د.خلفان بن محمد المبسلي:
أطلق عدد من الناشطين الاجتماعيين عبر فضاء (تويتر) وسمًا بعنوان:(العماني قادر)، حيث تفاعل كثير من المغردين بآرائهم، وأدلوا بدلوهم في هذا الوسم الذي أصبح (الترند)، ولربما هدف إطلاق الوسم إلى تأكيد الكفاءات العمانية المتأصلة منذ القدم، كما هدف كذلك إلى إثبات أن العماني كالغيث أينما حلَّ نفع، وفي حقيقة الأمر لا نحتاج إلى نفي أو إثبات على تأكيد قدرة العماني وممارساته العملية بكافة جوانبها وعلى مجابهة الصعاب والتحديات وتحقيق نجاحات، فمن يُروّج ويُغرّد على أن العماني لا يمكن له أن يعمل بمنأى أو بمعزل عن الآخرين وأنه لا يستغني عنهم قيد أنمُلة، فكلامه مردود، فماضي أجدادنا إرث حضاري امتد وجاب بلدان العالم وفي جميع المسالك والاختصاصات، فمن ليس لديه ماضٍ ليس لديه حاضر، وفي ذلك فليتفكر المتفكرون.
ولو ذكرنا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ بما يتم استقدامه من عمالة وافدة متنوعة من شتى أنحاء العالم فهي سُنّة الحياة لعمارة الأرض وتشكيل الإنسان واكتساب المهارات والخبرات المتراكمة والمتوالدة على مر السنين والدهور خصوصًا بما يحدث في العالم من تطورات متسارعة في عمليات التكنولوجيا والمعلومات تؤدي أن يتجانس البشر ويتناغمون فيما بينهم في عمليات التعليم والمهارات والممارسات العملية، وفي ضوء ذلك يجب أن نستقطب (أهل الذكر) من العلماء والبارعين في مجالات الحياة المعاصرة لتعليم الناشئة تلك التطورات الراهنة، كما أن العمانيين كذلك أفرزوا عناصر مجيدة تسهم اليوم في وضع قواعد وأسس التعليم التكنولوجي المعاصر مع دعمهم بعناصر وافدة تجانست مع طلبة العلم الذين نراهم اليوم صفوفًا أولى في مقدمة العمل ونقل المعرفة بين أقرانهم في كافة الأصعدة العلمية.
إنّ الشواهد التاريخية والحاضرة على قدرة العماني للعمل في أقصى الظروف تلد اليوم إنجازات من الصفوف البشرية المتمكنة وهو ما يتأتى بعد دعم الشباب ومنحه الفرصة لقيادة زمام الأعمال فهو قادر على العطاء والإنجاز وتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، من هنا نستطيع القول إنّه أينما حلَّ أبناؤنا في كافة ميادين العمل يثبتون أنهم أهل للعطاء بجدارتهم وإجادتهم في تحقيق الأهداف المناطة، فلا يختلف اثنان على قدرة العماني في التطوير والإنجاز والعطاء المستمر والتحديات الجسيمة.
إنّ المتأمل لقطاع المؤسسات الخاصة يدرك حتمًا ما يجابه أبناءنا من تحديات على مستويات عدة أبرزها انخفاض الرواتب والأجور وتواضع مجال التحفيز والتعزيز في هذا القطاع خصوصًا على مستويات الموظفين المتوسطين فما دون، غير أنهم يحققون الإنجازات، ومستعدون لبذل مزيد من الجهود متى ما تم إنصافهم على كافة الأصعدة والمستويات ومتى ما تحلى المسؤولون أيًّا كانوا بالانتماء الوطني الهادف إلى رفعة البلاد وحب الخير والتطوير. إن الكوادر العمانية والكفاءات المجتهدة هي مقدرات وطنية من الواجب أن تُراعى في الجوانب العملية لأنها منتجة وتستحق التحفيز والتعزيز ولن يتأتى ذلك إلَّا بالإشراف المباشر من المعنيين في قطاع الأعمال ولن نرضى البتّة بالتقليل من قدرات الكفاءات الوطنية، فمحاولة البعض الاستعانة بالموارد البشرية الوافدة ما هي إلا لحاجة في نفوسهم بغية تقليل المصروفات وليس ذلك تقليل من كفاءتنا البشرية التي هي معين لا ينضب، فمن وجد إرثًا عظيمًا من الجهود والمقدرات العلمية ووجد الحصون والقلاع والأفلاج ووجد كنوزًا من المخطوطات..
وغير ذلك من التراث المادي وغير المادي والفكر المكتوب من المعارف لن يتنازل أن يصبح أقل من أجداده الذين صالوا وجالوا مناحي العالم طلاب علم وناشطين في التجارة ونشر الإسلام.
على كل حال، نناشد من هذا المنبر بوقفة جادة من كافة المسؤولين المعنيين بمعايير التوظيف واشتراطاته لتمكين أبناء جلدتهم من كافة الأعمال على أن نواصل الإحلال من رأس الهرم ونمنح أبناءنا الثقة العملية المحققة للأهداف في سلك الأعمال بحسب تخصصاتهم ومجالاتهم مع التدريب المستمر والمبني على إكسابهم الخبرات اللازمة فهم ثروة هائلة يبنى على أكتافهم وطن عظيم ونجسد فيهم أحلامنا الجميلة.
[email protected]