الرئيس قيس سعيّد يملك شعبية ذهبت معه إلى صناديق الاستفتاء وقالت نعم، وهناك نسبة ليست بالقليلة من أفراد الشعب لم يدلوا برأيهم، بل ومن الممكن القول إنهم يرفضون الدستور الجديد، ولكنهم يطمحون أن يكون فاعلا في تغيير الحياة إلى الأفضل.. نقطة ومن أول السطر... بعد أن أسدل الستار على الاستفتاء الخاص بالدستور في تونس المقترح من قبل الرئيس قيس سعيّد، وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة في الاستفتاء تتجاوز 27%، وقال رئيسها فاروق بوعسكر إن مليونين و458 ألفًا و985 ناخبا شاركوا بالإدلاء بأصواتهم. وقد انتهت نتائج الفرز يوم الثلاثاء الماضي، وخرج الرئيس التونسي قيس سعيّد للاحتفال في شارع بوتفليقة مع الجماهير بنتائج الاستفتاء.إلى هنا، تسير الأمور في مربع التغيير والتخلص من توابع الفترة الماضية التي شهدت الكثير من الجدال، وأثرت بالسلب على حياة المواطن التونسي، لذلك كان لا بُدَّ من طيِّ هذه الصفحة، والبدء من أول السطر في تدوين صفحة جديدة يحلم بها أنصار التغيير والقبول بمفردات الجمهورية الجديدة التي ستبدأ بدستور جديد، ينهي مرحلة من التشابك أثرت بالفعل على النواحي الاقتصادية والاستقرار الأمني والسياسي، وسمحت للتدخلات الخارجية أن تعبث في مقدرات تونس ومستقبلها.الآن وبعد أن تحقق المراد، وأدلى فصيل من التونسيين برأيهم في الدخول إلى جمهورية جديدة بدستور جديد ملتفين حول القيادة السياسية في مواجهة التحديات، نجد أنه من الملزم ومن الواجب ومن المؤكد أن نبحث عن الأفضل لمستقبل تونس بعيدا عن التشنجات وتصفية الحسابات فقط على المخطئ أن يحاسب ولكن دون شماتة أو إلصاق ما ليس به دون دليل، تونس تنتظر قفزة قوية لمستقبلها الاقتصادي والسياسي، فهي دولة تمتلك من الإمكانات ما يجعلها أفضل من ذلك بكثير، بل ومن الممكن أن نقول أيضا أفضل من أزهى عصورها مع الراحل الحبيب بورقيبة.لماذا من الممكن أن يكون القادم أفضل؟علينا أولا أن نعلم أن ما حدث في الماضي ليس المسؤول هذا أو ذاك، وعلينا أن نعلم أن الدستور الجديد ينظم العلاقة بين كل أطياف المجتمع، وأن اختلاف الرؤيا بين الحاكم والمعارض لا يمنع أن تنضج هذه العلاقة الثنائية على نيران الخبرة الإنسانية في رحلة الحياة، لنتكامل بلا إقصاء، ونصنع التنوع والثراء من الاختلاف والتعارض، فالصراع ليس عنصريا وليس دينيا، بل مجرد بحث عن الأفضل وكل حسب وجهة نظره.الرئيس قيس سعيّد يملك شعبية ذهبت معه إلى صناديق الاستفتاء وقالت نعم، وهناك نسبة ليست بالقليلة من أفراد الشعب لم يدلوا برأيهم، بل ومن الممكن القول إنهم يرفضون الدستور الجديد، ولكنهم يطمحون أن يكون فاعلا في تغيير الحياة إلى الأفضل؛ لأن تونس تملك من الإمكانات ما هو أكثر من المستخدم حاليا، فهي تملك الإمكانات البشرية الواعدة في كل المجالات، والاقتصادية مثل السياحة، الفلاحة، المعادن ويتصدرها الفوسفات، الصيد بمساحة شاسعة على سواحل البحر الأبيض المتوسط (1148 كيلومترا)، إلى جانب البترول المغيب عن الاقتصاد التونسي فليس من المقبول أن تكون تونس التي تتجاور حدودها وتتشابك مع أكثر دولتين ملكا للنفط والغاز في الشمال الإفريقي (459كم مع ليبيا و965كم مع الجزائر) ولا نسمع عنهما شيئا في الموارد التونسية، خصوصا في الجنوب التونسي، أشياء كثيرة يتحدث فيها التونسيون عن مواردهم وعقولهم المهاجرة لدول الجوار الأوروبي، يمكنها أن تجعل من المستقبل أبهى وأفضل، وقد وعد الرئيس التونسي بالتخلص من كل المعوقات، وفي المقدمة منها الفساد، من أجل الانتقال بالشعب التونسي إلى الجمهورية الجديدة التي يحلم بها أبناء الشعب، وكل هذا حق مشروع وممكن حدوثه إذا خلصت النيات، ولا يوجد شيء يمنع أن تكون النيات مخلصة، الشعب التونسي وقيادته يحبان بلدهما ويأملان له الخير، وإذا جاز لنا التعبير أن نشبه تونس بالسفينة التي تتقاذفها الأمواج في عاصفة عاتية منذ تصدرها التغيير في بعض البلدان العربية تحتاج الآن إلى مرساة قوية بسواعد أبنائها حتى يتسنى الرسو بأمان، وكما يقول المثل التونسي “اللي طاب زرعه يحصد”. جودة مرسي[email protected]من أسرة تحرير «الوطن»