إعداد وتصوير ـ ماجد المحرزي:❞ تعد قرية الرحبة بولاية بدبد بمحافظة الداخلية إحدى المناطق السياحية بالمحافظة والتي تحيط بها سلاسل جبلية شاهقة وهي من الأماكن التي تتميز بمكونات وعوامل سياحية طبيعية متعددة بدءا من طبيعة المكان ووصولا إلى الآثار التي تعود إلى آلاف السنين التي تتحدث عن حضارة ورقي العماني. ❝وبين هذه وتلك تتجسد المكانة السياحية لهذه الواحة الغناء، كما تعد قرية الرحبة منبعا لعدد من الأودية المغذية لمصادر المياه كوادي منصح ووادي الغفان ووادي لفيا وكل هذه الأودية تتجه إلى ولاية بدبد، كما أن أودية الرحبة وعلكا وعينت تتجه إلى وادي الطائيين، كما أن وادي منصح يعد الطريق التجاري المؤدي إلى محافظة مسقط قديما فمن خلاله تمر القوافل القادمة من الشرقية وكذلك القادمة من مسقط.الوصول إلى الرحبةللوصول إلى الرحبة، يسلك الزائر طريق بدبد صور السريع، ومن منطقة الجرداء عليه الانعطاف نحو الشرق والسير لمسافة خمسة وعشرين كيلومترا مسفلتة وعند دخول الرحبة تستقبلك سلسلة من البروج القديمة المبنية من الصاروج العماني وما زالت شامخة ومقاومة عوامل الطبيعة.وتعد الرحبة من الأماكن التي تكثر بها التجمعات السكانية نظرا لخصوبة المنطقة وكونها منطقة زراعية ومنطقة رعي وتمتاز بلطف طقسها صيفا.الواحاتيتناثر بالرحبة عدد من الواحات يطلق عليها محليا “المزارع“ وهي أراض تقع على سفوح الجبال تم استصلاحها للزراعة نظرا لوجود عيون المياه التي تنبع من بين الصخور ويتم تجميعها في جوابي خرسانية ثم تنساب منها المياه متجهة إلى سقي تلك المزارع المليئة بالزراعات الموسمية وغير الموسمية مشكلة لوحة جمالية تبهج نفس الزائر حيث الهدوء وخرير المياه الممزوج بأصوات الطيور.الزراعةيمتهن سكان الرحبة الزراعة وهي تعد مصدر دخل لهم إلى جانب مصدر تأمين لاحتياجاتهم من بعض المحاصيل كالتمور والمانجو، والثوم والبصل والتي تعد من أجود المحاصيل الموسمية نظرا للاهتمام بها من حيث التسميد العضوي والري المنتظم، وكذلك يتم زراعة بعض المحاصيل المستخدمة كأعلاف للماشية كالغشمر واللوبيا والقت وكل هذا الانسجام جعل من هذا المكان مكانا مهيأ للجذب السياحي.كما تعد سلالة الأغنام الموجودة في القرية من أفضل السلالات بالسلطنة، وهذه السلالة هي السلالة التي يربيها أهالي الرحبة لما تتميز به من أحجام كبيرة وألوانها الزاهية وأشكالها الجميلة، وكثيرا ما تكون ضمن أجمل السلالات حيث دأب أهالي الرحبة على امتهان مهنة الرعي فتجدهم في الصباح الباكر يطلقون أغنامهم في تلك الجبال متنقلة بين الصخور عابرة إلى مواطن الأعشاب والحشائش مشكلة واقعا جماليا فريدا مع بزوغ أشعة الشمس.الآثارومما يدلل على أن منطقة الرحبة منطقة أثرية لها تاريخ ضارب وحضارة وجود عدد كبير من المقابر المشابهة للمقابر الموجودة بالجبل الأبيض والتي تعود إلى حضارة أم النار أي 2500 ق.م وتلك الموجودة في منطقة بات فهذه المقابر مبنية من الأحجار على الشكل المخروطي، إلا أن أيدي العابثين نالت منها وبقيت آثارها الدالة على حقبة تاريخية ساحقة ومن الملاحظ في إحدى المقابر وجود قبور إسلامية مما يدل على تواصل الحياة واستمراريتها بهذه المنطقة، وكذلك وجود بقايا بيوت حجرية، وهناك مصلى في مزرع الجبل مبني من الأحجار يقع في أعلى الجبل.ولما تتمتع به منطقة الرحبة بولاية بدبد من مفردات سياحية متنوعة يجب الاهتمام بها واستغلالها سياحيا ولما لهذا الجانب من مردود اقتصادي لا يقتصر على فرد إنما يعم الجميع وإبقاء هذه المكونات والمفردات الجمالية دون عبث والمحافظة عليها واجب وطني.