- 18نوفمبر المجيد.. نهضة متجددة وحضارة راسخة- التأمينات الاجتماعية تحقق قدرا متزايدا من العدالة الاجتماعية وخدمات تأمينية متنوعة ومتكاملة لأفراد المجتمع- استثمارات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تخطت حاجز الــ 300 مليون ريال عماني العام المنصرم- الأنظمة التأمينية تشهد تحسينات مستمرة واكبت المتغيرات الاقتصاديةمسقط ـ «الوطن»:شهدت منظومة التأمينات الاجتماعية في سلطنة عمان تطورا يتماشى مع تجدد الحياة في وطننا المعطاء، كما تعلوالهمم في السعي الحثيث لتحقيق التطلعات ورسم الخطط والاستراتيجيات، والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة عبر مبادرات وبرامج ذات أبعاد إنسانية واجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، ومع إطلالة الثامن عشر من نوفمبر تحتفي سلطنة عُمان بالعيد الوطني الثاني والخمسين المجيد، وذلك من أجل الدفع بالنهضة المتجددة القائمة على حضارة راسخة متطورة ومنتظمة تسير وفق رؤى استراتيجية محفزة في العطاء ثابتة في البناء، يقودها بحنكة ودهاء صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أبقاه الله ـ.إن المتطلع إلى منظومة الحماية الاجتماعية بشكل عام يشهد تطورها المتنامي وفق المتغيرات والظروف، وبدورها واكبت أنظمة وبرامج التأمينات الاجتماعية (الضمان الاجتماعي) جميع مراحل التقدم والتفاعل الإنساني هادفة إلى تحقيق قدر متزايد من العدالة الاجتماعية عبر توفير الخدمات التأمينية المتنوعة والمتكاملة لأفراد المجتمع.منذ إنشاء التأمينات الاجتماعية في يوليو عام 1991، وهي تسعى إلى توفير حماية اجتماعية مستدامة وعادلة من خلال أداء مؤسسي محوكم قائم على الابتكار والشراكة، وتمكين الأفراد من تحقيق أفضل مستوى معيشي، والتخفيف من الآثار السلبية جراء التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع.مؤشرات تسير وفق تطلعات رؤية عمان 2040وتحتفل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بعامها الــ 31 بتطلعات متجددة تتوافق مع رؤية عُمان 2040، وتساهم في تحقيق مؤشرات أولويات الرفاه والحماية الاجتماعية فيما يتعلق بالإنسان والمجتمع تعزيزاً لمبادئ التكافل الاجتماعي وتوفير مستوى لائق للعيش الكريم، ويكون المجتمع مغطى تأمينياً بشبكة أمان اجتماعية فاعلة ومستدامة وعادلة.فقد شهدت الأنظمة والخدمات التأمينية تطوراً ملحوظاً تُرجم عبر الإنجازات المتتالية المتحققة خاصة في محاور الحماية الاجتماعية، التقنية والابتكار، النمو الاستثماري ورأس المال البشري، وفق خطط فاعلة لدعم ومساندة الجهود المبذولة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، حيث تعد تلك المحاور مسارات يقاس بها التقدم والإنجازات التي تحققت، وهنا نضع أبرزها خلال العامين (2021 و 2022).الحماية الاجتماعيةيعد اتساق المنافع المقدمة للمتعاملين مع متطلبات العيش الكريم وتوفير حماية مناسبة ضد الأخطار المحتملة من أهم المحاور التي تصب في كفاية الأنظمة التأمينية، وعليه فقد شهدت الأنظمة التأمينية تحسينات مستمرة واكبت المتغيرات الاقتصادية، وتكيفت مع التحديات والأزمات من خلال إيجاد حلول ذات أبعاد اجتماعية وإنسانية، حيث كان أبرزها نظام الأمان الوظيفي وما شهده من تمديدات مستمرة في صرف المنفعة للمستحقين إلى جانب التوسع في الفئات المستحقة بشكل مؤقت للمؤمّن عليهم وأصحاب الأعمال، كما قُدمت حزمة من التسهيلات إيماناً وحرصاً من الهيئة العامة للتأمينات افجتماعية على استمرارية مؤسسات القطاع الخاص في أداء أدوارها التنموية وإيجاد مرونة عادلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمؤمن عليهم وأصحاب الأعمال للعمانيين العاملين في سلطنة عُمان، ونظام العمانيين العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم، ونظام العمانيين العاملين في الخارج ومن في حكمهم.