استطلاع ـ سميحة الحوسنية:
■■ وجّه حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خلال لقائه مؤخرًا بشيوخ ولايات محافظتي الداخلية والوسطى بحصن الشموخ العامر بولاية منح.، كلماته الأبوية التي أكد خلالها على أهمية دور الأسرة في تربية الأجيال وتنشئتهم النشأة الصالحة واستمرار تعزيز المنظومة القيمية في المجتمع العماني لتؤدي أدوارها من أجل بناء الوطن، وتلك اللفتة الكريمة تحمل مدلولات توضح أهمية الأسرة كونها المحور الأساسي في تربية الأبناء والتركيز على المبادئ والقيم الأخلاقية ومراعاتها للمنهج التربوي السليم، ولما لها من تأثير في تنظيم العلاقات وترسيخ المبادئ والعادات والتقاليد الأصيلة.■■
وعليها أن تحمل رسالتها بصدق وأمانة وإخلاص من أجل تنشئة جيل صالحٍ مُدركٍ وواعٍ، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على الأبناء من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي بما تقدمه من ثراء معرفي غير مؤطّر بحدود جغرافية بشتى أنواعها ومدى تأثيرها السلبي وذلك لأنها تشكل مصدرًا غير آمن لهم وتحمل في مضامينها الكثير من الأفكار الدخيلة على ثقافتنا وعاداتنا وسلوكيات لا تتلاءم مع مبادئنا، وتعمل بالتالي على غرس مفاهيم مغلوطة تؤثر سلبًا على الاجيال من جميع النواحي الأخلاقية والاجتماعية، فلابد أن يتم خلالها مراقبة الأبناء وفتح مسارات الحوار في المحيط الأسري وأن نقف بحزم أمام تلك المتغيرات، وما تفرزه من مفاهيم خاطئة استوردت قيمًا دخيلة على مجتمعنا ولا تتفق مع مبادئه وقيمه الأصيلة، لذلك لابد من وقفة جادة من جميع المؤسسات والقنوات لتقوم بأداء أدورها بالشكل الصحيح.
(الوطن) التقت مع عدد من المواطنين لتستطلع آراءهم حول هذ الجانب التربوي الهام..
مبدأ الحوار مع النشء
بداية يقول الدكتور خلفان بن سالم البوسعيدي ـ رئيس قسم التنمية الأسرية بدائرة التنمية الاجتماعية ببركاء: عطفًا على خطاب جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فيما يتعلق بموضوع أهمية تربية النشء على القيم والأخلاق الحميدة، بعيدًا عن المؤثرات الحالية والكثيرة والمتنوعة والتي قد تكون متاحة وهناك سهولة في الحفاظ عليها، فإننا نقول: إن تربية النشء على القيم والمبادئ الحميدة تبدأ من حسن الاختيار للزواج، فالأسرة لا يمكن أن تكون أسرة سويّة صالحة إلا عندما يكون هاك اختيار موفق للشريك سواءً من قبل الرجال أو من قبل النساء، فسوء الاختيار له مساوئ كثيرة، وقد تنعكس هذه المساوئ على الأطفال الذين سيكونون ضحية زواج فاشل في يوم من الأيام، وفي الحقيقة نحن نطالب بأن نخرّج قليلًا عن النمط التقليدي للاختيار، وألا يكون قرارنا الزواجي مبنيًا على ضغوط أو إكراه، وأن نقبل على الحياة الزواجي ونحن متهيئين ومستعدين دينيًا ونفسيًا وصحيًّا واجتماعيًا.
