“فإننا بعد التوكل على الله، ورغبةً منا في ضمان استقرار البلاد ، نُشير بأن يتولى الحكم السيد هيثم بن طارق؛ وذلك لما توسمنا فيه من صفاتٍ وقدراتٍ تُؤهله لحمل هذه الأمانة” الوصية التي ستبقى محفورة في ذاكرة العمانيين على مدى التاريخ، هو يوم مفصلي ومهم من مسيرة عمان، حملها السلطان الراحل قابوس بن سعيد ــ طيب الله ثراه ـ لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ رعاه الله ـ ومن بعده لكل العمانيين، بالوقوف صفا واحدا خلف القيادة بدعمها ورعايتها ومساندتها من أجل عمان والحفاظ على مكتسباتها ومكانتها ومنجزاتها التي تحقق عبر سنوات من تاريخها الزاخر العامر بالعطاء والتضحيات والبناء، وهناك جاءت الإشارة في وصية المغفور له ـ بإذن الله ـ لأبناء عمان “ فإننا ندعوكم جميعًا إلى مبايعته على الطاعة في العُسر واليُسر، والمنشطِ والمكره، وأن تكونوا له السند المتين، والناصح الأمين” ، فكان العمانيون على قلب رجل واحد هبوا مباركين ومهنئين بالعهد الجديد، واضعين ثقتهم في قيادتهم المظفرة، يحدوهم الأمل بغد مشرق يحمل تطلعات وأحلام كل العمانيين ومن يسكن على هذه الأرض ، مرحلة متجددة تضع إنسان عمان في مقدمة أولوياتها وأهدافها ، بتوفير الحياة الكريمة الهانئة المستقرة التي يتطلع لها الجميع.مضت ثلاث سنوات منذ تولي جلالة السلطان هيثم المعظم مقاليد الحكم، ثلاث سنوات من العمل المتواصل على كافة المستويات، ووفق أسس ومرتكزات راعت متطلبات الدولة من التحديث والتجديد في البرامج والتشريعات والقوانين التي من شأنها الدفع بمسارات العمل الوطني، والانتقال بعمان إلى مرحلة عمل متجددة تراعي جوانب مختلفة : اقتصادية واجتماعية وتنموية وخدمية، وضمن أولويات وتوجهات تتماشى مع رؤية عمان 2040 التي تستهدف النهوض بموارد الدولة وتوظيفها وتمكينها حتى تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها.ثلاث سنوات عملت الحكومة وبإشراف ومتابعة من قبل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على إعادة الكثير من الأمور لمسارها الصحيح، مرحلة كانت تتطلب تعاون الجميع ، لمواجهة التحديات التي فرضت ربما واقعا لم يكن في الحسبان وفي مقدمتها “ أزمة كورونا” وما أحدثته من شلل في مفاصل الاقتصاد العالمي وتراجع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ، والحاجة للمحافظة على وضع مالي واجتماعي آمن ومستقر، مشاكل التسريح والباحثين عن عمل، المديونية العامة للدولة وما كانت تمثله من تحد في قدرة الدولة على تنفيذ مشاريعها وبرامجها الاستثمارية والإنمائية، حالة الترهل التي كانت تعيشها مؤسسات الدولة والعمل على هيكلة الجزء الأكبر من تلك المؤسسات الحكومية، بجانب الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، وغيرها من الأمور التي احتوتها الدولة بقرارات وخطوات وازنت بين إنفاق مالي متزن ، وتوجهات مدروسة، وبرامج مالية واقتصادية واجتماعية ، تحمل الجميع تبعاتها ونتائجها لكن ربما كانت هي الخيار الوحيد لدى الدولة في تلك المرحلة الصعبة التي شهدها العالم.اليوم بدأت نتائج الجزء الأكبر من تلك القرارات والبرامج تبرز في المشهد الاقتصادي والتنموي من خلال تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي بحسب ما جاء في ميزانية 2023م، كما أعلنت الحكومة عن تنفيذ العديد من المشاريع خاصة في قطاعات التعليم، والصحة، والنقل، والطاقة ، والأمن الغذائي ، والسياحة ، والصناعة ، مجموعة واسعة من المشاريع التي أعادت الحياة لقطاعاتنا الاقتصادية والتنموية ، وعززت من ثقة المؤسسات المحلية والدولية في الاقتصاد الوطني ، ودفعت بجهود الدولة في مجال التنويع الاقتصادي، وأسهمت في خلق فرص العمل ، ودعم ريادة الأعمال، والنهوض ببيئة الأعمال، وتشجيع وتحفيز الاستثمار المحلي والخارجي ، وتنمية الموارد المختلفة التي فتحت الطريق أمام مسارات جديدة من العمل التنموي.وعمان وهي تحتفل في 11 يناير بتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم فإن الجميع ينظر بتفاؤل كبير لمستقبل عمان، وبتحولات قادمة تعزز من مكانة عمان خاصة في المشهد الاقتصادي والاجتماعي والعمل المؤسسي، مستلهمة ذلك من إيمانها بقيادتها وقدراتها بتبؤ مراكز التقدم والريادة في شتى المجالات، .. 11 يناير يوم خالد في مسيرة عمان نجدد فيها العهد والولاء بأن يحفظ الله السلطان وأن يديم الخير والأمن والأمان على عمان وشعبها والمقيمين فيها، إنه سميع مجيب الدعاء. مصطفى المعمري كاتب عماني