سميحة الحوسنية:عاد الطائر الميمون (نزوى) إلى أرض الوطن الغالي بعد أول زيارة رسمية خارجية لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة العربية السعودية منذ توليه مقاليد الحكم في شهر يناير لعام 2020م، مثلما كانت هناك أول زيارة في عام 1971م للمغفور له بإذن الله الراحل السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ بعد تسلمه الحكم في عام 1970م.وتعد هذه الزيارة التاريخية لها مدلولات عميقة، فالمملكة دولة محورية في العالم من جميع النواحي دينيًا واقتصاديًا وسياسيًا، ولها ثقل سياسي واقليمي في العالم وعضو في مجموعة العشرينG20) ) التي تضم أهم الدول ذات التأثير الاقتصادي على مستوى العالم، كما يرتبط البلدان بإرث تاريخي من العلاقات الوطيدة وبمقومات حضارية واقتصادية وجيوسياسية، فكان هذا اللقاء الأخوي تتويجًا لتطور تلك العلاقات المبنية على أواصر طيبة ووشائج التواصل وترابط قوي بين البلدين ولهذه الزيارة دور كبير وأهمية قصوى على مختلف الأصعدة والمستويات الثنائية والإقلمية والدولية، ومسارات التعاون بين البلدين بما يخدم شعبيهما الشقيقين وشعوب المنطقة والعالم أجمع، حيث يعيش الشعبان فرحة عارمة بهذا اللقاء التاريخي من ترسيخ للعلاقات الوطيدة التي تجمع البلدين وما سيحققه من آمال ستفتح آقاقًا واسعة من التطور والنماء ستشهده المنطقة لمستقبل زاهر للعلاقات العمانية ـ السعودية بما يحقق آمال وطموحات الشعبين في كافة المجالات الإقتصادية والسياحية والاجتماعية والسعي إلى بناء منظومة إقتصادية فاعلة تحقق تطلعات مرامي خليجنا.فكانت روعة الاحتفاء الملكي السعودي بالزيارة الميمونة السامية لجلالة السلطان المفدى ـ نصره الله ـ تنم عن حفاوة الاستقبال المهيب في مراسيم مذهلة منذ أن دخلت الطائرة السلطانية (الطائر الميمون "نزوى") أجواء المملكة وذاك التناغم في مشهد الاستقبال الاحتفائي، حيث حلقت الطائرات الحربية السعودية ذات اللون الأخضر حول الطائرة السلطانية، فما ان احط الطائر الميمون نزوى حتى توشحت سماء المملكة بألوان العلم العماني من خلال انطلاق طائرات سعودية أخرى، رسمت ذاك الابداع اللافت للأنظار وذاك التنسيق الذي يليق بسلطان الحكمة وملك الاتزان، حيث كان صاحب السُّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ـ ولي العهد السعودي في مقدمة مستقبلي جلالة السلطان هيثم ـ أعزه الله ـ عند سُلَّم الطائرة، مشهدًا رائعًا أثلج صدر الشعبين الشقيقين بهذا اللقاء الأخوي، بعد ذلك انطلقت مراسم الاستقبال وحفاوته.الأنظار تتجه نحو تلك الزيارة التاريخية المهمة لقاء القادةومنبع الحكمة والاتزان والتي ستفتح أبواب الخير والتقدم كمحطة تحول في تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين الشقيقين، وما ستحمله من روح التغيير الذي سيجلب الكثير من الفرص والسعادة لمصيرهم.إن مع وجود منطقة صناعية ضخمة وذات ثقل كمنطقة الدقم، والتي تُعد واحة خصبة لاستقطاب الكثير من المشاريع الاستثمارية لما تتميز به من موقع استراتيجي جاذبًا للاستثمار ومحققًا للأهداف التي تناشد النمو والحراك الاقتصادي بين البلدين وخاصة في ظل الجاهزية للمنطقة الاقتصادية وتشغيل ميناءها الاستراتيجي والذي سيكون جاذبًا فعالًا كمحطة لوجستية للعديد من ناقلات النفظ والسلع.. وغيرها.وهنا لابد أن يكون للذكاء العماني دور في الترويج واستقطاب العديد من فرص الاستثمار لوجود المقومات الحقيقية التي تخدم الأهداف ويجب أن يحظى بكل سبل الدعم لتحقيق التعاون العماني ـ السعودي، لتضفي مزيدًا من الخير والتقدم والنماء على الشعبين.كما سيلعب الطريق البري الذي يربط عمان والسعودية دورًا كبيرًا له إيجابيات جمّة من حيث التقارب والتبادل التجاري والخبرات وتنوع الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد في كافة الأنشطة الحياتية، والإستفادة منه كفرصة ناجعة لشراكة وتكامل في شتى المجالات بما يكفل النمو ويوطد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة بين البلدين لتكون البداية طريقًا بريًّا ويعتبر معبرًا تجاريًا للشحن ونقل البضائع يربط البلدين، ومن خلاله ستضاف أرصدة العمل وسيشهد حركة اقتصادية تسمو بتطلعات الشعبين، ولنشهد في ظل هذه الاتفاقيات نقلة تكنولوجية مستقبلية لوجود قطار يخدم ذاك الحراك والنهضة الاقتصادية بين البلدين.عاد الطائر الميمون الى أرض الوطن محملًا ببشائر الخير والسعادة للمنطقة بأسرها من بلدين يشكلان ثقلًا استراتيجيًا.أدام الله المحبة والسلام بين البلدين الشقيقين .. ونتمنى مزيدًا من التقدم والازدهار للمنطقة أجمع.* مراسلة (الوطن) في الخابورة