قال الله تعالى:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة ـ 6).وقال سبحانه:(وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (المدثر ـ 4).ـ معاني الكلمات:(الغائط): البول والغائط، (لامستم النساء): جامعتم النساء، أو لامستم فروجهن بلا حائل، (تيمموا): اقصدوا، (صعيدًا): وجه الأرض أو التراب ذو الغبار، (طيبًا): لا نجاسة فيه.ـ التفسير الإجمالي:لمّا كانت الصلاة أكبر عبادة إسلامية، ومناجاة العبد لربه في لقائه له، وجب له التهيؤ الكامل، ومنها النظافة في البدن والملبس والمكان.(إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ...) أي: إذا أردتم الصلاة وسعيتم لها استوجب ذلك وضوءً أو غسلًا أو تيممًا على حسب دواعيه، ولمّا إن الإسلام شرع خمس صلوات تؤدى في اليوم والليلة، حلت النظافة في البدن بشكل دائم.ويشمل الوضوء الأعضاء الظاهرة المباشرة للأشياء الخارجية، وحمل الترتيب المذكور للأعضاء على محمل الوجوب، كما أُخِذ منه وجوب التوالي بينها، وحُمل الفعل بالرجلين على الغسل لا المسح، وجميع ذلك من فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم).كان الوضوء لذوي الحدث الصغر، أما لذوي الحدث الأكبر فترفَع أحداثهم بالغسل وهو المراد بقوله تعالى:(وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)، أي: كنتم ذوي جنابة سواء حدثت بالجماع أو بنزول الماء أو بكليهما معاً، وحكم الجنب كحكم الحيض والنفاس والدخول في الإسلام، فكلها تستوجب الغسل حيث يعمم الجسد فيه بالماء الطاهر، فيتأهل المسلم من الحظوظ الدنيوية إلى الحظوظ العلية، كما يكون الغسل مشروعًا في يوم الجمعة، ويسن لبس الملابس النظيفة للصلاة.وقبل الوضوء أو الغسل لا بد أن يقضي حاجته إن لزم حتى لا يتشاغل عن صلاته، ويغتسل منها، وقيل يتسوك قبل كل صلاة لو استطاع حتى يطيب للملائكة أن تسمع ما يقرأ، ويتهيأ لربه في أحسن حالة، على أنه لا يسقط التسوك ولو مرة في اليوم.ويشرع التيمم (إِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) أي: جرحى أو مصابين بمرض الجدري.. ونحوه، (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) وأنتم أصحاء والسفر مظنة عدم وجود الماء، أو كنتم على بول وغائط أو على جنابة فيجوز التيمم بدلاً من الغسل وذلك إن عُدِم الماء، أو لم يُسْتَطع الوصول إليه، إلا في الحالة الأولى وهي حالة المرض فيجوز التيمم مع وجود الماء واستطاعة الوصول إليه، وقد شرع الله له التيمم بما صعد على وجه الأرض من حجر أو تراب أو رمل، وهو طيب، بديلاً عن الوضوء والغسل، وهي ضربتان الأولى للوجه والثانية للكفين.إن هذه النظافة الخالصة الخاصة بالصلاة مع ما فيه من يسر وترخِّص، كما قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) في تشريعه لكم أيها المسلمون، (وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) من الذنوب والأمراض، ويتم عليكم نعمة الإسلام ببيان شرائعه كلها مع ما فيها من يسر ورخص.إن هذه النظافة والمتمثلة في الوضوء والغسل والتيمم تنعكس أثرها على المحيطين بنا، أو البيئة بصورة أعم، فينشأ الجيل الإسلامي مجتمعًا قليلًا فيه الأمراض، كثيرًا فيه الحيوية والنشاط، قويًا في بنيته وتماسكه، قاهراً للشيطان وحزبه، رافعًا لراية الله في أرضه، يندفع إلى البناء بهمة عالية، ويرقى إلى السماك بروحه الطاهرة.ومن الأحاديث النبوية:(لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَكُلِّ وُضُوءٍ)، (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)، (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ ـ أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ ـ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ).* علي بن سالم الرواحي كاتب عماني