د.خلفان بن محمد المبسلي:يحلو لكثير منا بث الاشاعات بين أوساط المجتمع، بل ويتسابقون في نشرها عبر برامج التواصل الإجتماعي باعتبار نشرهم للخبر سبق صحفي، فما دواعي السبق الصحفي لخبر يبث الفتنة أو يقض مضاجع الناس أو يبث القلق في نفوسهم..وغيرها من الإشكالات التي ستحدث جراء نشر خبر مغرض عارٍ من الصحة؟ ناهيك عن الافتخار في نشره بين عدد من المجموعات وكأنّ الناشر لهذه الإشاعه المغرضة متثبت من صحة الخبر ولديه الشجاعة ومدرك أنّ الخبر حقيقة أو يعتبر ذلك حق من حقوق الناس فيعمد على بثه متخيلًا أنه سيقدم حلولا جوهرية وأنه سيجد آذانًا صغواء لخبر يفتقر إلى الحقيقية.أن نطرح في عمود اليوم مفهوم الإشاعة فلأنها وجدت مساحة خصبة عبر برامج التواصل الاجتماعي كما وجدت نفوسا وعقولا تقبل بها وتحتويها وتعمل على نموها بين أوساط المجتمع فمن يؤهل نفسه وفكره بين ليلة وضحاها فيعمل على تحليل تداعيات الاقتصاد العماني ومنهم من يعمل على التنبؤ بأحوال الطقس ومنهم من يجد نفسه خبيرًا في أحوال الساعة ونقصد بها (كوفيد ـ 19) ومنهم من ينشر قرارات وزارية مصيرية بل ويشارك في صنعها، ومنهم من يتدخل في أوضاع سياسية لا ناقة له فيها ولا جمل بيد أن فضوله دفعه أن يحشر نفسه مع زمرة العابثين بأهواء الناس ومزاجهم فيقلبها بحسب ما يبث من إشاعة سامّة ربما في نفسه حاجة إزاء نشرها أو تحقق له هدفا خبيثا يضرّ به الناس أو ينتفع منه انتفاعًا ماديًا بإملاءات خارجية ضد مجتمعنا.لقد عرّف معجم المعاني الجامع الإشاعة بأنّ:(مصدرها أشاع وهي خبر مكذوب غير موثوق وغير مؤكد وينتشر بين الناس فأشاع الخبر أي نشره وأذاعه أي أعلنه وأفشاه وأشاع الفوضى) إذا نستشف من تعريف المعجم بأنّ الإشاعة تتضمن أولًا خبرًا مكذوبًا ويعمل ناشره على نشره بين الناس مكذوبًا كما انه بهذا الخبر المكذوب يشيع الفوضى بين الأوساط عبر مختلف الوسائل المستخدمة ناهيك أنّ العالم اليوم بات قرية صغيرة ينتشر فيها الخبر كانتشار النار في الهشيم مما يعمل على صعوبة التفريق بين الخبر الصحيح والإشاعة حينما يعمل المشيع بحذاقة فيتخذ من المؤسسة المعنية بالإشاعة عنوانًا لها.على كلّ حال، ننوه هنا بان الإشاعة تعدّ سلاحًا خطيرًا يعمل على تغيير مفاهيم المجتمع وتفكيرهم بشكل سلبي وفي بعض الأحايين تعد الإشاعة استطلاع رأي او استفتاء أو دراسة ما أطلقها متخذ قرار لمعرفة ردود أفعال الجمهور إزاءها فتتحول الإشاعة هنا الى استفتاء وهذا الاستفتاء أرى أنه خطير ومتخذه في هذه الخانة الجائرة لا يعد الا تربصا بحالة المجتمع وأوضاعه مما يثير الكراهية والفتنة لأن طرحه جاء في وقت غير مناسب حيث المجتمع في حالة انفجارات متعددة فطرحة غير مناسب البتة فعوض معرفة ردود الفعل بهذه الطريقة الساذجة توجد أدوات مقننة مثل استطلاعات الرأي العام وغيرها من الدراسات وأدواتها العلمية التي يتم بواسطتها اتخاذ قرار سليم لأي غرض أريد به أن يطلق في أوساط المجتمع.وفي خاتمة النص نسدي نصحًا لكل من يصله خبر عارٍ من الصحة، أن يتحرى صحة الخبر وألا يستعجل في نشره حتى لا يظلم إنسانا أو يتسبب في إيذائه أو يضر مصلحة مؤسسة ما أو سمعة أسرة فتحدث عواقب وخيمة على المعنين بالإشاعة، كما نشد على المعنيين بتطبيق القانون، تحديث أدواته بما يتواءم وينسجم مع الأوضاع التطويرية الحالية لتصبح أكثر صرامة لمن تسول نفسه ايقاع الناس في شبهات او بث الفتنة بين اوساط المجتمع وفي ذلك فليتفكر اولو البصائر والألباب.[email protected]*