د. رجب بن علي العويسي:مع تولِّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في البلاد في الحادي عشر من يناير من عام 2020، وفي إطار تنفيذ أولويات رؤية "عُمان 2040" جاءت الإرادة السامية المعبِّرة عن منهجية الرؤية في العمل على إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل وإعلاء قِيَمه ومبادئه وتبنِّي أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة؛ وما تطلبته من إضافة بعض الكيانات المؤسسية والأجهزة الإدارية والتنظيمية التي تعمل على تكييف الواقع الاجتماعي مع طبيعة المرحلة وبما يلبِّي طموحات المواطنين ويحقق خطط واستراتيجيات التنمية، والذي يشكل المرسوم السلطاني رقم (59/2020) بإنشاء المكتب الخاص وتحديد اختصاصاته، حيث ورد في مادته الأولى: يُنشأ مكتب يُسمى "المكتب الخاص"، يتبع جلالة السلطان مباشرة، ويصدر باعتماد هيكله التنظيمي مرسوم سلطاني. وحددت المادة الثانية: اختصاصات المكتب، والتي جاءت في: إعداد وتحضير ملفات العمل اليومي لجلالة السلطان؛ والتواصل مع مجلس الوزراء والمجالس الحكومية المختلفة حول المواضيع التي يأمر بشأنها جلالة السلطان؛ وتوثيق المواضيع المرفوعة إلى جلالة السلطان أو التي يأمر بتوفير بيانات عنها أو تصدر توجيهات بشأنها؛ واطلاع جلالة السلطان على سير برامج العمل المنبثقة عن رؤية "عُمان 2040".وعليه، فإن ما يحمله المكتب في عمق اختصاصاته من مسؤوليات متعاظمة، وأدوار مبتكرة، والأبعاد الاستراتيجية لها في منظومة العمل الحكومي، محطة عمل لوضع الأوامر والتوجيهات السامية المطاعة لجلالة السلطان المعظم من قبل مجلس الوزراء والمجالس الحكومية الأخرى موضع التنفيذ المطلق لها، ونهج المتابعة التي يولّدها هذا المسار، ويؤسسها هذا التوجُّه، بما يمنح المواطن الآمال الكبيرة التي يعقدها على وجود هذا المكتب في نقل هواجس الموطنين وطموحاتهم بكل شفافية وموثوقية ومهنية ومأمونية للمقام السامي لجلالته، بما يعطي صورة مكبرة أكثر وضوحا وعمقا وتقنيا لدى المواطن حول الجهات المعنيَّة مباشرة بإعداد وتحضير ملفات العمل اليومي لجلالة السلطان المعظم، والتي تضع المواطن في صورة العمل القادم، وضبطية آلياته، وكفاءة موجِّهاته، والمرجعيات الوطنية العظمى التي باتت تصنع القوة، وتنتج الفكر الاستراتيجي، وتؤسس كفاءة الالتزام، وأسهمت هذه الاختصاصات في دقتها وعمقها ووضوحها وتفردها في تجسيد استحقاقات المرحلة، واستشراف آليات عمل أكثر نضجا وتوازنا ومهنية وشفافية في القرار الحكومي بشأن تشخيص الحالة العمانية بكل تفاصيلها معزَّزة بالبيانات والإحصائيات والخيارات والبدائل، في جدِّية المتابعة، ونهج الرقابة، وتقنين آليات العمل، وإيضاح الصورة بعد ضبابيتها حول الجهة المسؤولة عن إعداد وتحضير ملفات العمل والبرنامج اليومي لجلالة السلطان المعظم، في إشارة واضحة إلى بناء منظومة وطنية قائمة على التخطيط السليم، والتنفيذ الأمين، والمتابعة المقننة، ومبادئ الحوكمة والنزاهة، ووضوح الأطر، ونضج السياسات، والإدارة الكفؤة، واتجه العمل فيه إلى التقنين والوضوح، والتقليل من عبء المعلومات المغلوطة وغيرها مما يثار حول الجهة المعنيَّة بإعداد البرنامج اليومي لجلالة