مؤكدًا أن الحفاظ على الأسرة هو الحفاظ على النشء، فالأسرة المستقرة عمومًا والاستقرار الزواجي خصوصًا ينعكس سلبًا على النشء، فالأطفال يتأثرون بالأقوال وكذلك يتأثرون بالأفعال، والتأثر بالأفعال يولد ردّات فعل عكسية تجاه سلوكيات معينة يقوم بها النشء، لذلك ننحن ننصح بأن تكون التربية مبنية على القدوة والأسوة، فالأب مطالب بمراقبة أقواله وأفعاله، والأم مطالبة أيضا بنفس الفعل، لذلك فإن الحفاظ على البيوت مسؤولية مشتركة بين الزوجين، فالبيت مصدر للراحة، وفيه الأطفال فلذات الأكباد، وفيه يقضي الزوجان أغلب وقتها، ومع الذي أشرنا عليه سابقًا نبقى أن نقول بأن الأسرة ليست كل شئ، فلا يستطيع الوالدان متابعة أبنائهما بين كل حينٍ وآخر، خصوصًا في ظل المؤثرات الحالية، فهناك المدرسة وهناك المسجد وهناك المجتمع وهناك وسائل الإعلام وهناك وسائل الاتصال الحديثة ومن بينها شبكات التواصل، التي دخلت وغزت جميع البيوت فأصبح تأثيرها لا يخفى على كل عاقل لبيب، وفي حقيقة الأمر نحن مطالبون كوالدين وكمجتمع وكدولة أن نهيئ البيئة الجاذبة التي تحافظ على بقاء النشء متمسكا بعاداته وتقاليده وقيمه الإسلامية العمانية الأصيلة، بأن نعزز مبدأ الحوار مع النشء، وأن تكون هناك برامج حديثة موجهة للمربيّن، وأن نقنن ــ في الحقيقة ــ استعمال هذه المواقع بحيث لا نسمح بأن تقوم هذه البرامج بتشكيلنا والتأثير علينا وعلى أبنائنا، وأن نكون أقرب لهذا الجيل وأقرب إلى تحقيق مطالبه وأن نعزز مبدأ الاتصال والتواصل لأننا بذلك نستطيع الخروج من هذه التأثيرات بأقل الخسائر.
* الأطفال أمانة في أعناقنا
وقال خليفة بن سليمان المياحي: لقد أعطى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ رسالة بليغة وواضحة، وقدم ـ حفظه الله ورعاه ـ نصيحة (والد) لكل رب أسرة حينما حثنا على تربية أبنائنا التربية الصالحة التي تتوافق ومبادئ الدين الحنيف وتتماشى مع تقاليدنا الأصيلة، والحقيقة إن الطفل في صغره أشبه بالعجينة يستطيع كل من الاب أو الام تشكيلها كيفما شاءا، ولكن عندما يكبر الطفل فمن الصعب على الأسرة أن تقوم اعوجاجه فيما لو حاد عن الطريق ـ لا سمح الله ـ لذا فإنّ النصيحة التي يجب أن تُقال في هذا المقام بأن الأطفال أمانة في أعناقنا جميعًا، وتربيتنا ورعايتنا لهم واجبة وهي لا تقتصر فقط على توفير المأوى والمأكل والملبس وإنما الأهم من ذلك كله المتابعة الدقيقة ومعرفة سلوكهم وتبصيرهم بما يتناسب وأخلاقنا لأنهم في الصغر لا يدركون مضارهم من منافعهم، وحيث أن وسائل التواصل الاجتماعي والالكترونيات بشتى أنواعها هي سلاح ذو حدين، لهذا يجب أن نبعد عن أطفالنا هذه الأجهزة في مرحلة الطفولة من حياتهم حتى يصلوا الى مرحلة يستطيعون فيها التميز بين الضار والنافع وحتى يستطيعوا الدخول في المواقع المناسبة ويختاروا البرامج التي تقوي مداركهم وتضيف إليهم الشئ المفيد والنافع من المعلومات والابداعات الفنية والثقافية ومختلف صنوف العلم، أما أن نترك الحبل على الغارب ونعطي الأطفال الهواتف وهم صغار فإننا بذلك نساعدهم على أن ينتهجوا سلوكًا مغايرًا وربما يصبح لديهم الإمساك بالهاتف والعبث به من الضروريات بل يصل لحد الإدمان، فالحذر الحذر وما يستطيع أن يتحكم فيه الأب لابنه الصغير أهون بكثير عن أن يطلب منه تركه وهو كبير فذلك يصبح مستحيلًا، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي لها أضرار سلبية حتى على الكبار إن لم يحددوا الهدف والوقت من استخدامه، فلا يجب أن تكون هذه الوسيلة سببًا في قطيعة الرحم وهجرانًا للجيران ومنعًا للتزاور بحجة أن التواصل يتم عبر الاتصال الهاتفي أو إرسال رسائل (واتساب)..
