د. راشد بن سالم بن راشد البادي:
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن أهمية إنشاء قناة فضائية للأطفال لمنطلقات ومسببات تربوية ووطنية للمحافظة على أجيالنا القادمة وما لاقاه من تفاعل واسع واهتمام بالغ من عدد من المهتمين راجيًا أن يسهم في التسريع في إنشاء القناة، يأتي هذا المقال باعتباره مكملًا للمقال السابق، إلا أنه يجدر بنا في البداية توضيح المقصود بالتربية الوقائية الواردة في سياق هذا المقال، اذ أننا نقصد بها أهمية إعداد مواد توعوية وتوجيهية وإرشادية لأبنائنا الطلبة، تتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، لتنمية الحس الوقائي أو الادراك الوقائي لديهم ولإعانة أولياء الأمور في غرس الفضيلة في فلذات أكبادهم ولوقايتهم من كل ما يؤثر عليهم فكريًا ودينيًا وخلقيًا وجسديًا، بحيث تتضمن هذه المواد مجموعة من الإرشادات والنصائح والتوجيهات والمتطلبات والتصرفات والسلوكيات الصحيحة، التي يجب على كافة الطلبة التعرف عليها والتعود على اتباعها والالتزام بها، وفي المقابل عليهم الابتعاد ونبذ وتجنب كافة التصرفات والسلوكيات السلبية ومواطن الشبهات، والانتباه للمؤشرات والعلامات التي تنذر بوجود مخاطر عليهم في حالة الاقدام عليها أو التعود على القيام بها بدون ضوابط آمنــة أو بــدون الحذر من مخـاطرها أو بدون اشراف أحد أولياء أمورهم عليهم أثناء استخدامها.
ولهذا الموضوع أصل، فقد حضرت منذ عدة أعوام مؤتمر دولي خارج السلطنة لمدة خمسة أيام عمل مخصص لاستعراض أفضل التجارب الدولية في شتى الجوانب الاجتماعية والأمنية، وكان حضورًا دوليًا كبيرًا، إذ يقدر عدد الدول المشاركة بنحو خمسون دولة من مختلف قارات العالم، وذلك من أجل استعراض تجارب دولهم للفوز بأحسن تجربة على مستوى الدول المشاركة، والحصول على إحدى الجوائز المقررة للمراكز الثلاثة الأولى.
ومن بين شروط وضوابط التجربة لإجازة استعراضها في ذلك المحفل الدولي، أن يكون قد تم تصميمها لمعالجة مشكلة مجتمعية/ أمنية محددة ومعينة نوعًا ومكانًا ونطاقًا، وأن تكون محددة وواضحة الأهداف وممكنة التطبيق وقابلة لقياس نتائجها، كما أن من بين ضوابطها أن يكون قد مضى على تطبيقها على أرض الواقع مدة كافية لظهور نتائجها لا تقل عن اثنا عشر شهرًا.
ومن بين هذه التجارب، تجرية إحدى الدول حيث قامت باستعراض تجربتها المتضمنة إعداد منهاج تعليمي تدريبي لطلاب الصفوف الأولى أطلقت عليه (التربية الأمنية) وكانت بداية تطبيق هذه التجربة ( المنهاج التربوي) على مدرسة خاصة، حيث كانت هذه المدرسة تعاني من عدة مشكلات متنوعة من بينها تدني المستوى الدراسي للطلبة وارتفاع حالات العنف المتبادل بين الطلبة أنفسهم، وبينهم وبين اساتذتهم، وكثرة حالات التنمر، وارتفاع نسبة المدخنين ومتعاطي أنواع المسكرات بين الطلبة، وكثرة الغياب والهروب من المدرسة، وارتفاع نسبة الرسوب وتدني الدخل المالي للمدرسة، نظرا لعزوف أولياء الأمور من تسجيل أبنائهم بالمدرسة لمجمل المشاكل التي تعاني منها تلك المدرسة.
وبعد الانتهاء من العام الأول من بدء تطبيق التجربة بالمدرسة، لاحظ المراقبون لنتائج هذه التجربة، حدوث تحسن ملحوظ وملفت في مستوى الطلبة الدراسي، وارتفاع درجاتهم، وانخفاض الحالات السلبية المسجلة سابقًا، وبدأ ظهور الانضباط على الطلبة أكثر من ذي قبل، كما لوحظ ارتفاع معنوياتهم وكذلك معنويات المدرسين، وبدأ اقبال أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم بهذه المدرسة في تزايد، مما أدى ذلك إلى ارتفاع عائداتها المالية وبالتالي ارتفاع جودة التعليم والمستوى التربوي والتعليمي للطلبة.
من خلال هذه التجربة وفي ظل ما يشهده المجتمع من وجود العديد من الظواهر السلبية المستجدة منها والتقليدية، فقد يقع ضحيتها بعض الطلبة من الجنسين، وقد لا يجدي العلاج بعد وقوع المشكلة، لذا أصبح من الضروري اعداد مواد للتربية الوقائية للطلاب تحصينا لأبنائنا الطلبة لتنشئتهم التنشئة الصالحة ولتزويدهم بمجموعة من الإجراءات الاحترازية الوقائية والمباديْ والأسس العامة التي تحافظ على سلامتهم ووقايتهم من كل ما من شأنه التأثير سلبا عليهم وعلى مستقبلهم.


* [email protected]