السلطان؛ ليشكل المكتب الخاص نموذجا تكامليا يعمل جنبا إلى جنب مع المكتب السلطاني وجهاز الأمن الداخلي في الأمور ذات العلاقة باختصاصاتهما، وبالتالي أعطت هذه الصورة الإيجابية المكبرة التي تولدت لدى المواطن حول المكتب الخاص واختصاصاته ومهام عمله، بعدا تفاؤليا استشرافيا حول ملامح الدور القادم الذي يؤديه المكتب في مسيرة البناء الوطني وتحقيق متطلبات المرحلة بكل معطياتها، والخصوصية الوظيفية التي يؤديها، والموقع الاستراتيجي الذي يحتله في منظومة الجهاز الإداري للدولة والتي جعلت منه مساحة أمان أكثر تفاؤلية وموثوقية واستشرافا للمواطن في إيصال آماله وطموحاته، وأفكاره وهواجسه، ورغباته واحتياجاته والتماساته ومطالبه بصورة مباشرة إلى جلالة السلطان المعظم.على أن مساحة التفاؤلية المعقودة على ملامح المسؤوليات المستقبلية المتعاظمة للمكتب مرهونة بمستوى حضور المكتب الخاص في الواقع الوطني ومعايشته للمواطن، واستقراء أولوياته واهتماماته، ونقل هاجس المواطن مباشرة إلى جلالة السلطان، وبالتالي أن يسلك مسارا يعيد فيه نهج التوازن بما يتناسب مع طبيعة المرحلة ويستحضر روح التغيير في فقه المواطن وقناعاته وطموحاته وأفكاره حول الغايات الكبرى الكامنة من وجوده، وفي ظل مرحلة جديرة بالمراجعة، بما تحمله من أجندة متعاظمة، ومسؤوليات جسيمة، وأمانة تاريخية عظيمة، وما ارتبط بها من فلسفة التغيير التي جادت بها رؤية عُمان الطموحة وأهدافها وغاياتها، بما يؤكد الحاجة إلى وضوح المسارات، وكفاءة الأدوات، وجاهزية آليات العمل بشكل يضع حدا لحالة الهدر، وفاقد العمليات المتكررة المرتبطة بتنازع الاختصاصات في منظومة الجهاز الإداري للدولة والوقوف على الأوامر السامية ووضعها موضع التنفيذ، الأمر الذي سيضمن لمسار إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة نتاجا نوعيا، يعيد حركة التوازن في الأداء الحكومي، ويؤصل مسارات عملية نموذجية في بناء الشراكة والعمل الجمعي وكفاءة الإنجاز وواقعيته، وتصبح المسؤولية التأريخية المتعاظمة للمكتب في توجيه بوصلة العمل الحكومي؛ رعاية شؤون الوطن والمواطنين ناقلا إلى المقام السامي هواجس المواطن وأحواله، مستوعبا ظروفه وواقعه، مستشرفا توقعاته وطموحاته، مشخِّصا ملامح الإنجاز وآليات العمل بالجهاز الإداري للدولة ومستوى تحقق الأهداف، ونجاعة آليات العمل، وكفاءة الأدوات، وتقييم مستوى الشراكة الحاصلة مع المواطن، والجاهزية التي تمتلكها، والبرامج التي تعمل عليها، واقتراب آليات العمل من تحقيق أولويات رؤية "عُمان 2040"، ومدى الرضا عن الإنجاز المتحقق في ظل المبادرات الوطنية المرتبطة بالرؤية، والأولويات التي يجب التركيز عليها في خطط المؤسسات وأجندة رؤساء الوحدات الحكومية ومن في حكمهم، وآليات التعاطي مع ملفات الباحثين عن عمل والمسرحين وغيرها من الملفات ذات العلاقة باختصاصاتها، وأن ما تقوم به المؤسسات من جهود ومبادرات وإنجازات، أو تبتكره من أدوات، أو تتخذه من قرارات يصب في اتجاه تحقيق أهداف الرؤية، ويعبِّر بصدق عن جدِّية التوجُّه نحو تحقيق جودة الأداء الحكومي، وأن هذه الجهود تسير وفقا لما جاءت به القوانين النافذة وتجسيدا فعليا لمبادئ النظام الأساسي للدولة؛ مسارا استراتيجيا يصنع القوة، ويبني الأمل بقادم جميل، ويؤصل روح الانتماء لعُمان والولاء لجلالة السلطان.