د. سعدون بن حسين الحمداني:
الكثير من الناس يسأل ما علاقة فن الدبلوماسية وعلم النفس الاجتماعي باختيار أثاث وبقية مستلزمات البيت والحياة اليومية؟
أثبتت البحوث والدراسات الحديثة بأن علم النفس الاجتماع، وكذلك علم الاجتماع، يعد الحجر الأساس للدبلوماسية وبكافة فروعها، وأن اختيار أثاث منزل الدبلوماسي أو ممتلكات السفارة يعكس بالذات ثقافة وذوق وكاريزما الشخص المسؤول، وبذلك تتحمل ربة البيت ـ على مستوى العائلة ـ المسؤولية الأولى بذلك؛ لكون المرأة هي ينبوع المشاعر والأحاسيس والذوق الراقي بوقتنا الحاضر، حيث تتابع يوميًّا آخر الموضات والأزياء، وتلمس من المرأة لمسات فعلا جميلة وذات بُعد نظر في تناسق الألوان، وطبعًا أننا لا نلغي دور الرجل بذلك، ولكن المرأة بطبيعتها مخزن الحب والحداثة ودائمًا تبحث عن الجديد.
نتطرق في هذا المقال إلى إتيكيت اختيار الألوان لأثاث البيت، على أن نتطرق لاحقًا إلى الملابس.
إنَّ استخدام اللون يعكس شخصية وكاريزما المرأة ومدى تقبلها للتطور الحضاري الحديث، وبالتالي على المرأة الاهتمام بإتيكيت اختيار الألوان اعتمادًا على المدارس والمعاهد الحديثة الرصينة التي تهتم بهذا النوع من الفنون بعيدًا عن تحقيق الأرباح المالية. وبالنسبة إلى الأثاث، عليها التنسيق مع ألوان الجدران والستائر وأثاث المجلس والصور التي تعلق على الحائط. وبطبيعة الحال، فإن مجلس الضيوف يختلف اختلافًا كليًّا عن مجلس العائلة وغرف النوم للأطفال والزوجين.
تركز مدارس علم النفس الاجتماعي بخصوص الألوان لغرف الأطفال وتنصح بتغييرها كل سنة تقريبا بألوان هادئة وجميلة ومعبِّرة مع بعض الصور، استنادًا لعمر الطفل ولا تدهن أو تصبغ باللون الأحمر أو الأصفر أو الألوان الشعاعية التي تؤثر على نفسية الطفل بسبب البعد الفيزيائي لهذا الألوان.
وما نشاهده هذه الأيام بصبغ الجدران بألوان فسفورية مثل الأحمر أو الأزرق الداكن، وهي صراحة ما تروجوه الشركات التجارية التي تكدست فيها هذه الألوان في مخازنها، ما دفع الشركات الرخيصة التي تهتم بالدهان إلى إشاعة هذه الأفكار، وهي أفكار غير صحيحة، لذلك على الوالدين وخصوصًا المرأة الاهتمام كثيرًا بنفسية الأطفال بين الأعمار سنة واحدة إلى خمس سنوات.
الألوان ـ وكما هو معلوم ـ تختلف بين الذكور والإناث، لذلك تنصح المدارس الدبلوماسية المتخصصة بإتيكيت الألوان بالاعتماد على المعاهد والعلامات العالمية الرصينة والتي دائمًا تنشر آخر المعلومات حول ألوان الهادئة ومن مجموعة الفواتح (الوردي، السماوي، البيج، الأخضر) التي تضيف للطفل مشاعر الهدوء والاتزان في بداية حياته عكس مجموعة اللون الأصفر والأحمر والأسود.
فن الدبلوماسية يدخل في هذه الأمور؛ لأن من خلال زيارة الضيوف إلى منزل الدبلوماسي أو الشخص العادي سوف يعكس طبيعة ثقافة وذوق أصحاب البيت، وتكون في الواجهة طبعًا المرأة سيدة المنزل، لذلك يعد اختيار الألوان من أهم ميزات كاريزما الدبلوماسي الناجح وللمرأة الدور الكبير بذلك.
