«. وبفضل هذه الخطة التي وازنت بين ترشيد الإنفاق واستمرار المشاريع الإنمائية، وعدم الإضرار بالحقوق الاجتماعية للمواطن، استطاعت سلطنة عُمان تحقيق فائض مالي في الميزانية العامة للدولة بنهاية يوليو 2022م..» استطاعت سلطنة عُمان أن تعطي نموذجا للعالم في تحقيق إدارة مالية ناجعة، تستطيع تجاوز أعتى الأزمات وأصعبها، وذلك بفضل التحرُّك السريع وحُسن التخطيط وابتكار برامج تتناسب مع الاحتياجات المحلية، وتواكب بينها وبين التداعيات العالمية، التي أثرت على كافة ربوع المعمورة، وتضررت منها أكبر الاقتصادات حول العالم، وعمدت السلطنة منذ تولِّي جلالة السلطان المعظم مقاليد الحكم، وحتى قبل ظهور جائحة كورونا على السطح كأزمة عالمية كبرى، على الاعتماد على سياسة مالية تتسم بترشيد الإنفاق، دون أن يكون لذلك الترشيد تداعيات سلبية على توجُّهاتها نحو التنويع الاقتصادي المنشود، فقد حافظت سلطنة عُمان رغم الترشيد على المُضي قُدما نحو تنفيذ رؤيتها الوطنية 2040، ولكن وفق أولويات تتناسب مع المرحلة، والسَّعي إلى تخفيض حاجز الدَّين العام، ومع ظهور الجائحة بتداعيتها، عمدت على اتخاذ خطوات اقتصادية واجتماعية، تحافظ على صحة المواطنين في الأساس الأول، وتقلل الأضرار الاقتصادية للدولة والقطاع الخاص على حد سواء، وأطلقت خطة إنقاذ متوسطة امتدت من 2020 وتنتهي في 2024، وكان لها أثر فعال، فاقت به توقعات المؤسسات الدولية لها في النمو.وبفضل هذه الخطة التي وازنت بين ترشيد الإنفاق واستمرار المشاريع الإنمائية، وعدم الإضرار بالحقوق الاجتماعية للمواطن، استطاعت سلطنة عُمان تحقيق فائض مالي في الميزانية العامة للدولة بنهاية يوليو 2022م بلغ نحو مليارٍ و19 مليون ريال عُماني، مقارنة بتسجيل عجز مالي في الفترة ذاتها من عام 2021م، حيث استفادت السلطنة من برامجها وخططها وفق ما أشارت نشرة الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية إلى ارتفاع الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية يوليو 2022 بنسبة 5ر53 بالمائة، مسجلةً نحو 8 مليارات و3 ملايين ريال عُماني، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2021م.وبيَّنت النشرة أن أسباب ارتفاع الإيرادات تُعزى إلى ارتفاع متوسط أسعار النفط إلى نحو (89) دولارًا أميركيًّا للبرميل، مقارنة بتسجيل (54) دولارًا أميركيًّا للبرميل بالفترة ذاتها من عام 2021م، وارتفاع متوسط كمية الإنتاج إلى نحو مليون و42 ألف برميل يوميًّا مقارنةً بتسجيل (954) ألف برميل يوميًّا بالفترة ذاتها من عام 2021م، وارتفاع إجمالي إيرادات النفط والغاز إلى نحو 5 مليارات و883 مليون ريال عُماني، مقارنةً بتحصيل 3 مليارات و574 مليون ريال عُماني بالفترة ذاتها من عام 2021م، كما يُعزى إلى ارتفاع الإيرادات الجارية إلى نحو مليارين و107 مليون ريال عُماني، منها تحصيل توزيعات أرباح الاستثمارات المستلمة من جهاز الاستثمار العُماني، البالغة نحو (584) مليون ريال عُماني، مقارنةً بتحصيل مليار و615 مليون ريال عُماني بالفترة ذاتها من عام 2021م.ورغم تحقيق هذا الفائض المالي الكبير، وهذه النقلة الكبرى، إلا أن هذه لم يؤثر على الإنفاق العام، بل على العكس ارتفع الإنفاق العام حتى نهاية يوليو 2022م بنسبة 8ر8 بالمائة مسجلًا نحو 6 مليارات و984 مليون ريال عُماني، مقارنةً بالإنفاق الفعلي للفترة ذاتها من عام 2021م، حيث راعت سلطنة عُمان المشاريع الإنمائية، وعملت على رفع المخصصات المالية لها، ليكون هذا عاملا جديدا سيسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، وسيؤدي إلى ضخ المزيد من السيولة التي سيكون له أثر كبير في سرعة دوران رؤوس الأموال داخل السوق العُماني، ما سيُعزِّز نشاط القطاع الخاص، وسيعمل على تطويره، مما يفتح آفاقا جديدة لجذب مزيد من الاستثمارات المحليية والدولية، لتواكب توجُّه الدولة الساعي لوضع مزيد من الحوافز الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات العالمية، فسلطنة عُمان رفعت مصروفاتها الإنمائية إلى نحو (479) مليون ريال عُماني، مقارنةً بصرف (375) مليون ريال عُماني بالفترة ذاتها من عام 2021م. إبراهيم بدوي[email protected]