د. يوسف بن علي الملا:
نرى أنفسنا والجميع من بني البشر وهو يركض في هذه الدنيا باحثا يريد أن يكون سعيدا...ومن لا يريدها؟ حتى أننا أحيانًا نفكر في السعادة على أنها شيء يحدث لنا ، وكأنه ليس لدينا سيطرة عليها ،ونسمع بين الحين والآخر من أشخاص بيننا ونقولها لأنفسنا ربما :لو كانت الأشياء فقط مختلفة ، فسأكون سعيدا! فهل صدقا هذه هي الطريقة التي تعمل بها السعادة حقًا، أما أنها تعتمد على حالة الشخص!
حقيقة جزء من السعادة يعتمد على الشخصية. ألا نرى بعض الأحيان إن هنالك أفرادا طبيعتهم وطباعهم تجلب السعادة، بينما ترى تارة أخرى أقواما ولدوا بشخصية غاضبة، فيرون العيوب في الناس والمواقف بدلاً من الخير، فتتفاجئ بمزاجهم الكئيب أكثر من كونه مبتهجًا. ومع ذلك أجد أنهم صدقا إذا كانوا يرغبون في أن يكونوا أكثر سعادة ، فبلا شك هنالك أمل للوصول إلى هناك.
ما أعنيه صراحة، أن السعادة متروكة لنا! فهي تعتمد على الأشياء التي هي في الواقع تحت سيطرتنا.وجزما جزء كبير من مدى سعادتنا يعتمد على عقليتنا ، والعادات التي نمارسها ، والطريقة التي نعيش بها كل يوم.... أو ليس ذلك واقعا؟
لذلك يجب أن نتمسك دائما بالمشاعر الايجابية بحياتنا، كالبهجة والدعابة والتعاطف والشكر والحب ، فهي تفعل أشياء جيدة لأدمغتنا وأجسادنا ،خاصة وأنها كذلك تقلل هرمونات التوتر وتساعد على تخفيف القلق والاكتئاب. ولكن في ذات الوقت اعتقد إنه يجب أن نتعلم كيف ندير أيضا عواطفنا السلبية لأنها بشكل وبآخرمفتاح السعادة، وهنا عندما نعي كل هذا نصنع الفارق بكل تأكيد. وما على الشخص إلا أن يفعل شيء يستمتع به .
صحيح أن حياتنا كبشر مشغولة بالأنشطة والمسؤوليات اليومية، لكن التباطؤ للانتباه إلى ما نقوم به في بعض الاحيان مهم لنشعر بالسعادة لا سيما وأن تلك اللحظات قد لا تتكرر.لذلك من الجيد أن ينتبه الفرد لتأثيرات أفعاله، فيلاحظ الطرق (الكبيرة أو الصغيرة) التي تحدث بها ذلك الفرق ، ولا ينسى أن يعيش حياته طبعا على أساس القيم التي تهمه.
وهكذا فعندما تكون حياتنا غنية بالمشاعر الإيجابية ، والعلاقات الرائعة ، والشعور بالهدف مثلا، نكون مستعدين لإنجاز الأشياء، وبالتالي نكون سعداء.
ختاما، يمكنك ربما أن تتعلم كيف تكون أكثر سعادة من خلال إدارة عقلك ، وتهدئة عقلك ، وتصبح أكثر ثقة ، واستخدام نقاط قوتك ، والقيام بالأشياء التي تستمتع بها . لكن من ناحية أخرى -وان استطعت القول- تذكر أن هناك الكثير من الأشياء التي يجب التفكير فيها! لا يمكنك معالجتها جميعًا مرة واحدة. فالجميل أن تبدأ بعادات تناسب يومك مثلا دون أن تفكر بها كثيرا، فربما بالنهاية قد تنتهي الى تحقيق أهداف محددة وان كانت صغيرة، لكنها بكل تأكيد مسعدة.

طبيب- مبتكر وكاتب طبي.