الأعياد الوطنية من المناسبات الجميلة في حياة الأمم والشعوب؛ لأنها تذكر في الغالب بمرور وانقضاء مرحلة من حياتها، وبداية مرحلة زمنية جديدة، أو لكونها تعبِّر عن تغيير جذري في تاريخها. وهي بذلك قيمة مضافة إلى حاضرها وتاريخها.
تختلف طريقة التعبير عن الفرحة بها من بلد إلى آخر أو من شَعب إلى آخر، ولكنها تبقى في نهاية المطاف مناسبة لها وقعها الخاص على قلوب ونفوس الجميع، وكما قال مؤسِّس وباني نهضة عُمان الحديثة السُّلطان قابوس بن سعيد (طيَّب الله ثراه) “كأبناء لهذا الوطن العزيز يجب أن نستغل مثل هذه المناسبات الوطنية لتحفيز الطاقات والهمم على مواصلة العمل والبذل والعطاء من جهة، وكذلك للتذكير ببعض التضحيات التي قدمتها أجيال عُمانية عظيمة لهذا الوطن”. مثل هذه المناسبات الوطنية والتي من ضمنها العيد الوطني الـ(52) المجيد يعبِّر الاحتفال والفرح بها عن بعض تلك القِيَم العزيزة على نفوس أبناء هذا الوطن الكريم، قِيَم الحب والولاء للأرض والقيادة، قِيَم التمسك بالجذور والثوابت الوطنية، الإنسان العُماني الأصيل والحضارة العُمانية الموغلة في التاريخ، القديم والجديد، الماضي والحاضر والمستقبل، الأمس الذي مضى وترك خلفه قواعد راسخة من البناء، واليوم الذي نسعد بأن نكون جزءا من فرحته وشواهد عليه “بمشيئة الله”. لعل أغلب تلك القِيَم أشبه بالمحفز والدافع إلى شحذ الهمم وتحفيز النفوس إلى مزيد من البذل والعطاء والتضحيات، بالإضافة إلى أنها مناسبة جيدة لإعادة النظر إلى العديد من التحوُّلات والمتغيرات والسياسات الوطنية الداخلية والدولية. وبمعنى آخر، إنها مناسبة تصلح لأن تكون بداية عام من تجديد الأفكار والخطط والبرامج الوطنية للدفع بمسيرة العطاء والبناء والتنمية. أكد على ما سبق حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق (أعزَّه الله) بقوله “سنواصلُ استلهامَ جوهرِ المبادئِ والقِيَمِ ذاتـِها، في إرساءِ مرحلةٍ جديدةٍ، تسيرُ فيها بلادُنا العزيزةُ ـ بعون ِالله ـ بخطًى واثقةٍ نحوَ المكانةِ المرموقةِ التي نصبو إليها جميعًا مكرِّسينَ كافةَ مواردِنا، وإمكانياتِنا؛ للوصولِ إليها، وسنحافظُ على مصالحِنا الوطنيةِ باعتبارِها أهمَّ ثوابتِ المرحلةِ القادمةِ”.
ختاما.. أسأل الله العلي القدير أن يعيد هذه المناسبة وأمثالها على عُمان الأرض والوطن، وعلى القائد المجدد حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق (أعزَّه الله) وعلى الشَّعب العُماني الكريم بالخير والبركات والتقدم، وأن ييسر لجلالته البطانة الصالحة التي تعينه على أمر دينه ودنياه وخدمة وطنه، وأن يحفظ عُمان وأهلها من شر الكائد الحاقد الفاسد، كما أسأل العلي القدير أن يرحم برحمته الواسعة باني نهضة عُمان السُّلطان قابوس بن سعيد (طيَّب الله ثراه).


محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدوليةرئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
[email protected]
MSHD999 @