كتب ـ عيسى اليعقوبي:
تصويرـ إبراهيم الشكيلي:
جنبًا إلى جنب توافد أبناء الوطن.. شبابهم وشيبهم.. أطفالهم وكبارهم.. رجالهم ونساؤهم.. إلى المناطق المتضررة من الحالة المدارية (شاهين) في محافظتي شمال وجنوب الباطنة، مؤكدين بذلك أن عمان جسد واحد وصف واحد في وجه المِحن والأزمات.
(الوطن) التقت بعدد من المتطوعين من مختلف محافظات السلطنة ليعبروا عن تجربتهم التطوعية في المناطق المتضررة.

مجهود شخصي
بداية يقول عبدالله بن مسعود الكلباني حول مشاركته في هذه الملحمة الوطنية: كانت مشاركتي في الملحمة الوطنية والتطوع في البداية كمجهود شخصي، ذهبت مع قريبي في سيارة شخصية، ولكن فور وصولي لولاية الخابورة التحقنا أولًا بفريق المتطوعين للمساعدة في تفريغ المؤن، ثم انتقلنا للالتحاق بفريق آخر لتنظيف المنازل، وهناك رغم المناظر المؤلمة والحالات الصعبة التي رأيناها إلا أن الجو السائد كان جميلًا ومليئًا بشعور الألفة والتآخي، وكانت المشاعر مرتبكة بين حزن وفرح، والجميل في الأمر أن كل متطوع كان يمثل الوطن وليس محافظته أو ولايته.
مضيفًا بأنه كان أحد المنازل التي شاركت في تنظيفها (4) متطوعين من (4) ولايات مختلفة ولم نلحظ ذلك إلا بعد الانتهاء من العمل وركوب السيارات، وفي النهاية الحمد لله أولًا وآخرًا كانت الحملة فعالة وتم تنظيف عدد كبير من المنازل وتم توزيع المؤن للمنازل المتضررة والبعيدة عن الطرق، وختامًا أشكر كل مواطن مخلص وكل من ساهم في هذه الحملة ومن سوف يسهم ومن كان سببًا في هذه الملحمة الوطنية.

القوافل الخيرية
وقال ماجد بن صالح الهاشمي ـ أحد المتطوعين في المناطق المتضررة: من منطلق العمل التطوعي الذي يحث على تقديم العون والجهد من أجل تحقيق الخير في المجتمع، شاهدنا الكثير من القوافل الخيرية للشباب العماني تتوافد من جميع أنحاء السلطنة، موزعين بتنظيم من قبل اللجان التطوعية والعسكرية لمساعدة الناس في المناطق المتضررة جراء إعصار (شاهين) ولمسنا الدور الجبار المبذول من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة في إعادة البنية الأساسية المتضررة من طرق ومنازل ومنشآت وتأهيلها من جديد.
مؤكدًا أن عبارة (عمان عظيمة بشعبها) تتردد وتبعث السرور والحماس وتطمئن الأهالي المتأثرين بأن الحياة ستعود أفضل مما كانت عليه من قبل، ذكرياتٌ يرسمها شباب عمانيون وصفحاتٌ مؤلمة سيَطويها الأهالي عما قريب بإذن الله..

الفرق التطوعية
مصعب بن راشد المصلحي أشار إلى أن ما حدث ليس بغريب على المجتمع العماني لأن العمل الجبار لإخراج أطنان من الطين من داخل كل منزل كان لا يقل أهمية عن الإمدادات بالماء والأكل والأجهزة المنزلية الأساسية للحياة، وكانت نظرات الارتياح في أعين المواطنين المتضررين لا تقدر بثمن لأن التنظيف أنهكهم بشكل كلي خلال الأيام التي تلت الحالة المدارية (شاهين) لرغبتهم بعودة باقي العائلة إلى المنزل وترك مراكز الإيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، ولكن هناك عتب كبير على بعض الفرق التطوعية من خارج محافظة الباطنة لأنها كانت تتوجه للناس بشكل مباشر وكانت تصر على إعطاء الناس بغض النظر عن اكتفائهم بالمؤونة، وهناك نقص في أمور أخرى وفي نفس الوقت كانت هنالك خطط التوزيعية مقدمة من اللجنة الرئيسية واللجان المحلية التي كان لها دور جبار في توزيع متطوعين التنظيف والإعانات الأخرى للمتضررين..
شكر من القلب لكل من حظر في ذلك اليوم التاريخي.

