وضع الواقع الجديد الذي نشأ مع صعود تيار “الصهيونية” الدينية في “إسرائيل”، وضع الفلسطينيين أمامهم مرحلة تالية، مرحلة حبلى بالتطورات السياسية، وحتى المادية على الأرض؛ لأن دولة الاحتلال وجيش الاحتلال الإسرائيلي، قد وضع خططه (المُعلنة على كل حال) لإجراء مجموعة من العمليات على الأرض، بما فيها إعادة الاحتلال الكامل للمناطق (A) وتفتيت الحالة الفلسطينية كما يطالب ايتمار بن غفير وبنسلئيل سموترتيتش قطبا “الصهيونية الدينية”. ولا نستبعد أن نرى قوات الاحتلال وقد قامت خلال المرحلة التالية باجتياح كافة مناطق ومدن الضفة الغربية الغربية كما حصل عام 2002، عندما وصلت دبابات جيش الاحتلال إلى قلب المقاطعة في رام الله، وطوقت المبنى الذي تحصَّن وصمد داخله الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، واستطاع أن يُدير معركته واتصالاته السياسية العربية والأممية، وحتى معركته العسكرية من داخل تلك المساحة الضيقة إلى حين مرضه واستشهاده بعد نقله إلى المشفى العسكري في باريس (مشفى بيلسي) في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2004. وعليه، يتوقع أن تزداد سخونة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في المرحلة التالية، وعلى جبهة الصراع مع الاحتلال، وكل التوقعات واردة وممكنة، وهو ما يفترض بجميع القوى الفلسطينية تنحية التباينات فيما بينها لصالح الهمِّ الوطني العام والاستعداد للمرحلة الصعبة القادمة. والاقتداء بحركة الأسرى الذين وحدوا صفوفهم في سجون ومعتقلات الاحتلال، فصنعوا وحدة وطنية حقيقية لا تمييز فيها بين حركة فتح أو حماس أو الجهاد أو الجبهة الشعبية...إلخ.إن مواجهة سلطات الاحتلال والاشتباك الشعبي والجماهيري معها، عملية دائمة، ومستمرة، لن ولم تتوقف، بالعمل الانتفاضي المستمر فقط، وبالتالي لن تتوقف الحالة الوطنية عند طرفٍ فلسطيني دون غيره، بل تعني استمرار المواجهة مع الاحتلال بكل الأشكال المُمكنة، خصوصًا منها المواجهة الشعبية التي تتيح أوسع مشاركة للناس في مقارعة الاحتلال، ومجموعات المستوطنين المسلحين والاشتباك معهم من النقطة (صفر) كما يجري يوميًّا على يد شبان وفتيان فلسطين في القدس، وجنين ومخيمها، ونابلس، والخليل... إن “إسرائيل”، وفي نهاية المطاف، لن تنجح في فرض إرادتها على الشعب العربي الفلسطيني، ولا في تغيير الحقائق الجغرافية والديموغرافية والتاريخية على أرض الواقع، مهما بلغت سطوتها أو قوة الدعم الأميركي المُقدم لها، وهذا ليس نبوءة، بل تقديرات واقعية في ظل تكسُّر الطغاة وانهزام تجبرهم. فالشعب العربي الفلسطيني بكفاحه الدؤوب يستطيع أن يُفشل المخططات إياها، وسيفشلها، مقدمًا المزيد من التضحيات التي لم تتوقف منذ ما قبل النكبة حتى الآن. وهنا على القوى الفلسطينية جميعها أن تكون في موقع الريادة، والوفاء لشعبها، وأن تقتدي بحركة الأسرى الذين صنعوا الوحدة الوطنية من خلف قضبان سجون الاحتلال، لصالح إعادة بناء الوحدة الوطنية، والعمل على كل المستويات في مواجهة الاحتلال.علي بدوانكاتب فلسطينيعضو اتحاد الكتاب العربدمشق ـ اليرموك[email protected]