من هنا، فإن استشراف ملامح الدور المستقبلي وطموحات المواطن نحوه ينطلق من وجود بنية هيكلية وتنظيمية وإدارية واسعة تستوعب الحالة الوطنية بكل تفاصيلها، بما يشهده من تحولات في منهجيات العمل وحضور له في منظومة تقييم الأداء الحكومي، واستيعاب هاجس التغيير الذي يدور في فكر المواطن وقناعاته وأثيره الإعلامي، وعبر امتلاك منظومات عمل واضحة المعالم تجسِّد آلية التعامل مع اختصاصاته، وتطبيقات إلكترونية يستطيع من خلالها أن يقترب من الشارع الوطني، ويدخل في خضم الأحداث، ويقف على آليات العمل المتخذة من قبل الجهات الحكومية، ومستوى رضا الشارع عنها، والملاحظات والأفكار والبدائل التي يقترحها في الحدِّ من تأثيرها السلبي على حياة المواطن وعيشه الكريم، أو تأثيرها على منظومة المواطن والهُوية والولاء والانتماء، في استشعار الحس الوطني المسؤول، والغاية الجليلة العظيمة لدى المقام السامي لجلالة السلطان المعظم من إنشاء هذا المكتب ليكون لجلالته مددا في إيصال صورة الواقع له وحصوله على ما يريد من بيانات ومعلومات ومرئيات من الجهات المعنيَّة بالدولة حول الملفات المطروحة والقضايا التي بات يعيشها المواطن.أخيرا، يبقى المكتب الخاص الذي شرف بتبعيته المباشرة لجلالة السلطان ونال ثقة جلالته في أن يكون عينه وعونه، وسنده وثقته، وأوامره وتوجيهاته، ورسمه ونهجه، وخريطة طريق يعمل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى التي تتبع جلالة السلطان مباشرة، محطة تغيير قادمة يستشرف بها المواطن مستقبل عُمان، في نهضة متجددة، وفكر جديد، ورؤية عميقة، وفلسفة عمل واضحة، وأدوات رصينة، وآليات مقننة، واستراتيجيات حصيفة، وحدس بالتوقعات، لذلك فإن المسؤوليات المتعاظمة للمكتب في فقه المواطن تؤسس لطموحات أكبر، في أن يقدم مساحة عمل جديدة، يثبت خلالها حضوره في الواقع الاجتماعي، ويستوعب فيها الوطن والمواطن، ويجسد نهج التغيير الذي يعيد إنتاج الواقع الوطني بطريقة أكثر إلهاما وواقعية، فإن قدرة المكتب الخاص على إعادة مسار التوازن في العمل المؤسسي، ورفع مستوى التوقعات الحاصلة منه في ميدان الواقع، مرهون بحكم ما يمتلكه من آليات، ويبتكره من أدوات، ويستشرفه من تحولات، ويصنعه من استحقاقات، ويجسِّده من صورة الواقع الوطني بكل تفاصيله وتجلياته في أثناء تحضير ملفات العمل اليومي لجلالة السلطان المعظم، إننا على ثقة بأن المكتب الخاص رئيسا وموظفين ومنتسبين لهذا المكتب، خير من يرعى الأمانة، ويلتزم الهدف، ويحفظ المهمة، ويحقق الطموح، ويجسِّد روح التغيير التي يجب أن تسري في تفاصيل العمل؛ فإن الطموحات التي جاءت بها اختصاصات إنشاء المكتب، باتت تطرح اليوم طموحات أكبر لدى أبناء عُمان البررة الأوفياء، تتجدد ثقة وولاء وعرفانا لعُمان ومولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، القائل: "إن الانتقال بعُمان إلى مستوى طموحاتكم وآمالكم في شتى المجالات، سيكون عنوان المرحلة القادمة بإذن الله، واضعين نُصب أعْينِنا المصلحة العليا للوطن، مُسخِّرين له كافة أسباب الدعم والتمكين".