بعد انقطاع مظاهره الجميلة على مدى عامين بسبب جائحة كورونا..

استطلاع ـ سميحة الحوسنية:
يطلُّ علينا عيد الفطر المبارك هذا العام بعد انقطاع مظاهره الجميلة الرائعة على مدى عامين بسبب جائحة كورونا ليجدد في نفوسنا الفرح والبهجة لاستقباله والاحتفال بمباهجه.. حيث يحتفل المسلمون في مختلف دول العالم بهذه المناسبة المباركة بتعدد مظاهرها الدينية والاجتماعية ووفق العادات والتقاليد السائدة في تلك المجتمعات..
وقد بدأت الحركة تدبُّ في الأسواق والمحلات التجارية المتنوعة في السلطنة استعدادًا للاحتفال واستقبال مظاهر العيد لهذا العام من خلال تفصيل الملابس وتجهيز كافة الكماليات وشراء الحلوى العمانية والبهارات والفواكه وإقامة الهبطات التي تشتهر بها الولايات ويعرض من خلالها كل ما هو جديد ومتنوع من البضائع الى جانب الحيوانات كالأغنام والمواشي والأبقار.. وكل ما يلزم للاحتفال بهذه المناسبة التي ينتظرها الكبار والصغار والتي يعبرون عنها بطريقتهم الخاصة بلبس الملابس والأحذية الجديدة الزاهية والأكسسوارات وأخذ العيدية وزيارة الأهل والأقارب برفقة اهاليهم في أجواء يسودها الفرح والسعادة.. ومن المأكولات الشعبية التي تزخر بها موائد العيد العرسية والهريس والخبيصة والقلية والشواء العماني والمشاكيك.. وغيرها من المأكولات الشعبية والتقليدية والتي يحرص العمانيون على تناولها خلال الثلاثة أيام الأولى لعيد الفطر المبارك.
وتشتهر السلطنة بعدة فنون شعبية ترافق أفراح العيد السعيد كـ(فن الرزحة والعيالة والوهابية والتغرود والعازي..وغيرها) من الفنون الشعبية والتراثية الأصيلة التي عرفت منذ القدم.. وحول مظاهر العيد في شتى الولايات بالسلطنة كان لـ(الوطن) استطلاع لمعرفة تلك العادات والمظاهر.. وفرحتهم باستقبال العيد بعد جائحة كورونا.
الاستمتاع بمباهج العيد
بداية قال عبدالرحيم البلوشي ـ من الخضراء بولاية السويق: الدنيا إن هي أوحلت حلت.. ودوام الحال من المحال، ولا ينفك الإنسان من كونه كائنا اجتماعيًا يؤثر ويتأثر، فهاهم العمانيون يستعدون لاستقبال عيد الفطر المبارك بعد سنتين عجاف ـ إن جاز التعبير ـ وبعد أن حرمتهم تداعيات (كورونا) من الاستمتاع بمباهج وفعاليات العيد.
ها هم يستقبلون العيد بكل نشاط وعنفوان بداية من (سابع) وهو يوم السابع والعشرين من رمضان وهو يوم يتم فيه تزيين الأطفال بأزهى الملابس والحلل وتقديم الهدايا لهم والنقود وذلك بمشاركة جميع أهالي القرية وهو أشبه بمهرجان يجسد تلاحم أهل القرية وتشاركهم في الأفراح حيث يمر الأطفال على البيوت مرددين عبارات:(عيدوني بيستين.عيدوني تكتين) ثم يأتي العيد ويتزين الجميع بأبهى وأزهى الملابس والحلل، وما يميز هذا اليوم هو الثوب الجديد، والتطيب بأطيب أنواع الطيب والبخور واللبان استعدادًا لأداء صلاة العيد المبارك في (مصلى العيد).. ومن ثم الرجوع لتبادل الزيارات مع الأهل والأقارب والجيران في مشهد يجسد عمق المحبة وصدق الأخوة.. ولا يخلو العيد من العادات الدارجة مثل: طبخ اللحم في (التنور) وشواء اللحم على الفحم (المشاكيك).. وغيرها من الفعاليات والأهازيج التي تميز العيد وتنشر البهجة في نفوس الجميع.
