■ المرض يؤثر بشكل رئيسي على الجهازين التنفسي والهضمي وأكثر أعراضه شيوعا السعال المستمر
■ له آثار جانبية خاصة لدى حديثي الولادة تتمثل فـي عرق شديد الملوحة والإمساك المزمن

حوار ـ سليمان بن سعيد الهنائي:
■ ■ مرض التليف الكيسي من الأمراض الوراثية التي تصيب الأطفال، ويسببه جين يحمله الوالدان الحاملان لنفس الجين، حيث إنه يؤثر بشكل مباشر ورئيسي على الجهازين التنفسي والهضمي وله أعراض جانبية على حياة المريض، وتتمثل أهم أعراضه وأكثرها شيوعًا في السعال المستمر الذي يؤدي إلى مضاعفات ومعاناة تصل إلى تدهور صحته ثم إلى الوفاة. ■ ■
الوقاية من المرض تحتاج برنامجا وطنيا مكثفا كونه من الأمراض المستعصي علاجها
تم اكتشاف ما يعادل ٢٠ طفرة وراثية فـي السلطنة وأندرها «نوفل»

(الوطن) التقت مع الدكتورة سمية العريمية ـ طبيبة استشارية أولى ورئيسة وحدة الجهاز التنفسي للأطفال بالمستشفى السلطاني لتحدثنا عمّا يتم تقديمه من خدمات صحية لمرضى التليف الكيسي من الأطفال
هل لكم أن تحدثونا عن ما هو مرض التليف الكيسي؟ ومدى تاثيره على حياة المصاب به؟
هناك العديد من الأمراض والأسباب التي تؤدي إلى مرض التليف الرئوي منها الوراثية ومنها المكتسبة، ويعد مرض التليف الكيسي من الأمراض الوراثية المتنحية التي تصيب الأطفال، من خلال جين يرثه من كلا الوالدين الحاملين لنفس الجين.. علما أن المرض يحدث نتيجة وجود طفرة في الجين المسؤول عن إنتاج البروتين المنظم لعمليه تبادل الأملاح والسوائل على مستوى الخلايا ((CFTR، ونتيجة للخلل الفسيولوجي في عملية تبادل الأملاح والسوائل فإنّ ذلك ينتج مخاطًا لزجًا يشبه نسيجه الغراء، يتراكم في جميع أنحاء الجسم وهذه الإفرازات تسد الأنابيب والقنوات والممرات خصوصا في الرئتين والبنكرياس، كما أن هذا المرض يؤثر بشكل رئيسي على الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، بحيث يعاني المريض من التهابات الصدر المتكررة ومشاكل في التغذية والهضم، بالإضافة إلى مشاكل في النمو والضعف العام، وبمرور الوقت يزداد المرض سوءًا وتفاقمًا، ويؤدي إلى فشل في الجهاز التنفسي ثم الوفاة.
ما هي الأعراض المصاحبة للمصابين بمرض التليف الكيسي؟ وكيف يتم التعامل معهم؟
مرض التليف الكيسي مرض يصيب معظم خلايا وأعضاء الجسم، وتختلف أعراض المرض وشدة المرض بين المصابين، وعادة ما تكون الأعراض منذ السنوات الأولى من العمر وتتمثل الأعراض الاكثر شيوعًا في السعال المستمر المصاحب بالبلغم التهابات الرئة المتكررة والتهابات الجيوب الأنفية المتكررة وضعف في اكتساب الوزن والنمو وانسداد في الأمعاء وخصوصا حديثي الولادة وعرق شديد الملوحة والإمساك المزمن. عند ظهور أي من الأعراض السابقة خصوصًا في حالة الضعف الشديد وعدم اكتساب الوزن ومن الضروري أخذ الطفل إلى المؤسسات الصحية من أجل التشخيص والعلاج.