النمو الاستثماري للتأمينات يتجاوز 300 مليون ريال عمانيحيث إن استدامة منظومة الحماية الاجتماعية والحفاظ على مسارها يأتي عبر وضع مجموعة من المشروعات الاستراتيجية التي من شأنها زيادة عمر أنظمة التأمين الاجتماعي من أجل تحقيق العدالة بين الأجيال، ويتضح ذلك جلياً في استثمارات التأمينات الاجتماعية والتي تشكّل قيمة مضافة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، حيث تجاوزت إيرادات استثماراتها 300 مليون ريال عماني العام المنصرم إلى جانب نيل الهيئة شهادة استحقاق من الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي في فبراير 2022م لمشروع “التحليل الكمي والنوعي لأداء ومخاطر المحفظة الاستثمارية للهيئة” الذي هدف إلى قياس مستوى الخطر في المحفظة الاستثمارية كماً ونوعاً، ومراقبة أداء استثمارات الهيئة، والتأكد من أن مستوى الخطر ضمن الحدود المسموح بها وفق دراسة التوزيع الاستراتيجي للأصول الاستثمارية، وذلك للحفاظ على استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته الحالية والمستقبلية.مؤشرات القياس المرجعية الدوليةوفي إطار تحصيل الاشتراكات بطرق سهلة وميسرة؛ ساهمت مبادرة “حساب واحد” لتحصيل اشتراكات نظام مد الحماية التأمينية ونظام العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم والعاملين في الخارج، إلى رفع مستوى جودة الخدمات الإلكترونية المقدمة، وذلك بهدف الوصول إلى إجراءات مرنة ومستدامة لتحصيل الاشتراكات، بالإضافة إلى مبادرة “حاضرين ــ لحماية اجتماعية مستدامة”، والتي جاءت امتثالاً للتوجيهات السامية الكريمة لتلمس احتياجات المواطنين بمشاركة الأطراف ذات العلاقة، وقد تضمنت المبادرة أربع فعاليات تمثلت في لقاء الرّواد، ولقاء المؤّمن عليهم، وبرنامج “ليش لازم”، بالإضافة إلى محطة الطفل.التقنية والابتكارحرصت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على وضع نظم وسياسات ولوائح تعمل على ضبط مسار العمل المؤسسي بما يضمن سلامة القرار وتحقيق الأهداف على أكمل وجه، ويتضح ذلك في بناء خطتها الاستراتيجية المرتبطة برؤية عُمان المستقبلية 2040، لتكون الهيئة ضمـن أفضـل 20 مؤسسـة تأمين اجتماعـي على مستوى العالـم بحلول 2040 من خلال تحقيق التغطيـة التأمينية الشـاملة، وضمان كفاية المنافـع والمزايا لتتماشى مـع مسـتوى العيش الكريـم لكافة فئـات المجتمـع، عازمة على استكمال منظومة الحماية الاجتماعية لجميع الفئات، وباعتبار أن التأمينات الاجتماعية تتمتع بمجلس إدارة ثلاثي التكوين وتالتي تتكون من (الحكومة وأصحاب العمل والمؤمّن عليهم)، وهو ما أشاد بالتقييم المؤسسي الحكومي المتميز الذي حققته الهيئة خلال العام المنصرم تماشياً مع خطط واستراتيجيات دولة المؤسسات في التنمية المستدامة.