د. حميد بن محمد البوسعيدي:
ضريبة القيمة المضافة (Value Added Tax)، كما عرفها القانون، تفرض على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع. و تتعدد الأهداف التي من أجلها تفرض الدول ضريبة القيمة المضافة، ولعل من تلك الأهداف شيوعا هي رفد خزينة الدولة بمورد من الإيرادات المستدامة أو غير القابلة للنضوب. وقد يكون الهدف منها،هو تحسين الميزان التجاري وذلك برفع سقف التصدير وتخفيض سقف الاستيراد . أيضا قد ينعكس تطبيقها في حصول أفراد المجتمع على قيمة مضافة غير مباشرة من خلال إعادة توجيه سلوكهم الشرائي وخاصة الاستهلاكي غير الأساسي و الترفيهي على سبيل المثال، شراء الأثاث والسيارات والكماليات النسائية، حيث يؤدي فرض الضريبة إلى استدامة بقائها لأطول فترة ممكنة حيث عادة، يقوم الأفراد بإعادة النظر قبل اتخاذ قرار الشراء. وضريبة القيمة المضافة تم تطبيقها في أغلب دول العالم منذ فترة طويلة حيث وصل عدد الدول التي طبقتها ما يزيد على 166 دولة تقريبا.
لقد تبنت دول مجلس التعاون الخليجي، تطبيق هذه الضريبة بقرار خليجي متوافق عليه، إلا أنه ترك تحديد توقيت تطبيقه ونسبة الضريبة كقرار سيادي لكل دولة، بحيث يتم تطبيقها حسب ما تستدعيه الظروف الاقتصادية والمالية لكل دولة. وبالرغم من أنه تم تطبيق الضريبة قبل فترة من الزمن ببعض دول الخليج على سبيل المثال، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن سلطنة عمان أجلت تطبيقها عدة مرات مراعاة لظروف المواطنين. وبعد الظروف الاستثنائية لجائحة كوفيد 19 وانخفاض أسعار النفط بين عامي 2019 و 2020، تم تطبيق الضريبة بسلطنة عمان في إبريل من عام 2021م وبنسبة 5%. يأتي فرض الضريبة استنادا إلى المبادئ الاقتصادية بالنظام الأساسي للدولة والذي نص أحد بنوده بأن الضرائب أساسها العدالة الاجتماعية بحيث لا يجوز إنشاء الضرائب العامة وتعديلها وإلغاؤها إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون. ومن الناحية المالية لمبلغ الضريبة المقدر تحصيله فهو يبلغ (400) مليون ريال عماني سنويا، وبمعنى آخر فإنه يعادل ما نسبته 3.7% من الإيرادات المتوقعة لعام 2022م. كما أن هذا المبلغ يزيد و ينقص كل عام حسب الوضع الاقتصادي والقوة الشرائية للأفراد.
حدد القانون مجالات عديدة للسلع والخدمات المعفاة من ضريبة القيمة المضافة منها على سبيل المثال، المرتبطة بقطاع التعليم والصحة والقطاع المالي والمصرفي وقطاع العقارات والنقل بشتى أنواعه. كما أنه من غير الممكن تحليل آثارجميع تلك الإعفاءات وانعكساتها على الخزينة العامة كإيراد والأفراد كعبء مالي إضافي عليهم، إلا أن عدد السلع والخدمات المعفاة من تطبيق الضريبة بلغت (93) سلعة، تمت زيادتها لتصل الى (488) سلعة وخدمة طبقا للأوامر السامية، كما شملت تلك الإعفاءات فواتير الكهرباء والمياه.