مجلس الضيوف هو الواجهة الرئيسية للبيت، قبل اختيار الألوان، علينا الأخذ بالحسبان مساحة المجلس وشكله (مربع، مستطيل) وعدد الشبابيك وجهة شروق الشمس أو غروبها، وهو ما نراه عندما تقوم الملونات بتعديل الضوء فيزيائيًّا بحيث تراه العين البشرية (تسمى عملية الاستجابة ويترجم في الدماغ (تسمى عملية الإحساس التي يدرسها علم النفس، واللون هو أثر فسيولوجي ينتج في شبكية العين، حيث يمكن للخلايا المخروطية القيام بتحليل ثلاثي اللون للمشاهد، سواء كان اللون ناتجًا عن المادة الصبغية الملونة أو عن الضوء الملون؛ لذلك يفضل أن تكون ألوان الأثاث والستائر ولون الجدران متناسقة من حيث درجة اللون. مثال ذلك يتم اختيار اللون الأخضر الفاتح للأثاث، فلا يستحسن تركيب ستائر باللون الأحمر ولون الجدران بيج فاتح، وهذا أصلًا لا تقبله حتى العين البشرية، ومع هذا نجده في كثير من المنازل بسبب الشركات والمقاولين الذين يروجون للبضائع المتكدسة لديهم.
أما المطبخ فهو مملكة وقلب المرأة، ويفضل أن يكون بألوان مجموعة البيج أو مجموعة الأبيض أو الفضي؛ لكي يعطي راحة للعين وهدوء أعصاب للمرأة، وحتى أن آخر الدراسات والبحوث في علم النفس الاجتماعي تشير إلى أن هذه الألوان تعطي دفعة قوية للمرأة للإبداع في تجهيز الأكل.
يتفاخر الدبلوماسيون من مختلف المدارس الدبلوماسية الأجنبية حول طبيعة بروتوكول وإتيكيت نظام اختيار الألوان لأثاث المنزل أو المكاتب، سواء على المستوى العائلي الشخصي أو على المستوى الرسمي، وكيف يتبارون في تنسيق الأثاث والديكورات التي تبدي أهمية اللون وهيبة المكان ومدى تقبُّله عند الطرف الثاني، حيث درست المدارس الدبلوماسية تأثير اللون ونوعه على نفسية الأشخاص وسلوكهم، وكان علم النفس والاجتماع يلعب دورًا مهمًّا في وضع استراتيجيات هذا الإتيكيت؛ لأنه يعكس كاريزما المرأة أو حتى العائلة.
وحسب آخر الدراسات الحديثة من المكاتب الاستشارية الهندسية، وبالاعتماد على بحوث ومفاهيم علم النفس، موضحين للمدارس الدبلوماسية مدى تأثير جمالية وذوق الألوان اعتمادًا على المعلومات الفيزيائية العلمية، وكما يلي أن مدى الطول الموجي للضوء المرئي والمؤثر على العين هو: الأحمر 700، البرتقالي 635، الأصفر 590، الأخضر 560، الأزرق 490، البنفسجي 450.
في الختام، علينا جميعًا أن ندرس ونتعلم من النهج الرباني المتكامل بخصوص اختيار الألوان، حيث نرى في الحدائق والبساتين نوعًا واحدًا من مشتقات اللون الأخضر، وهو لون واحد، وكذلك عندما نذهب للتخييم في الصحراء أو البادية، فسبحان الله، نجد كذلك لونًا واحدًا وهو مشتقات اللون البيج الصحراوي؛ لذلك على المرأة أن تطور من ذوقها في اختيار الألوان المتشابهة والمتناسقة بعيدًا عن اللون الداكن بجميع أنواعه.