من المفارقات، والمصادفات، أن تأتي وعلى وقع الزلازل والهزَّات الأرضية المتتالية في المنطقة، بوادر ترنُّح حكومة ائتلاف اليمين الفاشي في دولة الاحتلال «الإسرائيلي»، حيث يحتدم الصراع الداخلي في «إسرائيل» بين نتنياهو ومعارضيه بشأن ما يُسمى بـ»الإصلاح القضائي» و»المس» بسلطة القضاء وتحجيمها. كما في انفلات وزراء «الصهيونية الدينية» في ممارساتهم التي تحرج نتنياهو دوليًّا. ومما لا شك فيه، وبحكم التشكيلة الائتلافية القائمة، فإن شهية اليمين الفاشي في «إسرائيل» تندلق كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه من خلال الممارسات على الأرض، ومنها العمل على تشريع قرارات تَمسُّ المواطنين الفلسطينيين أصحاب الوطن الأصليين على أرض مدينتهم، من خلال العودة لسياسة الإبعاد من الإبعاد وسحب «المواطنة»، والإيغال أكثر فأكثر في عمليات نسف المنازل وتدميرها فوق رؤوس أصحابها من المواطنين المقدسيين ومن أبناء عموم الضفة الغربية المحتلة، و»تشريع البؤر الاستيطانية»، في الوقت الذي ترتع فيه عصابات المستوطنين، وخصوصًا المسلحين منهم، وغالبيتهم مسلحون على كل حال، في القيام بأعمال التنكيل بحق المواطنين المقدسيين، والمسجد الأقصى... واقتحامات باحاته واستفزاز المشاعر الروحية عند المواطنين. وكان آخر فصولها ما حدث في مدينة نابلس يوم الأربعاء 22/2/2023، حيث ارتكب جيش الاحتلال «الإسرائيلي» جريمة طالت كبار السِّن وغيرهم، ومن الشبان الذين هبوا للمقاومة، فاستشهد عشرة شهداء من أبناء المدينة. كل تلك السياسات، التي تُمارس على الأرض، والتي يصوغها ائتلاف نتنياهو، ونتنياهو شخصيًّا، بما فيها مشاريع الحدِّ من سلطة القضاء على الكنيست، لتشريع العنصرية والكهانية لإنقاذ نفسه، باتت تقوض من أركان حكومته، حتى لو كان المناخ العام في «إسرائيل» يحظى بحضور جارف لقوى اليمين. فعشرات الآلاف يتظاهرون قرب الكنيست ضد خطة إضعاف القضاء. بينما يعدهم نتنياهو بأنهم «يدوسون على الديمقراطية». إن هذا المناخ العام، على المستوى الداخلي «الإسرائيلي» وعلى مستوى التنكيل بالفلسطينيين، دفع بالمئات من قادة العسكر والأمن السابقين في دولة الاحتلال للتحذير من ما أسموه «المخاطر القادمة، بما في ذلك انفجار الأوضاع» في إشارة منهم لإمكانية انطلاق شرارات انتفاضة فلسطينية متجددة. إن ملامح ترنح حكومة نتنياهو يمكن أن نلحظها أيضًا من خلال نتائج استطلاع للرأي العام «الإسرائيلي» والذي أوردته القناة (13 الإسرائيلية) مساء يوم 20/2/2023، وأعاد نشر نتائجه موقع (عرب 48) الإلكتروني، وهو الاستطلاع الذي جرى على عيِّنة من نحو 900 شخص، من بينهم 801 من المجتمع اليهودي، و101 من المجتمع العربي. وفي نتائجه أن معسكر وائتلاف بنيامين نتنياهو يتراجع، وأن نصيبه المتوقع حال الخوض في انتخابات جديدة لن يتعدى 56 مقعدًا، وبالتالي يلحظ تراجع في حضور حزب الليكود، ويتوقع أن يحصل على 27 مقعدًا. بينما لن يحصل حزبا «الصهيونية الدينية» و»عوتسما يهوديت»، إذا ما خاضا الانتخابات في قائمة واحدة، يحصلان على 12 مقعدًا، ويحصل حزب «شاس» الحريدي على عشرة مقاعد، في حين تحصل قائمة «يهدوت هتوراه» الحريدية على سبعة مقاعد. فيما يحصل خلالها المعسكر المناوئ على 55 مقعدًا، في حين يتوقع أن يتجاوز حزب التجمع الوطني الديمقراطي العربي نسبة الحسم. وستحصل عندها الأحزاب العربية، على ستة مقاعد للقائمة الموحدة، وستة مقاعد للجبهة والعربية للتغيير، وأربعة مقاعد للتجمع الوطني الديمقراطي. علي بدوانكاتب فلسطينيعضو اتحاد الكتاب العربدمشق ـ اليرموك[email protected]