هل يعد مرض التليف الكيسي من الأمراض الدخيلة على السلطنة أم أنه موجود مسبقًا؟
يعود اكتشاف هذ المرض إلى ١٩٣٠ ويطلق عليه لزوجة المخاط، ويعد هذا المرض من الأمراض الوراثية الأكثر انتشارًا في الدول الأوروبية، ويعرف بندرته في الأعراق الآسيوية والزنجية، والأدلة المتاحة توضح أن واحدًا من كل ٢،٥٠٠ تقريبًا مصابًا بمرض التليف الكيسي في الدول الأوروبية، ويُقدّر أن واحدًا من كل ٢٥ فردًا يكون حاملًا للجين المورث للمرض، أما بالنسبة للسلطنة فإنّ المرض ما زال يعد من الأمراض النادرة وليس بالدخيل أو الجديد على السلطنة وبسبب زيادة الوعي على مستوى الكوادر الطبية ثم التشخيص المبكر وبسبب تطور في آلية وأجهزة التشخيص للمرض أدى إلى الحصر الدقيق والملحوظ في السلطنة.
من واقع رصدكم ومتابعتكم المستمرة، ما المحافظات التي تسجل ارتفاعًا للمصابين بمرض التليف الكيسي في السلطنة؟ وهل من أسباب تؤدي إلى زيادة انتشاره في محافظة معينة.. وغيرها؟
تشير البيانات الإحصائية إلى أن نسبة انتشار المرض في السلطنة أصبح ملحوظًا، حيث سجلت محافظتا شمال وجنوب الباطنة أعلى بنسبة ٥٢٪، تليها محافظة الظاهرة ٢٠٪، ثم الداخلية ١١.٥٪ من المرضى المشخصين بمرض التليف الكيسي، أما باقي محافظات السلطنة فالنسب فيها منخفضة، فمحافظة مسقط تبلغ نسبة الإصابة ٦.٦٪، وفي محافظة الشرقية ٥.٦٪، فيما سجلت محافظة ظفار ٤.٤٪، ومن المتوقع زيادة العدد بمعدل يصل نسبته ما بين ٥ إلى ٦ حالات مرضية جديدة سنويًّا يعود أهم أسبابه زواج الأقارب سواء من الدرجة الأولى أو الثانية، حيث أوضحت البيانات أن ٦٨٪ من الحالات من ذوي القرابة.
هل لكم أن تطلعونا على الإجراءات المتبعة لديكم للوقاية من هذا المرض؟
الوقاية من هذا المرض كغيره من الأمراض الوراثية يحتاج برنامجًا وطنيًّا مكثفًا، حيث إن هذا المرض من الأمراض التي يستعصي علاجها وتحتاج إلى عناية مستمرة وباهظة الثمن ويترتب عليه تناول الأدوية طوال الحياة أو زراعة أعضاء، علاوة على التأثيرات الاجتماعية والنفسية والمالية على الكثير من الأسر فإنه من الضروري العمل على الحد منه واتباع الأساليب الوقائية بإجراء فحوصات ما قبل الزواج، والإجراءات المتبعة حاليًّا هي أنه في حالة وجود تاريخ عائلي للمرض يتم التوصية بالفحص الوراثي المبكر قبل الزواج في المراكز المتخصصة، وبالنسبة للأسر المحتضنة لطفل مصاب بالمرض ينصح للزوجين بالحمل عن طريق تقنية (PGD) التشخيص الوراثي قبل زراعة الأجنة باستخدام التكنولوجيا في عملية التلقيح الصناعي وذلك لاختيار الأجنة الخالية من الأمراض الوراثية، ثم إعادتها إلى رحم الأم، وتوجد العديد من المراكز المتخصصة في السلطنة.
هل هناك من طفرات جينية لهذا المرض منتشرة في السلطنة وإن وجدت ما هي أخطرها؟ وأي المراحل العمرية أكثر عرضة للإصابة؟
هناك العديد من الطفرات الجينية الوراثية المسببة لمرض التليف الكيسي في العالم تتراوح فوق ١٩٠٠ طفرة جينية وتم اكتشاف ما يعادل ٢٠ طفرة وراثية من الطفرات في السلطنة وتم اكتشاف عدد من الطفرات النادرة جدًّا (نوفل)، بالنسبة للطفرات الجينية الأكثر شيوعًا في السلطنة هي: S549R، تليها delta F508، بالإضافة إلى أنه تم حصر ٥٩ قبيلة حاملة لهذه الطفرات الوراثية المسببة للمرض.
ما الخطط والبرامج التوعوية والإرشادية التي تقدمونها للمجتمع لتجنب الإصابة بهذا المرض؟
التشجيع والتأكيد على أهمية الفحص الوراثي للمرض قبل الزواج من خلال البرامج التوعوية حول وجود المرض في السلطنة والمؤتمرات الطبية لضرورة الحد من انتشار المرض.