لقاء شرم الشيخ الأخير الذي تم الترتيب له من قبل الإدارة الأميركية ومبعوثها الأمني، انتهى بالفشل الذريع، كما انتهى من قبله لقاء العقبة الذي عُقِدَ يوم 26/2/2023. حين منحت دولة الاحتلال الإسرائيلي لنفسها «حرية» تنفيذ العمليات الدموية في الضفة الغربية خلال اقتحاماتها المتكررة...! بدعوة وجود «قنبلة فلسطينية متكتكة» وموقوتة، إنها حالة من الكذب «الإسرائيلي» الذي سُوِّق للعالم عشية لقاء يوم 19/3/2023 شرم الشيخ.
فحكومة نتنياهو التي تمارس لعبة التكتيك من أوسع زواريبها غير الأخلاقية، فجَّرَت الاجتماع، عندما استبقت لقاء شرم الشيخ، وقبل موعد لقاء المشاركين بساعةٍ واحدة تقريبًا، عندما أقدم جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) على اغتيال الشهيد المهندس علي رمزي الأسود في دمشق، بضاحية قدسيا، فمات اللقاء في مهده، وطفت روح العنجهية الفاشية «الإسرائيلية الصهيونية» في حكومة تضم وزراء منفلتين من دعاة الترانسفير وطرد الشعب الفلسطيني وتهويد كل الضفة الغربية والإطباق على مدينة القدس. اللقاء في شرم الشيخ فشل عمليًّا، وتبخَّرت المقولة المعنونة بـ»الحفاظ على الوضع القائمة». فالاحتلال مستمر بممارساته اليومية على الأرض ضد عموم المواطنين الفلسطينيين في مختلف المناطق المحتلة عام 1967 بما فيها القدس، وسيادة مبدأ القتل والاغتيالات وحتى القتل والإعدامات الميدانية، وإصرار نتنياهو وحكومته على المُضي قُدمًا بالسعي لسنِّ تشريعات تتعلق بالإعدامات للأسرى الفلسطينيين المتهمين بأعمال معيَّنة في مقاومة الاحتلال، ونسف البيوت...إلخ. حيث بلغ عدد الشهداء منذ بداية العام الجاري 2023 وحتى موعد عقد لقاء شرم الشيخ صباح 19/3/2023، في مدينة جنين وريفها 35 شهيدًا، ومدينة نابلس وريفها 21 شهيدًا، ومدينة الخليل وريفها سبعة شهداء، وفي القدس ستة شهداء، وأريحا والأغوار خمسة شهداء، وقلقيلية خمسة شهداء، ورام الله والبيرة ثلاثة شهداء، وغزة شهيدين، وبيت لحم شهيدين، وسلفيت شهيدًا، وطوباس شهيدًا. عدا عن استمرار عربدة وانفلات زبدة المتطرفين من الوزراء «الإسرائيليين» وعلى رأسهم إيتمار بن جفير، وبنسلئيل سموريتش المسؤولان عمليًّا عن كل ما يتعلق بالضفة الغربية والقدس. فالأعمال الإرهابية التي يقوم بها المستوطنون بحماية قوات «الاحتلال الإسرائيلي»، تؤكد انعدام الثقة بالوعود المقطوعة المتعلقة بوقف إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين، وأن ما يقوم به المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال هو ترجمة لمواقف الوزراء وهيئة (الكابينيت) في «الحكومة الإسرائيلية اليمينية الفاشية» والتي تضم زبدة المتطرفين.
إن قمة شرم الشيخ، كما أرادت واشنطن، هي محاولة أميركية لفك العزلة الدولية وخصوصًا الأوروبية، عن حكومة نتنياهو، ولتغطية وجهها القبيح وجرائم وزرائها، حكومة تضم بين صفوفها عتاة المجرمين والمتطرفين، من دعاة الترانسفير لكل شعب فلسطين وترحيله عن أرض وطنه التاريخي بما في ذلك فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948.



علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
[email protected]