فإذا كانت الطبيعة غائبة عن حياتك، فمن المحتمل أن تكون أكثر تعاسة وعصبية وأقل إنتاجية من اللازم. وهنا أوصي بشدة بمعالجة هذا الأمر في أقرب وقت ممكن ـ ربما هذا الصيف ـ. والأجدى قضاء وقت أطول في الهواء الطلق قدر الإمكان.

عندما نرى الطبيعة، ملقاة في كل مكان، وبمثل جمالها، نتفاجأ وبشكلٍ مؤسف كيف أن البشرية باتت، بل وبدأت تفقد الاتصال بالطبيعة! وهنا ربما نعي وبشكلٍ بديهي أن هذه أخبار سيئة للسعادة والصحة بشكلٍ عام. وبالتالي إذا كنت تبتعد عن الطبيعة، فمن المؤكد أنك تقلل من سعادتك وتزيد من تعاستك. وبالتالي الأسابيع المتبقية من هذا الصيف هي فرصة مثالية لتغيير الأمور والبدء في استنشاق الهواء النقي هنا في سلطنة عُمان، خصوصا في محافظاتها الجميلة، وعلى رأسها محافظة ظفار أو بالسفر للخارج.
ولعلَّ ما أتحدث به مألوف لك بشكلٍ ما. فأنت مشغول بوظيفتك أيًّا كانت وبعملك، بل ومرتبط بحاسبك الآلي ـ مثلا ـ طوال النهار والليل، إلى جانب المشي من منزلك إلى السيارة والتحرك بها يوميا في زحمة الطرقات، لم تقضِ وقتا جادا في الطبيعة منذ شهور أو حتى سنوات. إذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أنك تعاني من بعض التوعك الملحوظ، مثل التوتر أو القلق أو حتى الاكتئاب.
وهنا ربما تعلم أنك قد تكون أكثر سعادة بقضاء المزيد من الوقت في الطبيعة ولكنك تعتقد أنك لا تستطيع تحمل ذلك في سياق عملك. في الحقيقة ـ ومن ناحية أخرى ـ قد لا يمكنك تحمل عدم القيام بذلك! فقلة الطبيعة والنظر بين جنباتها من فترة لأخرى يمكن أن تقلل من جودة عملك أيضا! خصوصا وأن هنالك عدة أبحاث كانت مع أهمية الانغماس في الطبيعة ـ إن صحَّ لي التعبير ـ لعدَّة أيام دون استخدام التكنولوجيا يزيد من إبداع الناس، بل وقدرتهم على حل المشكلات.
فإذا كانت الطبيعة غائبة عن حياتك، فمن المحتمل أن تكون أكثر تعاسة وعصبية وأقل إنتاجية من اللازم. وهنا أوصي بشدة بمعالجة هذا الأمر في أقرب وقت ممكن ـ ربما هذا الصيف ـ. والأجدى قضاء وقت أطول في الهواء الطلق قدر الإمكان. ناهيك عن أن استخدام الطبيعة لإعادة ضبط جسمك مع عقلك في غاية الأهمية. فعلى سبيل المثال، التعرض للضوء الطبيعي (وليس الضوء الاصطناعي) يزامن ساعتك البيولوجية الداخلية مع شروق الشمس وغروبها، وسترى كيف أن نومك سيكون بشكلٍ طبيعي أسهل من أي وقت مضى.
فلا شيء يمكن أن يحل محل الخروج فعليا والشعور بالشمس والهواء على جلد المرء، وفكر مليًّا في الخروج من منزلك لتخرج من رأسك وتريح نفسك.
ختاما، إذا كنت لا تزال بحاجة إلى الإقناع لعلِّي أقول هنا: ستشرق الشمس يوما، وسوف تشرق في قلوبنا أينما حاولنا البحث عن الضوء والجمال، بل وستضيء حياتنا كلها بالحياة، وبذلك الدفء وكل ذلك الهدوء على ضفاف الخريف، كما نراه الآن في خريف ظفار!

د. يوسف بن علي الملَّا
طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي
[email protected]