الباقير(السودان) ـ أ ف ب: كانت كنداكة (وهو اسم الملكات النوبيات في العصور القديمة) تجلس فيما مضى جائعة داخل قفص صغير في الخرطوم، لكنها باتت تنظر إلى أشبالها الصغيرة تمرح داخل محمية تقع في قلب سهل عشبي، وذلك بفضل حفنة من المتطوعين في السودان الذين أنقذوا هذه اللبؤة ذات السنوات الخمس والتي أُطلقت، بعد ثمانية أشهر من الاستعدادات، من حديقة حيوان الخرطوم مع أسدين آخرين في يناير 2021، كانوا جميعيا يعانون من الجفاف والترهل بفضل حملة على الإنترنت.
ومنذ ذلك الحين اتسع المشروع وأصبحت محمية الباقير التي استقبلتهم والواقعة على بعد ساعة بالسيارة من الخرطوم، تؤوي 17 أسدا تراوح أعمارها بين ستة أشهر وست سنوات تعيش على مساحة تفوق 40 ألف متر مربع. في كل يوم، يوزع عثمان صالح ومعتز كمال و20 متطوعا آخرين ما بين 5 الى 10 كيلوجرامات من اللحم على كل أسد وعلى حفنة من الضباع لديها مساحة مسوّرة خاصة بها في الهواء الطلق.
وانضم مهندس الاتصالات المتطوع معتز كمال، هذا الشاب المولع بالكلاب منذ الصغر، إلى المشروع منذ البداية. وهو يزور المحمية في كل عطلة نهاية أسبوع، ويكلفه التنقل إلى المكان ما بين دولارين وأربعة دولارات تقريبا. ويبدي كمال إعجابا خاصا بالأسد «سكارفيس» وهو ذكر كبير ذو وبر باللون البيج، وكذلك بـ»الطيب»، وهو أسد آخر أخذ اسم متطوع غادر أخيرا إلى أوغندا لاستكمال دراسته من أجل أن يصبح طبيبا بيطريا بعد أن اكتشف اثناء وجوده في المحمية ولعه بالحيوانات. وهناك أيضا الأسد «منصور»، الذي أطلق عليه هذا الاسم لأنه تغلب على الجوع في حديقة حيوانات الخرطوم ونجا من العنف في السودان ـ وهو استثناء مقارنة بما يحدث في مناطق أخرى من العالم. ويشير الصندوق العالمي لحفظ الطبيعة إلى أن عدد الأسود الإفريقية انخفض بنسبة 40% على مدى ثلاثة أجيال.