ما أن هلت الأيام النوفمبرية المجيدة حتى بدأ العُمانيون يرسمون لوحة وطنية جميلة خطوطها الولاء والوفاء والعرفان.. فهذا الشهر العظيم لا يُمثِّل بالنسبة لهم أياما عادية بل تحمل نسماته ذكريات النهضة الحديثة وما حققه الأجداد والآباء على مدار المسيرة الظافرة من إنجازات ومكتسبات ماجدة ستظل شاهدة على عبقرية العُماني وإرادته الفولاذية في مواجهة التحدِّيات من أجل إكمال العمل والبناء ليرتفع الصرح التنموي الشاهق وتستمر المسيرة الناجحة.. ففي نوفمبر يطلق العُمانيون العنان للأحلام والأمنيات للحاضر والمستقبل وهم على ثقة بأن أمنياتهم سوف تتحقق في القريب العاجل لطالما عزيمتهم متقدة لا تفتر وقلوبهم مليئة بحب الوطن المعطاء.
إن ذكرى العيد الوطني المجيد ليست بالنسبة للشعب الوفي مثل بقية ما تمرُّ بحياته من ذكريات.. لأنه يعد هذا اليوم الجليل محطة يتوقف فيها ليراجع ما تم تحقيقه في المرحلة السابقة فيتعرف على السلبيات والإيجابيات التي كانت ترافق المسيرة التنموية.. وبالتالي يبحث عن الوسائل التي يتخلص بها من السلبيات إن وجدت.. ويسعى لتطوير الإيجابيات بما يخدم ويعزز مسيرة البناء والتعمير.. وهذا ما منح نهضتنا المباركة الاستمرارية والنجاح والتميز والقوة والأساس المتين على كافة الأزمنة في الماضي والحاضر وبعون الله في المستقبل.
إن ما حققه العُمانيون على مدار مسيرتهم المباركة كان بفضل الفكر الحكيم للقيادة الرشيدة، سواء المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السُّلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ المفجر الأول لشرارة النهضة وباني الدولة العصرية الحديثة أو حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مؤسس عُمان الجديدة التي تتسم بأنها الأكثر تطورا وتنمية.. هذا إلى جانب السواعد الفتية المخلصة التي وضعت نصب عينيها تطوير البلاد ورفع اسم سلطنة عُمان على أعلى قمم المجد إلى جانب تسلحهم بالعلم والمعرفة والإخلاص والوفاء.
ونحن نعيش عصرنا السعيد لأيام نهضتنا المتجددة نستطيع القول إن حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ أن تولى مقاليد الحكم في البلاد قد رسم الطريق السريع لتحقيق التنمية المستدامة وتأسيس عُمان جديدة تضاهي أكثر الدول تقدما وتطورا.. فوضع رؤية مستقبلية طموحة وأعاد هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وأحدث تغييرا شاملا في منظومة القوانين بما يتلاءم مع الظروف الجديدة ويحقق العدالة ويجذب الاستثمار وتابع بصفة شخصية أداء الحكومة، وغير ذلك من تغييرات شعر بها العُمانيون ويقطفون ثمارها تباعا بما يبرهن على صواب السياسة الحكيمة التي تعبر بالشعب الوفي لفضاءات الرخاء والازدهار.
إن ما يشعر به العُمانيون من شموخ وفخر واعتزاز بما حققته بلادنا من تنمية ونهضة عظيمة يجعلنا نهيم عشقا لوطننا الحبيب ونزهو بقيادتنا الحكيمة.. ومع قرب حلول الذكرى العظيمة نعاهدك يا وطني على تحمل مسؤولية البناء وإكمال مسيرة العطاء والنهضة والتفاني في سبيل ذلك.. وعلى الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع.. وعلى صون المكتسبات والعمل على تنميتها وتطويرها.
فكل عام وعُماننا فوق هام السحاب في أمن وأمان واستقرار حرة أبية شامخة.. وكل عام ومولانا حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في صحة وعافية قائدا مظفرا.. وكل عام والشعب الوفي في رخاء وتقدم وازدهار.. وكل عام والجميع بخير.
✻ ✻ ✻ ✻ ✻
حينما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” عام 2010 عن حصول الشقيقة قطر على حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022 شعر كل عربي وقتها بالفخر؛ لأن هذا التشريف لا ينال قطر وحدها، بل ينال العالمين العربي والإسلامي أيضا فهو إنجاز سياسي رياضي بكل المقاييس.. ولقد بذلت الدولة الشقيقة جهودا مضنية للحصول على هذا التشريف فكلَّل الله مساعيها بالنجاح؛ لأن لكل مجتهد نصيبا وهي تستحق عن جدارة أن تنال حق استضافة المونديال العالمي.
لا شك أن ما بذلته قطر من استعدادات وجهود جبارة ومشاريع ضخمة من أجل الحدث العالمي الكبير يثبت رغم صغر حجمها أنها في مصاف الدول المتقدمة بما تمتلكه من إمكانات عظيمة وإبداع عمراني وبنية تحتية قوية ومنشآت تضاهي أكثر الدول تطورا.. وهو ما يؤهلها للنجاح في استضافة كأس العالم لكرة القدم، لا سيما أنها تمتلك فريقا إداريا ماهرا يستطيع تنظيم المونديال بكل كفاءة واحترافية.. بالإضافة إلى أن الملاعب الثمانية تم تجهيزها في وقت قياسي على أعلى مستوى من الجاهزية.
والآن تفصلنا ساعات عن الحدث الرياضي العالمي ونتساءل.. ما دورنا نحن العرب في هذه البطولة؟
بالتأكيد المطلب الرئيسي هو الوقوف مع الأشقاء القطريين حتى تنتهي المسابقة على خير، خصوصا في ظل الهجوم الممنهج غير المبرر على دولتهم على مواقع “السوشيال ميديا” من بعض الحاقدين على العرب ككل.. فكأس العالم 2022 بطولة عالمية ببصمة عربية لذلك علينا جميعا العمل على إنجاح هذا المونديال الدولي.
وسلطنة عُمان بالطبع لأنها دائما تقف بجوار شقيقاتها فقد أعلنت عن تنظيم فعاليات لمشجعي كأس العالم احتفاءً باستضافة قطر لأهم بطولة رياضية عالمية، ووضعت برنامجا مصاحبا للفعالية العالمية يمنح مميزات استثنائية لمشجعي الساحرة المستديرة في مسقط بتخصيص مساحة تزيد على 9000 متر مربع في حديقة مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، وإطلاق مهرجان يقدم العديد من الأنشطة والمسابقات والألعاب المثيرة ومجموعة متنوعة من أكشاك الطعام إلى جانب البث المباشر لجميع المباريات والكثير من الفعاليات الترفيهية الممتعة.. هذا إلى جانب منح تأشيرة مجانية متعددة الدخول لمدة 60 يوما لحاملي بطاقة هيّا وتوفير حزم سياحية وغير ذلك مما يحقق تجربة استثنائية للمشجعين.
الجميل في بطولة كأس العالم في نسختها القطرية أنها أول بطولة تحقق شهادة عالمية في الاستدامة البيئية بعد حصول البلد المضيف على شهادة الأيزو 20121 لتضيف بذلك قطر إنجازا جديدا لسجلها المضيء.. فالحصول على هذه الشهادة المرموقة يؤكد على تفرد الدوحة وحرصها على تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة. كل التوفيق للشقيقة قطر ونتمنى لها التوفيق والنجاح في تنظيم الحدث العالمي.

ناصر بن سالم اليحمدي
كاتب عماني