فرحة للجميع
وقال عبد العزيز المجرفي ـ من ولاية عبري:لا شك أن عيد الفطر هو العيد الذي يحتفل فيه المسلمون بعد إتمام صيام شهر رمضان المبارك وهو فرصة ربانية لهم يشعرون فيها بأنهم قد أدوا فريضة ربهم بكل راحة، وتكتمل هذه الفرحة بتأدية الجميع زكاة عيد الفطر حتى يتمكن الفقير والمحتاج من مشاركة أخوانه، وهو يمثل يوم فرحة عظيمة للكبير والصغير، وفرصة لإدخال البهجة والسرور في النفوس، والعيد هذا العام سيكون مختلفًا وعودًا على بدء، حيث أنه تم تجميد احتفالات الاعياد والتواصل المجتمعي والعائلي جراء جائحة كورونا التي تم من خلالها تفعيل الحجر المنزلي والتباعد وعدم التصافح.. وغيره، الا أن هذا العيد قد يكون بداية انفراجة وازاحة هذه الغمة التي ابُتليَ بها المسلمون والعالم أجمع ونسأل الله أن يحمي الجميع من كل مكروه، أما مظاهر الفرحة والاحتفالات فغالبًا ما تكون بالتواصل والزيارات العائلية، حيث أن هذا من أهم ما يسعد به العائلة ويبهجهم عندما يلتقون بأقربائهم وأحبابهم وذويهم بعد انقطاع، كما أن للأطفال فرحتهم الخاصة تتمثل في لبس ملابسهم الجديدة بعد أن يقوموا بتجهيزها وهم بكل براءة يتباهون بها أمام الأطفال الآخرين، وكذلك العيدية وشراءهم لاحتياجاتهم وألعابهم الخاصة من خلال تجميعهم لمبلغ العيدية، ولعبهم مع بعضهم البعض حتى تكتمل فرحتهم، ومن أبرز مظاهر الاحتفالات هو التجمع العائلي لتناول وجبة الشواء والمشاكيك وأيضًا القَليَة أو المقلي مع العائلة، وقد يكون لكل عائلة جدول مُعد مسبقًا لقضاء إجازة العيد بعد زيارة الأقارب.. وغيره ليكملوا ما تبقى من الأيام.
حلة ونكهة جديدة
سامي الحوسني ـ من ولاية الخابورة: يحل علينا عيد الفطر السعيد بحلة ونكهة جديدة افتقدناها خلال السنتين الأخريين بسبب تداعيات جائحة كورونا وما فرضته علينا من إغلاقات وقرارات من اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع جائحة كورونا ونؤمن جميعًا أن هذه القرارات جاءت حمايةً للمجتمع من تأثيرات الجائحة وحفظًا للأرواح بعد الكثير من الوفيات (رحمهم الله تعالى)، وفي هذه الأيام تستمر الجائحة ولكن ولله الحمد بوتيرة أقل وإصابات قليلة مما صاحب ذلك من استمرار فتح الأسواق وبدء إقامة الهبطات استعدادًا للعيد السعيد، ولا ننسى هنا وجوب الالتزام بارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة والتباعد الجسدي ونسأل الله أن يحفظ الجميع، وقد بدأت ملامح الاستعدادات مبكرًا للعيد في مختلف الولايات والمحافظات بدءا من تفصيل الملابس الرجالية والنسائية وملابس الأطفال حتى يكون الجميع بأبهى حلة احتفالًا بالعيد السعيد، وشاهدنا بداية إقامة الأسواق الشعبية (هبطات العيد) التي تتميز بها السلطنة ويحرص غالبية المواطنين على المشاركة فيها لشراء مستلزمات العيد وشراء المواشي من الماعز والأبقار والتي تعتبر من أساسيات الأعياد في السلطنة لإقامة وجبات تختلف من منطقة لأخرى، ومن أبرزها الشواء والمشاكيك، كما يشارك في هذه الهبطات الأطفال بزيهم العماني ويشترون الألعاب والمكسرات، وفي ولاية الخابورة تبدأ هبطة العيد من السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك وتشهد منذ بداية الصباح مشاركة الأهالي ويعرض فيه الكثير من الكماليات وملابس وألعاب الأطفال ومستلزمات العيد، كما تتم عملية شراء وبيع الأغنام (المناداة) ويحتفل الأهالي بالعيد بإقامة العديد من الفعاليات والأهازيج الشعبية والتي تختلف من منطقة لأخرى، كما تحرص بعض المناطق على إقامة مهرجانات وفعاليات ترفيهية للأطفال.
