■■ مسقط ــ العمانية: الفنان التشكيلي سالم بن خميس السلامي يقدم عملا وطنيا جديدا بعنوان (عمان الماضي والمستقبل) ولكن ليس كما عودنا، حيث سابقا قدم عددا من الأعمال الوطنية بالرسم التقليدي وأصبحت متداولة بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتناولتها بعض الصحف الورقية والإلكترونية وكان لها حضور عبر المواقع العالمية، أما عمل (عمان الماضي والمستقبل) فقدمه (السلامي) بالرسم الرقمي والذي يتم باستخدام الكمبيوتر والبرامج الرقمية، والرسم الرقمي يستخدم تقنيات حديثة بدلا من الألوان المائية والألوان المصبوغة المستخدمة في التصميمات التقليدية. ■■وحول هذا العمل الفني يقول سالم السلامي : العمل الفني الذي أتى بعنوان ( عُمان الماضي والمستقبل ) هو ضمن سلسلة الأعمال الوطنية التي قدمتها للساحة الفنية خلال السنوات الخمس الأخيرة، العمل أخذ المنحنى السريالي في توظيف العناصر المنتقاة وتركيبها وفق أساسيات بناء العمل الفني من خلال البناء والتكوين ومراعاة الكتل والفراغ والتكامل اللوني. عند مشاهدتك للوحة للوهلة الأولى سيشد انتباهك الرجل الذي يتسيد المشهد والعلم الذي يرفرف عالياً، فكلاهما يمثلان الهوية الوطنية المتأصلة من عراقة هذا البلد تراثاً وتاريخاً وثقافةً، وضعية الرجل الذي يبدو عليه العُمر المتقدم ونظرة عينيه في اتجاه سقوط أشعة الشمس ترمُز إلى تعاقب الأجيال جيلا بعد جيل وأن هذه الأرض ولَّادة الأجيال، فلطالما كان وما زال إنسان هذا الوطن هو صانع الفارق ومشيد ملامحه سُفنا في البحر وقلاعا على السهل والجبل وبساتين وأفلاجا ونخيلا مشكلةً بساطا أخضر ظل شاهداً منذ القدم وإلى يومنا هذا، اللوحة تضمنت منجزاتٍ حديثة ممزوجة بشواهد قديمة تتوسطها قبة مسرح العرفان المستوحاة من زهرة السلطان قابوس طيب الله ثراه ووضعت عليها الترس الذهبية التي نُحت عليها السيفان والخنجر الرمز العماني الخالد مع مراعاة عامل الحركة والدوران في العمل لإضفاء الديمومة والإستمرارية وهي بحد ذاتها إشارة للتنمية المستدامة .وأضاف: العمل الفني تم تناوله بقالب إبداعي وبعيداً عن المألوف لإثارة الدهشة للمتلقي وإثراء الساحة الفنية من خلال التنوُّع والتجديد ، ليظل الفن جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية التي نتعايش معها بحلوها ومرَّها، كما أن اللون الأخضر الذي أخذ حيزا وفيرا من مساحات العمل يعكس مدى الخير الذي يحويه هذا البلد من طبيعة خلابة وثروات زراعية شتى أنعم الله سبحانه وتعالى علينا جميعاً. وأوضح سالم السلامي سر تقديم العمل بالرسم الرقمي عكس ما هو معتاد حيث قال : تعلمنا بأنه ليست هناك محطة نهائية للفن ، فجمالية الفن تكمن في العطاء اللامتناهي ، فمن هذا المنطلق يسعى الفنان دائما للبحث والكشف والتجربة بغية التجديد والإرتقاء بمستواه الفني ومواكبة تقدم وسير الحركة التشكيلية المحلية والعالمية ، ومما لا شك فيه فإن إحدى الأدوات المهمة في وقتنا الحاضر والتي باتت تصنع الفارق في صناعة الفنان والفن في آنٍ واحد هي التقنيات التكنولوجية والعالم الرقمي الذي سجَّل له حضورا في مختلف الدول المتقدمة كالصين واليابان والولايات المتحدة الأميركية وغيرها ، فعلى الصعيد الشخصي لطالما شدتني التقنيات الحديثة والفنون الرقمية فهي اليوم أداة مكملِّة للفنان، فالفنان هو ذاك الذي يسخر الأدوات من حوله لصناعة عمل فني ، فبدايةً من الإنسان القديم الذي لم يجد سوى الحجارة لينقش بها يومياته وصولاً للفنانين الأوائل الذين برعوا في صب القوالب وإنتاج الأعمال النحتية بمختلف المعادن كالذهب والبرونز مروراً بعصر النهضة الأوربية والأعمال الفنية الخالدة وها نحن في عصر الحداثة، عصر التنوُّع في الطرح في ظل وفرة الأدوات والإمكانات التي جعلت من هذا العالم أيقونة فنية مشهودة. وأضاف : في الآونة الأخيرة قمت ببعض التجارب الرقمية معتمداً على المخزون المعرفي الذي تلقيته خلال السنوات الماضية في معترك الفن التشكيلي من خلال إنتاجي مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية على مختلف الأصعدة وبخامات مختلفة كالزيت والأكريلك والألوان المائية ، تجربتي في العالم الرقمي ما تزال واعدة ولكنني سأبذل قصارى جهدي للوصول لمستويات أفضل لتكون التجربة الرقمية إحدى أدواتي الهامة مستقبلاً بمعيِّة تجاربي الأخرى مع الخامات المختلفة ، فالفن التشكيلي في نظري وتحديداً الرسم هو بمثابة صناعة الجمال الذي يسعد كل من يراه مهما اختلفت الأدوات وتعددت الأساليب، أنا سعيد بآخر تجاربي الفنية على الصعيد الرقمي.