من الإعفاءات الجديرة بالاهتمام هي المتعلقة بخدمات التعليم، حيث حددت اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المضافة، بأن السلع والخدمات المرتبطة بقطاع التعليم معفاة من الضريبة أو بمعنى آخر تكون ضريبتها صفرا. إلا أن هذا الإعفاء مشروط بسريانه على السلع والخدمات التي توردها مؤسسات التعليم المرخص لها من الجهات الحكومية المختصة بسلطنة عمان. وقد يفهم من هذا الإعفاء الذي أعطي لمؤسسات التعليم كنوع من رعاية الدولة لكي لا تقوم على سبيل المثال المؤسسات التعليمية الخاصة بإضافة تكاليف مالية على كاهل الطلبة والمستفيدين من خدمات التعليم. في الجانب الآخر وهو الأهم فإن المواطنين والمستفيدين الذين يرتادون المكتبات لشراء الكتب بشتى أنواعها والمستلزمات التعليمية والبحثية والقرطاسيات وطباعة الأوارق حتى التي تخص الأطفال تخضع مشترياتهم للضريبة. فرض الضريبة على كل ما هو موجود في المكتبات ويخدم العملية التعليمية يختلف عنه عند دخولك للمتاجر والمجمعات الاستهلاكية حيث تجد بأن الضريبة ليست مطبقة على كل السلع والخدمات. عليه أصبح اقتناء أو شراء أية أدوات أو مستلزمات أو كتب تساعد على التعليم فإنها تكون شاملة للضريبة. إضافة الى ذلك فإنه تم اشتراط أن يكون توريد المواد التعليمية لمؤسسات التعليم هو ارتباطها بمنهاج دراسي محدد أي أن الدورات التدريبية التي لا ترتبط بمنهج دراسي فإنها أيضا تكون مشمولة بالضريبة. ولكي نرى مدى التأثير المالي للضريبة على طلبة المدارس الحكومية الذين وصل عددهم ما يزيد على 676 ألف طالب خلال العام الدراسي الحالي، وفي حال أن كل طالب اشترى مستلزماته المدرسية بمبلغ 30 ريالا خلال العام على أقل تقدير، فإن الإيراد المحصل من الضريبة قد يصل الى المليون ريال عماني تقريبا. هذا المبلغ يكون إيرادا لخزينة الدولة ولكن يكون في المقابل قد شكل عبئا ماليا إضافيا على أفراد المجتمع في الجانب التعليمي.
إذا أخذنا على سبيل المثال الإبداع الفكري فإن النظام الأساسي للدولة أوضح بأن الدولة تشجع النهوض بالفنون والآداب وعلى نفس النسق فإن الدولة ترعى الباحثين وتعمل على تعزيز مواهب الشباب وتبرز إبداعاتهم وتقدم لهم الدعم اللازم من خلال إقامة الأندية العلمية والفنية بما يسهم في تحقيق طموحاتهم حسب ما ورد باختصاصات وزارة الثقافة والرياضة والشباب. عليه فإن ما تم سرده من اهتمام الدولة برعاية الإبداع الفكري بشتى أنواعه وتشجيع التعليم والنهوض به قد لا يتسق مع عدم تضمين مشتريات السلع أو الخدمات ومستلزمات التعليم التي يشتريها أفراد المجتمع من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة.
وإن كان القول صحيحا بأن لكل دولة سياساتها المتعلقة بتحديد نوع الإعفاءات للسلع والخدمات المرتبطة بالضريبة المتصلة بقطاع التعليم، فإننا نذكر هنا على سبيل المثال المملكة المتحدة - والتي تعتبر من الدول الأكثر فرضا للضرائب - فإن السلع والخدمات المتعلقة بمستلزمات التعليم كالكتب والمنشورات والكتيبات والجرائد والدوريات العلمية وأيضا كتب الأطفال التي بها الأشكال والصور فإنها معفاة من الضريبة المضافة.
نختم بالقول بأنه على الجهات المناط لها الإشراف على ضريبة القيمة المضافة ،أن تعطي جل اهتمامها لقطاع التعليم وأن يتم مراعاة طلبة المدارس والجامعات والباحثين والمهتمين بالتأليف والإبداع الفكري، بالعمل على شمولية إعفاء مشترياتهم من ضريبة القيمة المضافة دعما للتعليم بكافة أطيافه.

Twitter: @humaidBusaidi
د. حميد بن محمد البوسعيدي