العودة لها طعم خاص
عبد العزيز الكيومي ـ من البداية بولاية السويق: عودة الأجواء الاحتفالية بعيد الفطر السعيد بعد انقطاع دام عالمين بسبب جائحة كورونا سيكون لها طعم خاص والرائع وعلى الرغم ان الوباء لم ينته بعد ولكن أصبح التجمع مطمئناً نوعًا ما، وتغمرنا السعادة لاستقبال عيد الفطر المبارك وهناك الكثير من المظاهر الجميلة التي تحظى بها ولاياتنا نترجم من خلالها فرحتنا بقدومه، ومن مظاهر العيد في اليوم الأول وبعد أداء صلاة العيد مباشرتا يتجه المصلون الى مكان التجمع وهو السبلة، حيث يتناول ن وجبة العرسية والهريس مع الترشة، بالإضافة الى الحلوى العمانية والقهوة، وبعدها يتجهزون للإلقاء السلام وزيارة أهاليهم ومشاركتهم بهذه المناسبة البهيجة، وفي اليوم الثاني وبعد الذبح يتناولون اللحم المقلي مع وجبة قبولي اللحم، وفي اليوم الثالث يقومون بإعداد وجبة المشاكيك مع الخبز العماني والعسل والسمن، وفي المساء يتجهزون للتوجه الى قرية بني كيوم للمشاركة في الأهازيج والفنون الشعبية التي تفعم الأجواء سعادة وبهجة فرحة بالعيد.
للعيد مظاهر مختلفة
وقال محمد الفزاري ـ من ولاية صحم: ها هي الحركة بدأت تدب في أوصال قريتنا الحبيبة استعدادًا لاستقبال عيد الفطر السعيد وها نحن بدأنا في إحياء مظاهر العيد ـ كما جرت العادة ـ بعد أن غيّب كورونا تلك الفرحة وغيّر من مجريات حياتنا بطريقة جذرية وكما هو حال الناس في القرى وجميع ولايات السلطنة الأخرى في كيفية إحياء مظاهر العيد تكون بالتجهيزات المسبقة مثل شراء الملابس والهبطات لشراء الذبائح، وتجهيز العيدية للأطفال، ولا يخفى عليكم بأن من مظاهر العيد دائمًا وفي أول أيامه يبدأ الكبار والصغار في لبس الجديد ثم الخروج لتأدية صلاة العيد مع جموع أهل القرية وبعد الانتهاء من الصلاة نبدأ الخروج للسلام على الأهل والأقارب ومعايدتهم، ثم نعود لتجهيزات الشواء، حيث نقوم بتقطيع اللحم وغسله وتجهيزه، وهو من العادات المتوارثة، وفيما بعد تقوم النساء بتجهيز وجبة الغداء ليجتمع الرجال في مجلس أحدهم بما يسمى (المعايدة) على الموائد العمانية التي تكون ألذ ما فيها هو اجتماع الأهل وهكذا حتى انتهاء أيام العيد.
فرحة الأطفال
وتحدث يعقوب الكيومي ـ من ولاية الخابورة: للعيد في قرية ميحة بني كيوم بولاية الخابورة طعم خاص جدًّا، حيث الفرحة في أسمى معانيها، فمنذ السابع والعشرين من رمضان والأفراح والابتسامات تعلو محيا الجميع وبخاصة الأطفال، حيث يلبسون الثياب الجديدة، ويشاركون عائلاتهم في تجهيز مستلزمات العيد.
أما عن العادات المتبعة عندنا في استقبال العيد فتبدأ بالألعاب النارية ليلة العيد، ويجتمع الرجال في الصباح الباكر لأداء الصلاة وبعدها يسلم الجميع على بعضهم البعض، وتقدم وجبة (الهريس) للجميع، بعدها يذهبون للسلام على أهلهم وأقاربهم وذويهم وكبار السن لتهنئتهم بالعيد، وفي اليوم الثاني يتم ذبح الأغنام والأبقار لعمل المقلي وتجهيز المشوي (التنور)، وفي اليوم الثالث تقام وجبة (المشاكيك) صباحًا، يصاحبها فن الرزحة أو ما يسمى عندنا (العزوة) مساءً، ويلاقي هذا الفن إقبالًا وحضورًا لافتًا من داخل القرية وخارجها، ويستمر حتى صلاة العشاء تتخلله فترة توقف لصلاة المغرب، وفي اليوم الرابع يقام هذا الفن صباحًا من الساعة العاشرة والنصف وحتى وقت إخراج (المشوي) التنور، ويستأنف بعد صلاة العصر مباشرة، ويستمر حتى الليل، ويؤدى هذا الفن من قبل الرجال، أما النساء فيجلسن في مكان بعيد عنهم للاستماع والمشاهدة فقط، وقد توقفت هذه المظاهر في السنتين الماضيتين بسبب جائحة كورونا وما صاحبها من تعليمات من قبل اللجنة العليا، وبفضل من الله وجهود المؤسسات الصحية واللجنة العليا وشرطة عمان السلطانية، والتزام المجتمع العماني بالإجراءات الوقائية والاحترازية، قلّت حدة هذه الجائحة وعادت الأوضاع إلى سابق عهدها.. وسنستقبل العيد بإذن الله بكل فرحة وبهجة وحبور، ونمارس العادات والتقاليد ونحن في أحسن حال.
