنوات الفضائية العربية والعالمية...إلخ. إنَّ قوافل شهداء الإعلام الفلسطيني، في فلسطين والشتات، لم تتوقف طوال فترات العمل الوطني المتواصل في فلسطين المحتلة، وفي الشتات. شهداء الإعلام الفلسطيني، شهداء الصحافة والإعلام بجوانبه المختلفة ومفاعيله المرئية والمكتوبة والإذاعية. فكان مصوِّر وكالة رويترز الشهيد فضل شناعة، والذي أُصيبت معه الصحافية وفاء أبو مزيد. والصحافي أشرف عمارة، الذي كان قد أصيب فيما يُسمَّى بعملية (عملية الرصاص المسكوب) «الإسرائيلية الصهيونية» قبل عدَّة سنوات. وهنا لا ننسى أنَّ هناك أعدادًا واسعة من صحفيي وكتَّاب فلسطين دخلوا سجون ومعتقلات الاحتلال، منهم على سبيل المثال: الصحافي محمود موسى عيسى، والصحفي صلاح عواد، والصحفي عنان سمير عجاوي والصحفي بكر محمد العتيلي، والصحفي أحمد الصيفي، والإعلامي مراد محمد أبو البهاء، والناشط الإعلامي ثامر سباعنة، والصحفي والكاتب وليد خالد، والصحفي محمد أنور منى من مدينة نابلس، والصحفي والإعلامي عزيز كايد... والقائمة تطول. إنَّ الإعلام الفلسطيني يرتقي في أدائه المهني مع تضافر الإعلام العربي في نقل الحدث الفلسطيني ومتابعته عبر النشر والتعميم بكُلِّ الوسائل الإعلامية المُمكنة، من صحف ومطبوعات، وإذاعة، وتلفزة مع انتشار طفرة الفضائيات، فالإعلام سلاح فعَّال في المعركة التي تدور الآن على أرض فلسطين وخصوصًا مدينة القدس، ووسيلة مهمَّة في إيجاد وتشكيل رأي عام على المستوى العالمي.


علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
[email protected]