د. يوسف بن خميس المبسلي:إنَّ إدارة الأرباح تُعد شكلا من أشكال التلاعب المحاسبي وليس مصطلحا جديدا، إذ يعد واحدا من الأساليب المستخدمة من قِبَل بعضِ إدارات الشركات، وذلك بهدف التأثير على التقارير المالية، للوصول إلى تحقيق مصالح خاصة من خلال تضليل أصحاب المصلحة حول حقيقة أداء بعض الشركات.وعلى الرغم من وجود معايير دولية محاسبية لإعداد التقارير المالية تُسهم في زيادة الشفافية وتحسين الجودة، فإن هذا النوع من السلوك الإداري السلبي يؤدي إلى تقويض مصداقية ونزاهة هذه التقارير المالية، ويؤثر على ثقة المستثمر لاتخاذ القرارات المناسبة المبنية على تحليل الأداء التشغيلي والمالي للشركات.لقد ألهمت إدارة الأرباح مجموعة كبيرة من الأبحاث العلمية للكشف عن الدوافع المختلفة التي تحفز إدارة الشركات للانخراط في مثل هذه الممارسات. ويرجع أحد أهم الأسباب إلى الدوافع التعاقدية المرتبطة بين العديد من الأطراف لأصحاب المصلحة، حيث إنَّ البيانات المالية المحاسبية تُعد أداة مهمة في عملية الرقابة وتنظيم العلاقات التعاقدية بين مختلف الأطراف. فعقود المكافآت التي تحدد بموجبها المكافآت والحوافز للإدارة تكون مبنية على أساس نتائج الأرباح الصافية، لذا تركز الإدارة في بعض الشركات على إدارة الأرباح بقائمة الدخل للحصول على تلك المزايا والمكافآت لتحقيق المنافع الشخصية والتي تكون في أغلب الأحيان غير مرتبطة بمصلحة المؤسسة.أما الجزء الآخر للعقود فهو ذلك المرتبط بعقود المديونية، وعدم القدرة على الوفاء بعقود الديون، في حالة تحقيق معدل أرباح أقل من المتوقع، وبالأخص عند حدوث الأزمة المالية لبعض الشركات، لذا تلجأ الشركات إليه خوفا من التخلف عن الشروط الجزائية والتي قد تصل إلى تعديل بشروط قاسية للقروض مع أصحاب المصلحة.بالإضافة للدوافع السابقة، فإن الدوافع المتعلقة برأس المال لها علاقة مباشرة باستخدام إدارة الأرباح، حيث يقوم معظم المستثمرين والمحللين الماليين بتوظيف البيانات والتقارير المالية للشركات بهدف تقييم أداء الشركات، لذا أصبحت تلك الشركات أكثر قلقًا بشأن توقعات المحللين الماليين لأسهمها ولتجنب ردة فعل السوق السلبي على أسعار أسهمها في حالة وجود فجوة كبيرة بين الأداء الفعلي للشركة وتوقعات المُحللين الماليين.كما تم انتقاد دور بعض المحللين الماليين بالوقوف المُتحيِّز إلى جانب إدارات الشركات سعيا لتحقيق مصالح شخصية، حيث إنَّ أغلب التوقعات لأسهم بعض الشركات تكون متفائلة ومتحيزة؛ وبِذا تسببت بعض التقارير المالية المُنحازة وغير الشفافة في سوق الأسهم العالمي في انهيار بعض الشركات العالمية الكبرى.وختاما، فإننا ننبه إلى أنَّه في ظل ظروف جائحة كورونا (كوفيد19)، والتي ألقت بظلالها بالتأثير على أغلب اقتصادات العالم، من المتوقع زيادة في انخراط العديد من الشركات في مِثل هذه الممارسات غير الشفافة، حيث إنَّ نسبة كبيرة من الشركات أصبحت تعاني من الخسائر المالية المتراكمة. فعلى صناع القرار وضع إدارة رقابية للتقليل من تلك الممارسات، كما يمكن للمدققين المستقلين أن يكون لهم دور فعال لاكتشاف ـ وكذلك الحدّ من ـ تلك الممارسات الاحتيالية من خلال وضع خطة تدقيق مبنية على فحص أنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات للتأكد من خلو التقارير المالية من الطرق المختلفة لإدارة الأرباح. متخصص في العلوم المالية والاقتصاد