جاءت اللَّفتة السَّامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ بتفضُّله بإصدار أوامره السَّامية الكريمة بتوزيع فسائل نخيل، وأشجار فاكهة، وأشجار أخرى متنوِّعة على المزارعين في الولايات المتضرِّرة بالأنواء المناخيَّة، خطوةً جديدة تؤكِّد حرص جلالته ـ أبقاه الله ـ على إعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي تأثَّرت من الحالة المداريَّة (شاهين)، ومتابعته الدَّقيقة لِمَا يحتاجه المواطنون، وما يُعِينهم على العودة للحياة الطبيعيَّة في أقصر وقْت ممكن. فقد أتَت الأوامر السَّامية تعبيرًا آخر عن مدى الرِّعاية والاهتمام بالمواطنين المُتضرِّرين، وتقديم ما يلزم من صُوَر الدَّعم، حيث ستعمل الحدائق والمزارع السُّلطانية في شؤون البلاط السُّلطاني على توفير الفسائل والأشجار، وتوزيعها عبْر وزارة الثَّروة الزراعيَّة والسمكيَّة وموارد المياه.
إنَّ هذه الخطوة السَّامية الكريمة من قائد البلاد المفدى تعكس مدى اهتمامه بعودة المزارعين في الولايات المتضرِّرة إلى عملهم، وتمثِّل تشجيعًا لهم على الاستمرار في الإنتاج الزراعي والإسهام في تحقيق منظومة الأمن الغذائي في البلاد، واهتمامًا من لدن مقامه السَّامي بالقطاع الزِّراعي؛ باعتباره رافدًا مهمًّا من روافد الاقتصاد الوطني، خصوصًا في رؤيته المستقبليَّة 2040م. فالاستراتيجيَّة الزِّراعيَّة تعمل على النُّهوض بالقطاع الزِّراعي وفق رؤية تعي ما تريده من القطاع الزِّراعي في المُستقبَل، وتمتلك خططًا وبرامج تعكس كيفيَّة تحقيق هذه الرُّؤية التي أقيمت على عددٍ من الأُسس المنهجيَّة كالأخذ في الاعتبار الحاجة لتطوير إدارة الموارد المائيَّة في قطاع الزِّراعة، والتأكُّد من أنْ يقوم تنفيذ الاستراتيجيَّة على قطاع زراعي صديق للبيئة محافظ على الموارد المائيَّة، كما كان للقطاع الخاص دَوْرٌ واعد في الرُّؤية، حيث شارك العديد من المتخصِّصين في إعداد الاستراتيجيَّة الزراعيَّة، وأثْروا بما يملكونه من خبرات عمليَّة ستصنع الفارق في المُستقبَل القريب.
وتأتي الأوامر السَّامية في خضمِّ احتفالات السَّلطنة بمناسبة يوم الشَّجرة والذي يصادف الحادي والثلاثين من أكتوبر من كُلِّ عام، حيث يُمثِّل هذا اليوم رمزًا لزراعة الشَّجرة والعنايَة بها والحفاظ عليها، ويُشجِّع النَّاس على زراعتها والاعتناء بها، فالإرادة السَّامية مزجت بَيْنَ جهود إعادة الحياة لطبيعتها في الأماكن المُتضرِّرة، والعمل على تقديم أوْجُه العَون كافَّة للمواطنين، وبَيْنَ رسالتها السَّامية الخاصَّة بحمايَة البيئة والغطاء النَّباتي، وإعطاء نموذج وقدوة لأبناء عُمان في تقديم المزيد من الاهتمام بالأشجار المزروعة، وحمايتها وترميم المساحات المزروعة وزرع مساحات خضراء جديدة، ليكون ذلك مدخلًا مُهمًّا في تحقيق الأمن الغذائي المُستدام، وهو المفهوم الذي تقوم عليه الرُّؤية الزِّراعيَّة في السَّلطنة، وهو البَوصلة التي تحدد برامجها وخططها المستقبليَّة.
فالرَّبط السَّامي ما بَيْنَ توزيع الفسائل، والاحتفال بيوم الشَّجرة، يهدف إلى حثِّ وتشجيع المُجتمع على الحفاظ على الأشجار والإكثار من زراعتها، وبثِّ الوعْي بأهميَّة الشَّجرة بالنَّسبة للإنسان والحيوان، بالإضافة إلى تحقيق الاستفادة المُثلى من الموارد الزراعيَّة والمائيَّة وربطها بنُظم الإنتاج التي تساعد في تحقيق التَّنمية الاقتصاديَّة وفقًا لرؤية "عُمان 2040"، حيث يشهد القطاع الزِّراعي نموًّا مطردًا في ظلِّ القيادة الحكيمة لجلالة السَّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أعزَّه الله ـ حيث يتوقع أنْ يصل إجمالي الإنتاج الزّراعي لعام 2021 إلى 7ر3 مليون طن، وهو ما يعكس الجهود المبذولة في تحقيق الأهداف التَّنمويَّة لهذا القطاع الحيَوي.