ناصر بن سالم اليحمدي:
حرص مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ أن تولى مقاليد الحكم في البلاد على ترسيخ مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين السلطنة، وجميع دول المنطقة بل والعالم أجمع.. لذلك نرى أن السياسة العامة للبلاد كانت وما زالت قائمة على الدعوة إلى إقرار السلام والاستقرار، والعمل على نشر المودة، ومد يد الصداقة بصورة دائمة للجميع مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة.
والزيارة التي يقوم بها جلالته ـ أيَّده الله بنصره وحفظه في حله وترحاله ـ حاليا للشقيقة المملكة العربية السعودية ولقاؤه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود تجسد العلاقة الوثيقة بين البلدين، والتي اتسمت بالاستمرارية والتواصل على كافة الأصعدة، سواء الثقافية أو الاقتصادية أو البيئية أو الحضارية أو التجارية على امتداد حقب التاريخ المختلفة.. فصارت مثلا يحتذى للعلاقات الطيبة القائمة على التعاون المثمر.
لا شك أن توقيت زيارة جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ يحمل الكثير من المعاني، ويبعث برسائل معيَّنة، خصوصا أنها الزيارة الخارجية الأولى لجلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ نظرا للتحديات التي تحيط بالمنطقة وتداخل المصالح للدرجة التي يصعب على البعض فهم ما يجري على الساحة السياسية الدولية.. إلا أننا جميعا نثق في فكر جلالته الثاقب ورؤيته السديدة لكافة الأمور.. فالقضايا الملتهبة التي تعج بها المنطقة وتفرض نفسها بقوة على الدول والشعوب الخليجية والعربية تحتاج إلى تبادل وجهات النظر في جو من الشفافية والصراحة حتى يقل التوتر ويعم الاستقرار والأمن والازدهار، خصوصا بعد ظهور سياسات جديدة في الأفق قد تحدث بعض التحولات على الساحة الإقليمية والدولية.. فالوصول للقواسم المشتركة بين الدولتين الشقيقتين وتوحيد الرؤى
سوف يعود بالخير على الشعبين وعلى المنطقة ككل.. بالإضافة إلى أن توسيع دائرة التعاون الثنائي في كافة المجالات بين البلدين يخدم الشعبين العُماني والسعودي الشقيقين على حدٍّ سواء، ويعود عليهما بالنفع والرخاء في ظل سعي السلطنة لتحقيق رؤيتها المستقبلية عُمان 2040 وتحقيق السعودية لرؤيتها المستقبلية 2030، وبالتالي فإن تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وغيرها من العلاقات بين البلدين واستفادة كل دولة من الأخرى سيدفع بجهود الرؤى الطموحة نحو الأمام والتقدم، وينتج رؤية عُمانية سعودية مشتركة تحقق المستقبل المشرق لكلا الشعبين.
إن كل دولة في العالم تنشد الاستقرار والأمن حتى تصبح بيئة جاذبة للاستثمار وبالتالي تنمو وتتطور.. وهذا ما ترنو إليه حكومتنا الرشيدة التي تعمل على التقارب مع الدول الأخرى حتى تحقق التنمية البشرية المطلوبة.. والمملكة العربية السعودية الشقيقة دولة ضاربة في جذور التاريخ، ولها من الخبرات الكثير التي سوف تستفيد منها السلطنة عن طريق التعاون وتبادل الخبرات والإنجازات، وإقامة المشروعات المشتركة التي تفتح مجالات أوسع للتعاون المثمر، وفي ذات الوقت تنمي العلاقات الأخوية بين البلدين وتدفعها إلى الأمام.. إلى جانب أن مشروع نيوم السعودي الذي يعد أول مدينة رأسمالية في العالم يفتح ذراعيه في الكثير من القطاعات كالطاقة والمياه والنقل والغذاء وغيرها من مجالات الاستثمار التي من الممكن أن يقتحمها المستثمرون العُمانيون.. أما الجانب العُماني فإنه يمتلك الكثير من المقومات التي تغري المستثمرين السعوديين للاستفادة منها مثل الموقع المميز على بحر العرب الذي يمكنهم من الوصول للأسواق الآسيوية في أسرع وقت ممكن، يساعد على ذلك الطريق البري المباشر المزمع افتتاحه قريبا والذي سيختصر المسافات، ويسهل حركة النقل بين البلدين، بالإضافة إلى المقومات السياحية والزراعية والسمكية وغيرها من المقومات التي تشجع أي مستثمر لاقتحام الأسواق العُمانية.. من هنا فإن تبادل المصالح بين البلدين سوف يعود عليهما بالنفع والرخاء.
إن الزيارة التاريخية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للمملكة العربية السعودية الشقيقة خطت بأحرف من نور صفحة جديدة في سجل الإخوة والصداقة بين البلدين، ورسمت مثالا رائعا للعلاقات بين الدول المتجاورة التي تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تربط بين الشعبين وتحقق طموحاتهما.. فالزيارات المتبادلة بين قادة أي دولتين تقوِّي أواصر المودَّة بين شعبيهما.
إن العلاقات العُمانية السعودية ممتدَّة عبر التاريخ، وليست وليدة العصر، بل يمكن القول إن توحيد الرؤى بين البلدين الشقيقين، وتوافق الدبلوماسيتين في الكثير من المواقف أسهم في حفظ استقرار المنطقة وتوفير الأمن لأهلها.. والآن يأتي التعاون الاقتصادي والاستثماري ليتوِّج العلاقات الحميمة بين البلدين الشقيقين ويوطِّد أواصرها.. ولقد شهدت اللقاءات المشتركة التي سبقت الزيارة الكريمة الكثير من التفاهمات بين الطرفين لتكتمل الصورة بتصديق العاهلين الحكيمين ـ حفظهما الله ورعاهما.
ندعو الله أن يوفق قائدنا الحكيم عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لما فيه النجاح والفلاح في لقاء الأخوة والمَحبَّة الذي جمعه بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وأن يسدد على طريق الخير خطاهما ويلهمها الصواب في كل ما يخص الشعبين الشقيقين، ويعزز اللحمة بينهما، ويكلل مساعيهما الحميدة بما يحقق الرخاء والسلام والأمن للأمة والعالم أجمع.. إنه نعم المولى ونعم المجيب.