وغيرها، فلا شك أن اللقاء المباشر هو الأهم، ولهذا فإنّ الخوف أن يركن الناس الى هذه الوسيلة وتكون سببًا في قلة الزيارات وعدم التواصل بين أفراد المجتمع وخاصة بين الأرحام والأقارب، لهذا يجب أن نتناصح في ذلك ويكون الواحد منا سبب في إنارة الطريق أمام الآخرين لا أن نطفئ الشمع أمامهم والله الموفق.
نظرة الأب الحريص على أبنائه ووطنه
وقالت انتصار بنت حامد الهنائية: إننا نصافح اليوم رؤية (عُمان 2040) بإرادة صلبة وعزيمة لا تنثني عن معانقة أهم مراحل التنمية في بناء عُمان وفق تطلعات رؤية سلطاننا الحكيم هيثم المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لذا نلمس في خطابه السامي نظرة الأب الحريص على أبنائه ووطنه، إذ ركّز اهتمامه على تربية الأبناء بقيم المجتمع العماني الأصيل الضاربة جذوره في عمق التاريخ بعيدًا عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت مصدرًا غير آمن لتربية النشء، لأنها بدأت تستغل في غير ما ابتكرت له ووجهت سلبًا على الإنسانية ذات الفطرة السليمة فصارت تحمل بين طياتها أفكارًا دخيلة على ثقافتنا وعادات تنطوي على رؤى لا تتوافق مع مبادئنا وهويتنا.
مشيرة الى أن التوجه السامي لجلالته يلامس محورًا أساسيًا من متطلبات الحياة الكريمة الآمنة الذي يعتمد وجودها على بناء مجتمع قوي الخلق ثابت المبادئ ولا يتسنى ذلك إلا بوجود أفراد ومؤسسات صالحة واعية بمسؤولياتها الاجتماعية وعيًا تامًّا عن علم ودراية، فتحمل رسالتها بأمانة وإخلاص، فتتكامل الأدوار بين الأسرة والمجتمع رافعة لواء التربية السليمة للأجيال وفق المنهج التربوي الذي نشأت تحت رايته الأسرة العمانية ذات المبادئ الإسلامية والقيم الأخلاقية والأعراف والتقاليد التي لا تحيد عن الفطرة السليمة، حيث أن العلم والأخلاق من الملامح الأساسية لرقي المجتمعات لذا كان التوجه السامي لجلالته يحذّر من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي في تربية الأبناء حرصًا على جمال الأخلاق، وفي المقابل يؤكد على حضورها الإيجابي في تعليم النشء وتمكينهم فكريًا ومهاريًا بما يضمن مواكبة التطورات التكنولوجية الإيجابية التي باتت تسير سريعًا محدثة فرقًا شاسع البون بين الماضي والحاضر، فهنيئًا هذه الفكر الثاقب والرؤية الحكيمة لمستقبل عمان.
المحافظة على الترابط والإرث الأسري
وقال خليفة بن مبارك البلوشي: النطق السامي لجلالة السلطان هيثم المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حول تربية الأبناء التربية الصالحة كان واضحًا وعميقًا، وكانت رسالته مهمة للغاية حين قال في سياق حديثه: ينبغي على الأسرة ومؤسسات المجتمع أن تعي جيدًا أهمية المحافظة على الترابط والإرث الأسري، فالتربية السليمة للأبناء هي الركيزة الأساسية والطاقة لرقي الوطن حتى مع حدوث المتغيرات، نعم أن الخطاب السامي فيه حكمة بالغة الأثر حين اقترب من قلوب الآباء والأمهات في تربية الأبناء على عادات وقيم المجتمع في ظل تأثر العالم لشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، مؤكدًا جلالته على أن تربية الابناء لا تتم عبر شبكات التواصل بل تتم عن طريق الأصل المتأصل من المجتمع العماني المتمسك بعاداته وتقاليده الحميدة فهي السبيل الأوحد لنجاح المجتمع، وعلينا نحن كأولياء أمور أن نزرع القيم النبيلة في عقول أبنائنا، ومن الطبيعي أن المجتمعات في كل حقبة وفترة زمنية تتعرض لتحديات يختلف تأثيرها على منظومة المجتمع بالكثير من العوامل يأتي على رأسها الحصانة التي تتشكل لدى المجتمعات من خلال الوعي، لذلك يجب أن تعمل كل القنوات من الأسرة والمدرسة والمسجد وقنوات الإعلام المختلفة وجمعيات الأطفال وجمعيات المرأة.. وغيرها من الجمعيات لترسيخ الوعي لحصد الثمار الطيبة.
