فـي كلمته بمناسبة مرور 32 عاما على إنشاء جائزة «اليونسكو ـ السلطان قابوس لصون البيئة»مسقط ـ باريس ـ العمانية: أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أن حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية المختلفة هي من أولويات مضامین الخطط التنموية في سلطنة عُمان انطلاقًا من القناعة الراسخة بأن العناية بالبيئة ومقدراتها مسؤولية عالمية لا تحدها الحدود السياسية للدول.جاء ذلك في كلمة جلالته ـ أعزه الله ـ في الكتيب الخاص بمرور 32 عامًا على إنشاء جائزة “اليونسكو ـ السلطان قابوس لصون البيئة” وفيما يلي نَصُّها:“إن حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية المختلفة هي من أولويات مضامین الخطط التنموية في سلطنة عمان؛ وذلك انطلاقا من القناعة الراسخة لدينا بأن العناية بالبيئة ومقدراتها مسؤولية عالمية لا تحدها الحدود السياسية للدول، وهو ما ينبغي أن يحرص عليه المجتمع الدولي بتوفير كل الإمكانيات المتاحة للحفاظ على النظام البيئي وصون موارده الطبيعية، ووضع خطط عمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على توازن البيئة، والاستثمار في مواردها بالقدر الذي يحقق التنمية ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.لقد حرصت سلطنة عُمان على تعزيز حضورها الدولي في جميع المحافل الإقليمية والدولية، من خلال المشاركة في المؤتمرات العالمية، وقد توج هذا الاهتمام بإطلاقها عام 1989 جائزة اليونسكو ـ السلطان قابوس لصون البيئة، وهي أول جائزة عربية يتم منحها على المستوى العالمي؛ إسهاما منها في رفع الوعي العالمي تجاه البيئة.وتأتي هذه الجائزة في خضم التوسع التنموي والتحولات الكبيرة التي يشهدها العالم بوتيرة متصاعدة جراء استخدام معطيات التقدم العلمي والثورة الصناعية التي كان لها تأثیرات مباشرة على البيئة، وسنواصل مد جسور التعاون والسلام والعمل المشترك مع جميع دول العالم والهيئات والمنظمات البيئية؛ لتحقيق الشراكة الدولية في الاهتمام بالأنظمة البيئية وصون مواردها، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الساعية لضمان رفاهية شعوب العالم وتقدمها.إن الحفاظ على البيئة يعد من أساسيات خطط التنمية الخمسية والاستراتيجيات الوطنية التي حددت المبادئ الأولية لربط التنمية بالحفاظ على البيئة وحماية مواردها وأنظمتها بصورة مستدامة، ونتطلع إلى تعزيز الطموحات الوطنية بأن تثمر جهود المختصين والعاملين في المجال البيئي وفق أولويات “رؤية عُمان 2040” وأهدافها في تحقيق الحماية الكافية لكافة أنواع النماذج الإيكولوجية الفاعلة والمتزنة لحماية البيئة واستدامة مواردها الطبيعية، وجودة الأوساط البيئية وقدرتها الإنتاجية، واستخدام موارد التنوع الأحيائي على نحو قابل للاستدامة، وربط ذلك بخطط التنمية والمتطلبات المرحلية بما يسهم في تحقيق التوازن المنشود لمستقبل بيئي أفضل.وإننا إذ نقدر الأنشطة البحثية التي يقوم بها الباحثون والأكاديميون في مجال الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز سبل العيش المستدامة، فإننا لنشيد بالبرامج الطموحة والجهود المتميزة التي تقوم بها الهيئات والمنظمات والمؤسسات البيئية في المحافظة على التنوع الأحيائي والبيولوجي، ونأمل تحقيق المزيد من الإنجازات المتميزة التي تُسهم في صون البيئة على المستوى الاجتماعي وحماية الأنظمة الإيكولوجية للبيئة، راجين أن يتم استغلال موارد الأرض المختلفة بطريقة متوازنة تمكن العالم من تحقيق الاستفادة الكاملة منها، والحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق التوازن البيئي والاستخدام الأمثل والمستدام للموارد الطبيعية في الوقت نفسه”.