عوامل كثيرة تسببت فـي غياب تقنيات الإنشاءات السريعة والرخيصةالمهندسون:■ استهلاك الحديد والإسمنت يعود إلى خبرة الاستشاريين وظهور تجارة مستترة للاسستشارات الهندسية■ مطالب بتنظيم العمل الإنشائي من قبل الجهات المعنية وانتظار الكود العمانيتحقيق ـ بدر الزدجالي:■ ■ يشهد الجانب الإنشائي والعمراني تطورا كبيرا بفضل التقنيات الحديثة في استخدام مواد البناء وتطورها وسرعة إنجازها وتأثيرها على التكلفة الإنشائية، ويعود ذلك الى جوانب عديدة منها اهتمام الدول العظمى وذات التوسع العمراني بابتكار أنواع مختلفة من الانشاءات لسرعة إنجازها وبما يتوافق مع احتياجات السكان وبمختلف المواصفات.في السلطنة هناك تحرك وزحف عمراني كبير صاحبه تواجد العديد من الشركات المحلية والعالمية للمساهمة في بناء هذا الوطن، ذلك التوسع أوجد سوقا كبيرا في الجانب الإنشائي والجانب العمراني وظهرت معها شركات المقاولات والاستشارات الهندسية والتي يعول عليها الكثير في المساهمة بتطوير هذا الجانب. ■ ■من خلال هذا التحقيق الذي أجرته (الوطن) حول الجوانب الإنشائية والعمرانية في السلطنة ومدى تطورها لمسنا أن هذا الجانب لم يشهد الكثير من التطور، وذلك بسبب التركيز في الجانب الإنشائي على الكود البريطاني بنسبة كبيرة وهو الذي يأخذ الحيز الأكبر وبعدها وبنسبة أقل الاعتماد على الكود الأميركي، ودخل مؤخرا الكود الهندي وغابت قرابة عشرة أنظمة اخرى في الجانب الإنشائي من سوق السلطنة بسبب عدم الثقة وكذلك لغياب التسويق وغياب الأيدي العاملة عنها رغم قلة التكلفة والجهد والوقت وظهرت التجارة المستترة في قطاع الإنشاءات.ويحتاج تطور الجانب الانشائي والعمراني في السلطنة الى رؤية أوسع وتحديث من الجهات المعنية وكذلك إيجاد تعاون بين وزارة التجارة والصناعة وعدد من الجهات الاخرى ذات الاختصاص من جمعية المهندسين وبلدية مسقط وهي الجهة الأكثر تشريعا في هذا الجانب.وحول الوقوف على المشهد الإنشائي والعمراني المتبع في السلطنة قال المهندس يوسف البارحي بأن المواصفات المتبعة في الجانب الأنشائي بالسلطنة أغلبها تتبع الكود البريطاني وهو الجانب المعمول به منذ سنوات طويلة وهو الأكثر استخداما وبنسبة أكبر في السلطنة وهناك كذلك الكود الأميركي وهو يستخدم بنسبة أقل في الجانب الأنشائي ويأتي اختيار المواصفات الإنشائية البريطانية نظرا لعراقتها في هذا الجانب لأكثر من 200 عام.وأضاف بأننا في السلطنة نطبق المواصفات البريطانية بنسبة 80% لتقليل التكاليف المالية ولم نصل إلى النسبة الكاملة ويتضمن الجانب الأنشائي البريطاني على مواصفات معينة في الحديد وتوزيعه والأحمال وتوزيعها وكمية الأسمنت وجوانب الأمن والسلامة في تحمل البناء وتم إدخال مواصفات جديدة في جانب الأحمال لتعزيز جوانب الأمن والسلامة.فحص التربةوتطرق البارحي إلى مشكلة قائمة ومستمرة وهي عملية فحص التربة حيث إن هذا الجانب عادة ما يكون اختياريا وليس أجباريا من قبل الجهات الحكومية وكذلك من قبل أصحاب العقار وعملية فحص التربة تكلف قرابة 300 ريال وهي عملية مهمة لحماية العقار من أية أشكاليات مستقبلا ويستفاد من عملية فحص التربة كذلك تقليل كمية الحديد والخرسانة وتوفر مبلغا كبيرا وبعض أنواع التربة تقلل من نسبة القواعد ونحن ننصح بالمقبلين على البناء بعمل فحص تربة لسلامة العقار أولا وكذلك التوفير مستقبلا.