تعزيز الثقافة الإلكترونيةوكل ذلك انعكس على منظومة الخدمات التأمينية التي تقدمها الهيئة وفق أحدث التقنيات الرقمية، والتي عملت على تعزيز مستوى الجاهزية الفنية لضمان جودة الخدمات ورضا المتعاملين من خلال العديد من المشاريع المتميزة مثل خدمة المساعد الآلي “علي”، ومركز الخدمة الهاتفية “صوتك مسموع”، ومشروع تحصيل الاشتراكات لتعزيز ثقافة دفع الاشتراكات عن طريق قنوات الدفع الإلكترونية وأهميتها في سرعة ودقة السداد، والذي نال شهادة استحقاق مع إشادة خاصة من الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي في فبراير 2022م.اشادات بالأنظمة الخدمية التي تقدمها الهيئةوقد نال مشروع “تطبيق نظام إدارة الجودة” على شهادة استحقاق مع إشادة خاصة من الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي في شهر فبراير للعام الجاري 2022م، والذي يهدف من خلاله النظام إلى تعزيز رضا المتعاملين من خلال التطبيق الفعّال لنظام إدارة الجودة، كما نال المشروع “تجربة الهيئة في تطبيق نظام إدارة استمرارية الأعمال” وذلك على شهادة استحقاق مع إشادة خاصة من الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي في فبراير 2022م ، وهي المعنية بإدارة عمليات شاملة تحدد التهديدات المحتملة على الهيئة وأثرها على العمليات الأساسية فيما يتعلق بالأصول والموارد البشرية ومراحل وإجراءات سير العمل بحيث توفر خطة عمل لبناء المرونة لدى الهيئة ورفع قدرتها على الاستجابة الفعالة، وذلك بهدف حماية مصالح أصحاب المصلحة الرئيسيين وسمعة الهيئة، ويعمل المشروع على توفير خطط مستدامة وتحديثها لتمكين الهيئة من تحقيق كافة الأهداف المرتبطة باستمرارية الأعمال. توقيع اتفاقيةومن أجل ضمان إدارة المعلومات والمحتوى وتقديم الخدمات بجودة عالية، وقعت الهيئة العامة للتامينات الاجتماعية اتفاقية إدارة الوثائق وذلك مع هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية من أجل اعتماد دليل إدارة الوثائق لتحديد الكم المعلوماتي المنتج من أعمال الهيئة بشقيه في القطاع المالي والإداري والقطاع التأميني مما سيمكن الهيئة من إدارة وثائقها وفق أفضل الممارسات متناسبة مع تطلعات الرؤية الدولية في هذا المجال.منظومة تطوير رأس المال البشريوقد عززت الهيئة حسب المفاهيم الحديثة، وأفضل الممارسات والمعايير العالمية المطبقة من مستوى إدارتها من منظومة تطوير رأس المال البشري، واتضح ذلك من خلال مشروع استراتيجية إدارة وتطوير الموارد البشرية والذي يُعنى بإعادة هندسة عمليات إدارة الموارد البشرية لغرض توفير خدمات سريعة وذات جودة عالية، وتطوير ثقافة مؤسسية تركز على أهمية الجودة، الأداء المتميز، والتطوير والتدريب المستمر، وإيجاد بيئة إيجابية للعمل داخل الهيئة.وانبثاقاً من الخطة الاستراتيجية لرأس المال البشري، فقد أطلقت الهيئة مجموعة من المبادرات التحفيزية المبتكرة على مستوى الهيئة وذلك لزيادة الارتباط الوظيفي والتي تضمنت عدة مبادرات في مجال الارتباط الوظيفي، كما عمدت إلى إعادة هيكلة وتطوير الخطط التدريبية لعام 2021 وفق أفضل الممارسات، حيث واءمت الهيئة الخطط التدريبية مع توجهها الاستراتيجي وفي سبيل إيجاد بيئة عمل جاذبة ومستبقيه للموظفين، و يُعد استطلاع الرضا الوظيفي مؤشرا حيويا ومهما لتحسين بيئة العمل ووضع خطط التحسين المستقبلية.كما أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تواصل وبعزم بناء المراحل الجديدة لخططها الاستراتيجية المستقبلية الطموحة على التوافق والتواؤم التام مع رؤية عمان 2040، عازمة على مواصلة استكمال منظومة الحماية الاجتماعية الهادفة إلى تحسين مستوى العيش الكريم للمواطن وتأمين الرفاه المستدام.