هل وراء الحب منزلةهل تعلمين وراءَ الحُبِّ مَنْزِلَةًتدني إليك فإنَّ الحبَّ أقصانييا رِئْمُ قُولي لِمِثْلِ الرِّئْم قدْ هَجَرَتْيَقْظَى فما بالُها في النَّوْم تَغْشانِيلهْفِي عَليْها ولهْفِي مِنْ تذَكُّرِهَايدنو تذكُّرها منِّي وتنآنيإذ لا يزال لها طيفٌ يؤرِّقنينَشْوانَ من حبها أو غَيْرَ نَشْوانِشفاعة العشققال الأصمعي: كان بشر بن مروان شديداً على العصاة فكان إذا ظفر بالعاصي أقامه على كرسيٍّ وسمر كفيه في الحائط بمسمار ونزع الكرسيّ من تحته فيضطرب معلقاً حتى يموت، وكان فتى من بني عجل مع المهلب وهو يحارب الأزارقة وكان عاشقاً لابنة عم له، فكتبت إليه تستزيره، فكتب إليها:لولا مخافة بشرٍ أو عقوبـتـهأو أن يشد على كفيّ مسمارإذاً لعطّلت ثغري ثم زرتكـمإن المحب إذا ما اشتاق زوّارفكتبت إليه:ليس المحبّ الذي يخشى العقاب ولوكانت عقوبته في إلـفـه الـنـاربل المحب الذي لا شيء يمنـعـهأو تستقر ومن يهـوى بـه الـدارقال: فلما قرأ كتابها عطّل ثغره وانصرف إليها وهو يقول:أستغفر الله إذ خفـت الأمـير ولـمأخش الذي أنا منه غير منـتـصـرفشأن بشر بلحـمـي فـلـيعـذبـهأو يعف عفو أمير خير مـقـتـدروما أبالي إذا أمسـيت راضيةًيا هند ما نيل من شعري ومن بشريثم قدم البصرة فما أقام إلا يومين حتى وشى به واشٍ إلى بشر، فقال: عليّ به، فأُتى به فقال: يا فاسق، عطّلت ثغرك! هلموا الكرسي، فقال: أعز الله الأمير، إن لي عذراً، فقال: وما عذرك؟ فأنشده الأبيات، فرّق له وكتب إلى المهلب فأثبته في أصحابه.ما يمنعك من الهجاء؟!عن المفضل الضبي قال: دخل العجاج على عبد الملك بن مروان، فقال: يا عجاج، بلغني أنك لا تقدر على الهجاء، فقال: يا أمير المؤمنين، ومن قدر على تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية، قال: فما يمنعك من ذلك؟ قال: إن لنا عزاً يمنعنا من أن نُظْلَم، وإن لنا حلماً يمنعنا من نَظْلِم، فعلام الهجاء؟ فقال: لكلماتك أشعر من شعرك؛ فأنى لك عزٌ يمنعك من أن تُظلم؟ قال: الأدب البارع، والفهم الناصع، قال: فما الحلم الذي يمنعك من تَظْلم؟ قال: الأدب المستطرف والطبع التالد. قال: يا عجاج، لقد أصبحت حكيماً؛ قال: وما يمنعني وأنا نجي أمير المؤمنين.مدينة الشعرروى جرير الخطفي عن نفسه قال: دخلت على بعض خلفاء بني أمية فقال: ألا تحدثني عن الشعراء؟ فقلت: بلى، قال: فمن أشعر الناس؟ قلت: ابن العشرين - يعني طرفة - قال: فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة؟ قلت: كانا ينيران الشّعر ويسديانه، قال: فما تقول في امرئ القيس بن حجر؟ قلت: اتخذ الخبيث الشعر نعلين يطؤهما كيف يشاء، قال: فما تقول في ذي الرّمة؟ قلت: قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد، قال: فما تقول في الأخطل؟ قلت: ما باح بما في صدره من الشّعر حتى مات، قال: فما تقول في الفرزدق؟ قلت: بيده نبعة الشعر قابضاً عليها، قال: فما أبقيت لنفسك شيئاً! قلت: بلى، واللّه يا أمير المؤمنين، أنا مدينة الشعر التي يخرج منها ويعود إليها، ولأنا سبّحت الشعر تسبيحاً ما سبّحه أحد قبلي قال: وما التسبيح؟ قلت: نسبت فأطرفت، وهجوت فأرذيت، ومدحت فأسنيت، ورملت فأغزرت، ورجزت فأبحرت، فأنا قلت ضروباً من الشعر لم يقلها أحد قبلي!.نبراس الحكمةصالح بن عبد القدوسإذا كنت في حاجَةٍ مُـرْسِـلاًفأَرْسِلْ حَكِيماً ولا تُـوصِـهِوإنْ بابُ أَمْرٍ عليكَ الْـتَـوَىفشاوِرْ لَبِيباً ولا تَـعْـصِـهِوإنْ ناصِحٌ مِنْـكَ يَوْمـاً دَنـافلا تَنْأَ عَنْه ولا تُـقْـصِـهِوذا الحَقِّ لا تَنْتَقِصْ حَـقَّـهُفإنَّ القَطِيعةَ في نَـقْـصِـهِولا تَذْكُرِ الدَّهْرَ في مَجْلِـسٍحَدِيثاً إذا أنت لَمْ تُـحْـصِـهِونُصَّ الحَدِيثَ إلـى أَهْـلِـهِفإنَّ الأَمـانَةَ فـي نَـصِّـهِفَكمْ مِن فَتىً عـازِبٍ لُـبُّـهُوقَدْ تَعْجَبُ العَيْنُ مِن شَخْصِهِوآخَرَ تَحْـسِـبُـهُ أَنْـوَكـاًويَأْتِيكَ بالأمْرِ مِن فَـصِّـهِلا أعين على نفسيسخط كسرى على بوذرجمهر فحبسه في بيت مظلم، وأمر أن يصفد بالحديد فبقي أياماً على تلك الحال، فأرسل إليه من يسأله عن حاله، فإذا هو منشرح الصدر مطمئن النفس، فقالوا له: أنت في هذه الحالة من الضيق، ونراك ناعم البال، فقال: اصطنعت ستة أخلاط، وعجنتها واستعملتها فهي التي أبقتني على ما ترون قالوا: صف لنا هذه الأخلاط لعلنا ننتفع بها عند البلوى، فقال: نعم أما الخلط الأول فالثقة بالله عز وجل، وأما الثاني فكل مقدر كائن، وأما الثالث فالصبر خير ما استعمله الممتحن، وأما الرابع فإذا لم أصبر فماذا أصنع، ولا أعين على نفسي بالجزع، وأما الخامس فقد يكون أشد مما أنا فيه، وأما السادس فمن ساعة إلى ساعة فرج، فبلغ ما قاله كسرى، فأطلقه وأعزه.أشجع السلميقال أبو تمام الطائي: كان أشجع السلمي رديء المنظر قبيح الوجه، مصاباً بعين، وكان على قلب الرشيد ثقيلاً من بين الشعراء، فدخل عليه يوماً فقال: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تأذن لي في إنشادك، فإني إن لم أظفر منك ببغيتي في هذا اليوم فلن أظفر بها. قال: وكيف؟ قال: لأني مدحتك بشعر لا أطمع من نفسي ولا من غيري في أجود منه، فإن أنا لم أهزك في هذا اليوم فقد حرمت منك ذلك إلى آخر الدهر. فقال: هات أذن نسمع، فأنشده قصيدته الميمية التي يقول فيها:وعلى عدوك يا ابن عم محمـدرصدان ضوء الصبح والإظلامفإذا تنبـه رعـتـه وإذا هـداسلت عليه سيوفـك الأحـلامفلما بلغ هذين البيتين اهتز الرشيد وارتاح وقال: هذا والله المدح الجيد والمعنى الصحيح، لا ما عللت به مسامعي هذا اليوم- وكان أنشده في ذلك اليوم جماعة من الشعراء- ثم أنشده قصيدته التي على الجيم وهي قوله:ملك أبوه وأمه من نـبـعةمنها سراج الأمة الوهاجشربا بمكة في ذرا بطحائهاماء النبوة ليس فيه مزاجفلما سمع هذين البيتين كاد يطير ارتياحاً ثم قال: يا أشجع، لقد دخلت إليّ وأنت أثقل الناس على قلبي، وإنك لتخرج من عندي وأنت أحب الناس إليّ. فقال له: فما الذي أكسبتني هذه المنزلة؟ قال له: الغنى، فاسأل ما بدا لك. قال: ألف ألف درهم. قال: ادفعوا إليه.بشار بن برد