استهلاك الحديد والأسمنتوحول استهلاك كميات الحديد والأسمنت قال البارحي بأن ذلك يعتمد على الاستشاري من ذوي الخبرة ممن أكملوا سنوات طويلة في هذا المجال وهو بدوره يستطيع أن يتحكم في كميات الحديد والأسمنت ولكن تكمن المشكلة في اختيار أصحاب العقارات الى استشاريين قليلي الخبرة في كيفية التعامل مع الجانب الإنشائي والبحث عن أسعار أقل والاستشاري صاحب الخبرة يعمل على ايجاد الحلول المناسبة من خلال التعمق في الجانب الأنشائي والمعماري للعقارب وظهر استشاريين لا يملك الخبرة والدراية يعملون بأقل الاسعار والمتضرر صاحب العقار.وعن تطور البناء في الجانب الانشائي والمعماري ذكر يوسف البارحي بأن هناك تطورا كبيرا في هذا الجانب وسرعة في الأداء وتكاليف أقل ولكن تلك المشاريع لازالت حديثة واشكاليات البناء تظهر بعد سنوات وبعد العمر الافتراضي لها وظهرت مؤخرا عمليات البناء الثلاثية الأبعاد التي بدأت في الصين وتنتشر حاليا في عدد من الدول وهي سريعة وأقل تكلفة ولكن لم تظهر نتائجها حتى الآن، وفي السلطنة ظهرت خلال السنوات الماضية عشرة أنظمة من الجوانب البناء ولكن أغلبها فشلت ولم تستطع تمكلت المشوار والسبب يعود الى عدم وجود أيدي عاملة مهارة ومتخصصة في الجانب الإنشائي والمعماري والشركات العاملة في هذا المجال لاتخصص لها مكاتب ومهندسين وانما تكتفي بارسال مهندس للاشراف على المشروع ومثل هذه المشاريع والطرق الحديثة في البناء يحتاج الى وقت طويل للاقناع والاستقطاب وتصلح تلك الانشاءات في أغلبها لمباني العمال وبعض الفلل الصغيرة وبيوت أسكان واستراحات الحدائق والمزارع.ذوي الاختصاصواختتم البارحي حديثه الى أن العمل الإنشائي والمعماري يحتاج إلى متابعة مستمرة من ذوي الاختصاص وما يحدث حاليا هو اشراف من وزارة التجارة والصناعة عبر افراد يعتمدون على متخصصين آخرين في ادارة هذا الجانب ونتمنى بأن تسند المهام الانشائية والعمرانية إلى متخصصين ومتعاونين مثلا في جمعية المهندسين العمانية لتطوير المنظومة وايجاد الحلول وسن قوانين جديد تتوافق مع الوضع الراهن وتطور الجوانب الإنشائية والعمرانية نظرا لوجود أصحاب الاختصاص ومن ذوي الخبرة في هذا الجانب.الكود البريطانيوقال المهندس خالد بن خميس الهاشمي صاحب مكتب استشاري بأن السلطنة لا تملك كود حتى الان ونعتمد وبشكل كبير على الكود البريطاني وهو السائد وبشكل كبير في السلطنة بالاضافة الى الكود الهندي والأميركي وهناك كذلك مباني الحديد الفولاذية السائدة في السلطنة والمملكة العربية السعودية هي الوحيدة حتى الان وحسب علمي من تملك كود خاص بها في دول الخليج وهذا الكود يعتمد فيه مواصفات ومعايير معينة في البناء.وتطرق الى مساعي سابقة من المجلس الأعلى للتخطيط سابقا لإنشاء كود عماني خاص في الجانب الإنشائي ولكن وحتى الأن لم تظهر تلك المساعي متمنين بأن يكون للسلطنة كود معين يشارك في تصميمه وتنفيذه نخبة من ابرز المهندسين وفي انتظار هذا الكود.