قيم ومفاهيم دخيلة مستوردة
وقالت ماجدة بنت حمود الحوسنية: إن المنهج السامي لجلالة السلطان هيثم المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في تربية الأبناء نابع من حرص الأب القائد على عمارة الوطن إيمانًا منه بأن الأسرة هي منبع الفضائل التي ترقى بالأبناء خلقيًا وروحيًا وفكريًا وجسديًا، ففي ظل التغيرات التي نشهدها لابد من أن يقوم كل فرد على أرض عُمان بمسؤولياته بصدق وأمانة ويمد يديه لدعم دور الأسرة التربوي من كل النواحي لإيجاد ممكنات تسهم في تكامل الأدوار بين أفراد الأسرة ومؤسسات المجتمع المختلفة ليكون دورًا فاعلًا في تربية الأجيال مما يشكل درعًا حاميًا لهم في ظل ما نشاهده من قيم ومفاهيم دخيلة مستوردة جاءتنا إثر إلغاء التكنولوجيا الحدود الزمانية والمكانية من خارطة العالم بجعل كل شيء في متناول يد الجميع، إذ أصبح المجال رحبًا سهلًا في نقل العادات والمبادئ والثقافات التي لا تتلاءم مع طبيعة مبادئنا الإسلامية وثقافتنا العربية وأخلاقنا السليمة، لذا لم يكن تركيز جلالة السلطان هيثم المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تولي الأسرة العمانية تربية أبنائها وفق الأخلاق الإسلامية العمانية الأصيلة دون الاستناد إلى وسائل التواصل الاجتماعي إلا حرصًا منه على أبنائه من عثرات التراجع الخلقي ورغبة في الوصل بهم إلى أعلى مستويات الرقي الإنساني الذي ينعكس إيجابًا على تقدم الوطن.
بناء مستقبل عمان هو التعليم
وأخيرًا تحدثت فايزة بنت إبراهيم الانصارية قائلة: تتصل قضية الأسرة بصميم تكوين الأبناء لأنها أول مؤسسة تربوية تحتضن الأبناء وترعاهم منذ ولادتهم، وتحتل الأسرة مكانة هامة بين المؤسسات الاجتماعية والتربوية من حيث الوظائف التي تؤديها في تنشئة الأبناء وإشباع حاجاتهم النفسية وفي رعايتها واهتمامها بنموهم الجسدي والمعرفي والانفعالي والثقافي والاجتماعي، وترعى الأسرة الأبناء في عدة جوانب لتترك فيهم آثارها وتكون رعايتها لهم أول الأمر ضرورية ولا غنى له عنها لاستمرار بقائهم، كما أنها ترعاهم عاطفيًا ومعرفيًا وفكريًا واجتماعيًا عن طريق التأثير عليهم ومدّهم بكل ما يحتاجونه ليكونوا أفرادًا متميزين في مجتمعهم، ومن بين المسؤوليات الملقاة على عاتق الأسرة نقل المعلومات ومجموعة الأهداف الثقافية والمعارف والقيم ودفع الأبناء نحو أهداف الوالدين والأهداف الاجتماعية، ومن الواجب التعليمي الذي يحرص عليه الوالدان هو التركيز من الدرجة الأولى على تعليم أبنائها وهذا ما أكدت عليه رؤية جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأن بناء مستقبل عمان هو التعليم كونه الحلقة الأقوى في توفير جميع الابتكارات المهنية والتطبيقية والقدرات الوطنية التي من شأنها أن تسهم في ضبط التعليم من حيث مدخلاته وعملياته وتجويد مخرجاته، وبالتالي سيتم تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد والخبرات والكفاءات العمانية لتمكنهم من الانخراط في سوق العمل لتضمن بذلك الاستقرار وتسهيل مواكبة التطلعات لأعمال البناء والتنمية.