استضفت عددًا من رواد الأعمال للحديث عن تجاربهم أمام المشاركين في دورة (كن رياديًّا) التي قدمتها بالتعاون مع هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة ظفار ومركز الشباب بصلالة ضمن (برامج خريفي ـ شبابي) الذي أقيم في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه في الفترة من 17 يوليو الماضي وحتى 18 أغسطس الجاري، واستفاد منه مئات الشباب بين طلاب وباحثين عن عمل.ومن بين رواد الأعمال الذين حضروا للحديث عن تجاربهم تميز الشاب عبدالله بن صالح الشعشعي، وهو طالب جامعي يدرس في جامعة ظفار ويعمل في مشروعه الخاص. وقد تحدث عبدالله عن تجربته في البحث عن وظيفة بعد تخرجه من برنامج دبلوم إدارة أعمال من كلية التقنية بصلالة، ثم اتجاهه لممارسة عمله الفردي الصغير، وعرض تجربته الفريدة في ترويج ذاته في سوق العمل من خلال كتابته سيرته الذاتية بطريقة احترافية تلفت انتباه أرباب العمل إلى قدراته ومهاراته ونقاط قوته التي تتلاءم مع سوق العمل في القطاع الخاص على اختلاف مؤسساته وأنشطته. نجح الشاب عبدالله في التواصل مع أكثر من 50 مؤسسة من مؤسسات القطاع الخاص، طاف عليها كلها، وقابل في تلك المؤسسات جميع المسؤولين عن التوظيف، وتمكن في بعض الأوقات من مقابلة ملاك تلك المؤسسات أنفسهم، وبعد الاستئذان في الدخول والسلام، يدفع إليهم بنسخة من سيرته الذاتية التي أعدها بتأنٍّ وعناية.وفي أول مقابلة أجراها صاحب إحدى تلك المؤسسات معه، سأله صاحب الشركة قائلًا: أنت تحدثت عن مؤهلاتك وخبراتك ومهاراتك، وكان عرضك ممتازًا؛ لكن السؤال الذي أريد أن ألفت انتباهك إليه في الحديث عن ذاتك هو أن تقنعني كصاحب عمل أن توظيفك في شركتي من شأنه أن يطور الشركة بمستوى ملموس، كان ذلك السؤال بمثابة جرس رن بقوة واستقبله عبدالله بجدية كبيرة وفكر فيه، وصار في بقية لقاءاته ومقابلاته يركز على ما سيضيفه في حال توظيفه إلى تلك المؤسسات التي قابلته. استطاع الشاب عبدالله الشعشعي أن يقنع سبع شركات بمقابلته ومن تلك السبع شركات تلقى ثلاثة عروض للعمل فيها. وبعد أن أمضى بضعة شهور في إحدى تلك الشركات، قرر عبدالله أن يكمل دراسته للحصول على درجة بكالوريوس إدارة الأعمال، فالتحق بالجامعة واستثقال من الشركة، واشترى بما وفر من رواتبه شاحنة صغيرة من فئة الثلاثة أطنان، يقودها بنفسه وينقل بها البضائع بين الميناء ومحلات بيع الجملة وأحيانًا يناوب عند شركات مواد البناء، ويستغل فرصة انتظاره في مذاكرة دروسه. وبهذه الطريقة استطاع عبدالله أن يستثمر أوقاته ومواهبه.وصار كل يوم يكتشف طريقة جديدة لتطوير ذاته، وعندما دعوته إلى المنصة للحديث عن تجربته؛ أبهرني بطريقة القائه ومهارات المنصة التي ظهرت جيدًا في عرضه، سألته: كيف اكتسبت مهارات المنصة وتوظيف المشاعر والأحاسيس ولغة الجسد؟ فأخبر زملاءه أنه التحق ببرنامج مهارات المتحدث الناجح ضمن فريق تطوعي يدرب الشباب على مهارات العرض والإلقاء. نقل عبدالله تجربته إلى زملائه، وهي تجربة تكررت مع العديد من رواد الأعمال، الذين استطاعوا أن يخوضوا غمار التحدي وإثبات الذات. إنها منهجية تعتمد على طريقة تفكير الشاب الباحث عن العمل، ومدى سعة أفقه في اكتشاف الحلول وابتكار أفكار لمشاريع ذاتية يمكن تطويرها، فالمورد الفارق في اقتصادنا يجب أن يعتمد على التفكير الابتكاري وتدريب جميع الباحثين عن العمل على التفكير في إطار الحلول الابتكارية عوضا عن التفتيش عن وظائف هي أشبه بالمسكنات التي تصرفها جهات التوظيف للشباب.* د. أحمد بن علي المعشني ✻ رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية