علي بن جميل النعماني:من الأمور الهامة التي تشغل بال المهتمين بالطفولة حاليًا وعلى المستوى العالمي، تلك الاضطرابات المختلفة التي تقتحم حياة الأطفال فتسبب ضررًا على مختلف جوانب حياتهم، وخطر يدق ناقوسه ليُعلن للجميع بأهمية الالتفات الجاد للحالات المتزايدة التي تُسجل بشكل يومي، وهذه الاضطرابات المتعقلة تحديدًا بالسلوك والنمو والتي إن لم يتم الاهتمام بها ودراسة واقعها حتمًا ستُشكل عائقًا على حياة الأطفال وأسرهم.ولا ريب أن المختصين والمهتمين باضطرابات النمو والسلوك يلاحظون جليًا التنامي المقلق للأعداد المسجلة لذوي اضطراب طيف التوحد، وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، تحديدًا في عمر ما دون الثلاث سنوات وهي الفترة التي تكتشف بها عادة عن اضطراب التوحد، وهذا التزايد في حالات التوحد لم يكن ليُكتشف إلا بالتركيز على وسائل وطرق الكشف المبكر عن هذا الاضطراب الذي يصنف من أعقد الاضطرابات النمائية، ومن المعلوم أن الكشف المبكر للتوحد لا يتضح بالفحوصات الطبية التي تجرى عادة لاكتشاف بعض الأمراض، ولكن كونه اضطراب نمائي سلوكي فإنّ التشخيص العلمي له يتم بتطبيق المقاييس المحددة واستخدام أدوات تشخصية معتمدة، والنقطة المهمة هي إجراؤه من قبل فريق متخصص يتضمن طبيب أطفال في النمو والسلوك ومعه أخصائيون من مختلف التخصصات المتعارف عليها، يتم فيها مراقبة سلوك الطفل وسؤال الأهل عن السجل الطبي المعرفي والسلوكي للطفل، كما يُنصح المختصون بإعادة التشخيص بعد فترة تكون عادة بعد ستة أشهر من إجراء الأول، ولن نتعمق كثيرًا في التشخيص وأساليبه، لأن ثمة متخصصين يعلمون جيدًا تفاصيله الدقيقة وهم أجدى بالحديث عنه، ولكن النقطة الأهم التي يجب التركيز عليها هي اكتشاف الحالات المشكوكة بها ليتم تطبيق التشخيص الفعلي لها، وهذا لا يتأتى إلا بوجود مقاييس مبدئية مثل: مقياس (M-CHAT) والذي يُعد تطبيقه على نطاق واسع يسهل الكشف المبكر للحالات، يحتوي هذا المقاييس على أسئلة يتم الإجابة عليها من قبل الأم أو الأب أو بإشراف مختص لبعض مظاهر وسمات التوحد، ويحدد بشكل مبدئي بوادر وملامح وجود الاضطراب، ومن المهم أيضا تبني فكرة نشر هذا المقياس أو غيره من وسائل الكشف المبكر عن التوحد على نطاق واسع والتعريف بها وبطرائق تطبيقها لجميع الأسر أو الممارسين الصحيين في حال ظهور بعض سمات التوحد المحددة، ويكون الفيصل في ذلك التشخيص النهائي الذي يجرى من قبل الفريق المختص.
[email protected]