الرستاق ـ من منى بنت منصور الخروصية:
احتفل العالم العربي يوم 15 من سبتمبر بيوم التطوع العربي.. هذا اليوم الذي يجسد العمل التطوعي أسمى معانيه.. والمتطوع العماني حاضر وبقوة، فقد سجل المتطوعون والمتطوعات فى ظل جائحة كورونا (كوفيد ـ 19) ملحمة وطنية فى التطوع. (الوطن) رصدت هذا الموضوع والتقت بعدد من المتطوعين..

بلا مقابل مشروط
مالك بن سيف الرجيبي قال: التطوع عمل يقوم به الشخص بلا مقابل مشروط، يقدم فيه خدمة عامة أو خاصة برغبة نابعة من داخله دون إجبار أو تأثير من أي طرف كان، ويكون بطريقة منظمة بعيدًا عن العشوائية والتفرد، بهدف تحقيق منفعة تعود للمجتمع والأفراد بفائدة مرجوة، ويضحي خلاله المتطوع بأوقاته في سبيل تحقيق ذلك بلا كلل أو ملل.

مؤكدًا أنه يجب أن يكون العمل التطوعي متقنًا نابعًا عن رغبة صادقة في تقديم منفعة ما، فالعمل التطوعي يساعد على تحقيق توازن حقيقي في استقرار التعامل البشري وخاصة في الأزمات والظروف الاستثنائية، ويتحقق من خلاله التكاتف والتلاحم بين شرائح المجتمع، وهو دليل ساطع على وعي المجتمع وتكاتفه بأهمية بذل الخير في مختلف نواحي الحياة، فالإنسان مهما بلغ من الاستقلالية والاكتفاء فلا غنى له عن مخالطة الآخرين ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، فيظل المرء ضعيفًا بنفسه قويًّا مع الجماعة، فكما أن العمل التطوعي يُكسب الآخرين منفعة أو يحقق مصلحة عامة وخاصة فإنه بحد ذاته أيضًا يُكسب المتطوع خبرة وتطلعًا ورؤى جديدة تساعده في توسيع مداركه وزيادة خبراته كل في مجال تطوعه.

هزيمة للخوف والقلق
أحمد بن عبدالله المعولي يقول: انطلاقًا من واجبي وإحساسي بالمسؤولية وحب العمل، رغم الأجواء المشحونة والمرض، فإن تجربة التطوع في ظل الجائحة هو هزيمة للخوف والقلق لأنك تخوض حربًا طاحنة ضد التردد والأنانية والمرض، متسلحًا بخير الدنيا وبابتسامات ودعوات الناس، مشيرًا الى أن العمل فى ظل الجائحة جهاد مع النفس، وما إن تنتهي من مهمه حتى نبحث عن مهمة أخرى، إن الانغماس في التطوع هو إحساس ثمين بقيمتك بين البشر، والتطوع هو أحد طرق التقرب إلى الله، ولقد أدركت حقيقة أننا في توددنا وتراحمنا وتعاطفنا مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.

أسمى الأعمال الإنسانية
عمر بن صالح المجيني ـ إمام وخطيب جامع النور بودام الساحل. ومتطوع في فترة الجائحة يقول: العمل التطوعي أسمى الأعمال الإنسانية وهو عامل رئيسي من عوامل بناء المجتمع القوي والمتقد جزاء وثواب العمل التطوعي، يقول (صلى الله عليه وسلم):(من نفّسَ عن مؤمنٍ كربة من كرب الدنيا نفس الله عن كربة من كرب يوم القيامة ومن يسّرَ على مُعسرٍ يسّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)، مؤكدًا أن توطيد العلاقات الاجتماعية وتنوع الآراء والأفكار تحسين الكفاءة والإنتاجية ورفع الروح المعنوية واكتساب مهارات جديدة تحسين الخدمات وجذب المواهب وأصحاب القدرات العالية وصقل مواهبهم وتنميتها.

نوع من العطاء
علي بن موسي البحري ـ متطوع في جائحة كورونا (كوفيد ـ 19): يعد التطوّع من الأشياء الفطرية والمكتسبة في الوقت نفسه، يولد الإنسان ولديه الرغبة الكاملة في مساعدة الآخرين ومساندتهم، وتنبع أهمية العمل التطوعي من القيمة التي يُقدّمها للأشخاص المتطوعين، سواء على المستوى الفردي أم الجماعي، ويعد العمل التطوعي نوعًا من العطاء، لهذا أشعر بالرضا عن النفس ويُعطيني ثقة كبيرة لأنّه يشعرني بقيمتي حين أقدم يد العون للآخرين، أنّ العمل التطوعي يُساعد الأشخاص على اكتساب خبرات كثيرة في حياته اليومية، والتعرّف على العديد من القصص في المجتمع، وأخذ منها العبرة بين الخوف من كورونا واكتئاب الحجر الصحي هنيئًا لمن اختار طريقًا أو وجهة جديدة للسعادة وهو (العمل التطوعي) أن ترسم ابتسامة دون مقابل أو تخفف عن ألم أو تضحي بوقتك وجهدك إنه الوجهة الإنسانية الأكثر إشراقًا في الحياة أن تبحث عن بقايا فرح في بيوت متعبة ونفوس تستغيث.

أرقى العبادات
شاكرة بنت خصيب البوسعيدية ـ رئيسة جمعية المرأة العمانية بالرستاق، ومتطوعة في جائحة كورونا: التطوع هو أقرب للعبادة بل هو أرقى العبادات وأكثرها تأثيرًا في المجتمع فما أجمل التطوع عندما يكون خالصًا لوجه الله.
موضحة أن المصاب جلل والخطب عظيم والقلب على الموتى منفطر والعقل بالغسل منشغل مشهد صعب يجمع بين الحزن على الفقيد والخوف على الأحياء من عدوى فيروس كورونا وبين هذا وذاك يظهر متطوع لتغسيل موتى كورونا يشمر عن ساعديه بكل بسالة ورباطة جأش واضعًا نصب عينيه قوله تعالى:(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).

خير يتدفق
جنان بنت خميس السلامية تقول: تطوعت خيرًا فكسبت خيرًا، العمل التطوعي خير يتدفق من منبع لمنبع آخر دون انتظار المقابل، فروح العطاء هي الدافع والممول لهذا المشروع الشخصي والأرباح مرجوة عند الله وحده كجزاء على حسن الصنيع، وربح آخر نرجوه ونتمناه وهو فرحة ترتسم على قلب من يطوله ذلك العمل..
هكذا هي لوحة العمل التطوعي، وألوانها العطاء بكل أنواعه وإطارها الحماس بكل أحجامه وفنانها المتطوع بكل حواسه.

وأشارت إلى أن تجربتي مع العمل التطوعي من أجمل ما خضت من تجارب، ولامست بهذا العمل صنوفًا من البذل ما كنت أعرفها وواجهت كثيرًا من الناس ما كنت أفهمهم وتعلمت كثيرا من الدروس ما كنت أدركها، وأحببت العطاء والبذل وروح الجماعة وعزيمة الفرد، ولعل انضمامي لجمعية المرأة العمانية بالرستاق كان الخطوة الاولى في مشوار الألف ميل وتوالت بعدها الخطوات واتسعت وما زال مشواري مستمرًّا، فشكرًا لعمل صقل شخصيتي جيدًا، وزرع بداخلي الثقة بالنفس وأحاطني باحترام نفسي واحترام الآخرين لي، وقربني من مجتمعي الذي كنت بعيدة عنه ووجدت فيه نفسي التي بحثت عنها.