جهود كبيرة
من جانبه أوضح حمزة بن أيوب المنذري بقوله: إن السلطنة شهدت جهودًا كبيرة ومشرفة أثبتنا من خلالها بأننا قادرون وبتكاتف الجميع على تخطي الصعاب والمحن، وصفحة ستخلد في ذاكرة كل عماني، صفحة كُتب عليها بفخر واعتزاز أن عمان قلب واحد ينبض بالخير والمودة، وبيقين تام عمان ستعود وهي أجمل، ستعود وهي أفضل بسواعد أبنائها، فشكرًا من الأعماق لكل من كان له دور في بناء وإعادة عُمان، شكرُا لكل من كان له بصمة في غرس الحياة والطمأنينة من جديد.

التراحم والتعاطف
وبيّن مالك بن فهم الصلتي بأن المجتمع العُماني جُبل أهله على الخير، لذلك هذا الحراك الذي نشهده ليس طارئًا علينا بل هو نتيجة لمجتمع أخلاقه التراحم والتعاطف، وركيزته التآزر والتلاحم، وروحه التآخي وقيمه الرحمة والمحبة وسماته البذل والعطاء. مضيفًا بقوله: وفقنا الله فشاركت أنا وإخواني وجميع أفراد عائلتي من صغيرهم وكبيرهم في هذا الواجب الوطني العظيم المتأصل في ديننا الحنيف وقيمنا الوطنية، وشعرت بالزهو وأنا أعمل بين جموع الناس من شتى أنحاء وطننا العظيم، لا يجمعنا إلا حب عمان وواجب التطوع، كما يتعاظم بداخلي الزهو وبلادي تمارس أرقى الأساليب التربوية في تنشئة الأبناء من خلال المشاركة الفعلية في خدمة الوطن وتأصيل ذلك في نفوسهم.

جزء لا يتجزأ
وقالت وعد بنت عباس الكشرية حول أهمية التطوع في مثل هذه الأزمات: لطالما كان العمل التطوعي جزءًا لا يتجزأ من حياتي، فكيف لي أن أسمع نداء أبناء وطني دون تلبيته، وتجربة كانت فيها مخاطرة وتعب شديد، معظم الطرق إلى ولايتي السويق والخابورة كانت محطمة فالوصول للأسر والمنازل المتضررة كان صعب جدًّا، ولكن بفضل الله وفضل إخواني وأخواتي المتطوعين تمكنا من الوصول وتقديم يد المساعدة، كذلك تعاون الدفاع المدني وأبناء الوطن والفرق الأخرى يدل على تكاتف وترابط هذا المجتمع الأبي، لم يشعر أحد بالتعب أو الكلل، فالابتسامة التي ارتسمت على الأسر المتضررة إزاحة كل ملامح التعب عنا.

تجربة فريدة
خلود بنت ناصر الياسية قالت: إن التطوع الإغاثي تجربة فريدة من نوعها لا سيما داخل الوطن ترى مشاهد لن تراها في أي مكان آخر، عملنا في الميدان بين الناس، حصرنا المتضررين والأضرار، سبق وأن شاهدنا مناظر الخراب ولكن لم تشهد أعيننا منظر الناس وهم وسط الضرر مبتسمين راضين بقضاء الله وقدره رغم حجم المُصاب، هذا الشعب عظيم ذلل كل العقبات من أجل أن تعود الحياة لكل بيت وأسرة متضررة، يوم لن يتكرر ودروس سيتعلمها العالم منا.

أكبر ملحمة إنسانية
وقال سعيد بن خالد ين سعيد الفارسي: في الثامن من أكتوبر شهدت عمان أكبر ملحمة إنسانية كتبها الشعب العماني حيث جاءت القوافل من أقصاها إلى أقصاها تلبية لنداء الواجب لمساعدة إخواننا المتضررين في شمال الباطنة. واجتمع الناس على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم إلا أنهم اشتركوا في حب الغالية عمان مجسدين بذلك أروع الأمثلة في التعايش و التلاحم والتآزر الإنساني. ستعود البسمة لإخوتنا في شمال الباطنة وستعود الحياة لطبيعتها بإذن الله وستبقى هذه الدروس الإنسانية التي سطرها الشعب العماني راسخة في ذاكرة الجميع.