وأضاف الهاشمي بأن هناك العديد من الشركات التي غزت السوق العماني في الجانب الإنشائي وأغلبها أنظمة معمول بها للإغاثة وهي منازل إغاثة سريعة البناء وقليلة التكلفة وهي منازل شبه مؤقتة وظهرت العديد من هذه الشركات في السلطنة خلال السنوات الماضية وتعتمد في بنائها على مواد غير مواكبة للطبيعة والأجواء العمانية الحارة وظهر أيضا عدد من الشركات الكبيرة في بناء مواد مسبقة الصب، ويكمن عملها في بناء مجمعات سكنية كبيرة وهي سريعة الانشأء ولكنها سرعان ما تختفي تلك الشركات بسبب انتهاء تلك المشاريع.وتطرق الهاشمي الى أهمية تنظيم هذا الجانب فالجهة المسؤولة حاليا هي وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار عبر مديرية المواصفات والمقاييس ولكن نجد بأن العمل الأكبر الذي يقدم في هذا الجانب من قبل بلدية مسقط نظرا لتواجد أصحاب الخبرة والاختصاص وهي من تحدد اعتماد تلك الشركات والإضافات والتعديلات ومن بعدها نرى بأن تلك القرارات والدراسات تتوزع على البلديات الاقليمية بالولايات ويحتاج هذا العمل الى تنظيم أكبر واستقطاب اصحاب الخبرة للدراسات.تجارة مستترةوتحدث المهندس سعيد العبري نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان بشمال الباطنة وصاحب مكتب استشارات هندسية عن عدم الانفتاح في السلطنة على تطور الجانب الإنشائي واعتمادنا بشكل كبير على الكود البريطاني وهو الكود السائد في منطقة الخليج في ظل التطور الكبير الذي يشهده العالم في هذا الجانب وبعض الدول الخليجية تشهد تطورا كبيرا باستخدامها العديد من التقنيات الإنشائية مثل الجدران والأسقف الجاهزة والعازلة ومواد العزل للحرارة و الصوت وكذلك استخدام بعض المواد التي تقلص التكلفة وتكون فعاليتها أفضل ومواصفات اخرى في الإنشاء، بينما في السلطنة لا نعتمد كل تلك التقنيات. وتطور العالم في الانشاءات الى أن وصل الى استخدام الفايبر بدلا من الحديد وهو أقل تكلفة بكثير ويقوم بدور الحديد ولكن لم يطبق حتى الان في السلطنة وكذلك الجدران الجاهزة لم يتم الاعتماد عليها بشكل واسع الى الآن.واضاف العبري أن طريقة البناء في بعض العقارات غير صحيحة ولا تتطابق مع المواصفات المعمول بها وهي تسهل وتقلل التكلفة للمقاولين في ظل غياب الرقابة من الجهات المعنية وقطاع الاستشارات في السلطنة غير منظم ولاتوجد رقابة عليه فهناك تجارة مستترة تعمل في الخفاء في هذا الجانب بأقل التكاليف وبدون جودة في العمل والمتضرر صاحب العقار الذي هو الآخر يبحث عن التكلفة الأقل ماليا من أصحاب التجارة المستترة وهناك الكثير من الاخطاء التي اكتشفت سواء من المكتب او من بقية الزملاء من ممارسي هذه المهنة ومنها أخطاء كارثية وغياب الثقافة في هذا الجانب من المستهلك هي من تسبب الاخطاء.حول عدم انتشار البيوت سريعة البناء بكثرة والأقل تكلفة أشار الى ان ذلك يعود الى عدم وجود بيوت خبرة تدير مثل هذه المشاريع في السلطنة وهناك شركات قليلة جدا في السلطنة وعدم الانتشار يعود الى عدم الثقة من المستهلك وغياب القوة الشرائية والثقافة والترويج والتسويق لها.