إطلالة فجر العيد
وقالت انتصار الهنائية ـ من ولاية الخابورة: أريجٌ يعطرُ الأرجاء بعد أنْ غيّب الوباء وجه صاحبه هذه المرة ليست ككل المرات هذه المرة يستقبله الجميع كمغترب عاد لوطنه بعد طول غياب ليكون رصيد الفرح به مضاعفًا، كالعادة أكُف الأمهات المباركة مخضبة بالحناء وجدائل الفتيات رائحتها كرائحة من الجنة فهي برائحة أوراق الياس العطرة، وما زالت ملابس أحدهم الجديدة قبل يوم العيد مخبوءة تحت وسادة رأسه فرحًا بانتظار إطلالة فجر العيد ليرتديها وخطاه تسابق خطى والده لأداء صلاة العيد فتخشع الأبصار والرؤوس منحنية لكنها مرفوعة مكرمة في السماء فترتوي الأرواح بعد سنين عجاف قضت أحداثها على عدد هائل من سكان الأرض، وطريق العودة بعد انقضاء الصلاة بات مزدهرًا يُطرق الباب استئذانًا بالدخول لتتعانق الأرواح قبل الأجساد تهنئة بالعيد، والعرسية ما زالت ساخنة يلتم عليها الأهل والأحباب كأول وجبة مميزة في صباح العيد، والأطفال ينتظرون بلهفة العيدية إنهم أغنى من على وجه الأرض في تلك اللحظات على ما يبدو، والبعض يدخر عيديته لشراء فرحة قلبه التي طالما رسم مباهجها في مخيلته منتظرًا اقتناءه لأموال العيدية ليذهب (للزّفة) وهو سوق مصغر يقيمه البعض في الحارات بين أزقة المنازل وممراتها يحوي ألعابا وهدايا وشيئًا من الحلويات بينما البعض منهم لا يعي قيمة تلك العيدية وهذا بطبيعته ليس مهمًا عندما ترتسم على وجوه الصغار فرحة لا تقدر بثمن..
في المقابل نار التنور متقدة وأوراق شجرة الموز تنتظر لحم الذبيحة التي اعتاد أغلبنا على ذبحها وتقسيمها لأصناف كالتقلية والمشاكيك والتنور دون أن ينسى نصيب الفقراء والمساكين منها فنحن مجتمع قلبه ينبض بالمحبة والتكافل وليس ذلك بالغريب على العماني فقد سجل على مر التاريخ مواقفًا مشرفة ضاربة في عمق التاريخ في التكافل وطيب الخلق.
الاستعدادات مبكرة
فايزة الانصارية تقول: يهلُّ علينا عيد الفطر المبارك في السلطنة وتبدأ الاستعدادات مبكرة لاستقباله فنقوم بتجهيز كل ما يتعلق بعاداته ومظاهره الجميلة من شراء الملابس والكماليات المختلفة من شباب وأطفال ونساء وشراء الحلوى العمانية التي تتميز بها السلطنة، ففي أول يوم العيد تبدأ الأسرة العمانية بإعداد الوجبات الشعبية اللذيذة منذ الصباح الباكر كالهريس والعرسية والقبولي، وبعدها تبادل الزيارات بين الأهل والأرحام في أجواء مفعمة بالسعادة حيث نقوم بإعداد اللحم المقلي (القلية) و الشواء العماني اللذيذ والمشاكيك وتلك أطعمة تتميز بمذاق ونكهة خاصة، ولله الحمد بعد عامين من الجائحة ستعود مباهج العيد السعيد ولكن بحذر فالجائحة لم تنتهي..
تبادل التهاني
وأخيرًا تقول فتحية الفجرية: من مظاهر الاحتفاء بالعيد في السلطنة ظاهرة (العيود) أو العيدية، إذ يستقبل الأطفال العيديات من قبل الأهل والأقارب، وكذلك (الهبطة) أو ما يسمى بـ(السابع) وهو سوق مصغر اعتاد بعض أهل الولايات أن يجهزوه قبل أيام العيد ليشتري منه الجميع، يتضوع السوق بحلويات العيد، من مكسرات وكعك، وتجد فيه مختلف الألعاب والدمى، والحيوانات ومستلزمات العيد، ثم اول ايام العيد ويبدأ بالإفطار ثم صلاة العيد، بعدها يلتقي المسلمون فيتبادلون التهاني ويزورون أهاليهم وأقرباءهم، واعتادوا على أكل الحلويات والأطباق الشعبية كلٌّ حسب منطقته وولايته.