إبراء- العمانية:يعدُّ موقع سلوت الأثري في قرية النبأ بولاية القابل في محافظة شمال الشرقية أحد الشواهد التاريخية العريقة الضاربة في أعماق التاريخ والتي تتميّز بآثار تاريخية شاهدة على عراقةالموقع والتنوُّع الجيولوجي بالسلطنة. وقال محمد بن راشد الرزيقي - باحث في التاريخ العماني - في حديث خاص لوكالة الأنباء العمانية إن موقع سلوت الأثري بولاية القابل يعود إلى العصر الجاهلي عندما قدم الأزد من اليمن بقيادة مالك بن فهم الأزدي الذياتّخذ من قلهات عاصمة له، حيث يعدُّ موقع سلوت بقرية النبأ موقعًا استراتيجيًا في منتصف المسافة بين المناطق الساحلية العمانية والعاصمة قلهات في الشرق ومدن الداخل العماني في الغرب. وأشار إلى أن من أهم ما يضمُّه الموقع من آثار وجود جدران تحصينية بُنيت من أحجار الجبال التي تتخذ أشكالاً مدرَّجة، ويضم الموقع آثارًا متنوُّعة تعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، وكذلك مقابر ومدافن على شكل خلية نحل تعود إلى العصر الحديدي في العصر الجاهلي، بالإضافة إلى وجود حصن سلوت الأثري ويضم مجموعة من الأبراج والمنازل والغُرف المبنية من الحجارة، إلى جانب وجود مصانع لصهر النحاس حيث توجدبقايا لمخلفات النحاس بشمال الموقع. ووضح أنَّ الآثار التاريخية التي وُجدت في هذا الموقع الأثري القديم تعود إلى العصر الإسلامي مثل مسجد "اللد" ومصلى للعيد ومقبرة إسلامية، وآثار "عين زورون" والتي كانت تسقي مساحات واسعة سابقًا، بالإضافة إلىالأفلاج التي طُمرت تحت مجرى وادي هداد بهذا الموقع. وأشار إلى أن أعمال التنقيب والبحث أظهرت أنه يوجد بهذه الموقع عدد من النقوش على مجموعة من الصخور لمعارك طاحنة وقعت في هذا الموقع منها النقش الذي يمثل معركة بين طرفين وتظهر بالرسم التروس والرماح والأحصنة، وكذلك بقايا لحجر ( المرو ) أو المسمَّى الكوارتز والذي يُستخدم كمقادح لإشعال النار وصناعة رؤوس السهام والرماح والحلي للنساء، وحاليًايُستخدم في صناعة الزجاج والأدوات الطبية والساعات، إلى جانب وجود قبور في كهوف تضم رفاتًا من عظام الإنسان وبعض الأواني الفخارية، وتعود المقابر بالموقع إلى الآلف الثالثة قبل الميلاد. واختتم محمد بن راشد الرزيقي - باحث في التاريخ العماني - حديثه أن ما يميز موقع سلوت الأثري الذي كان يشتهر بمرابط الخيل ومنها جاء المثل المعروف "صيدح ما يلحقها إلى ولدها" دليل على ما اشتهر به هذا الموقع من مرابط الخيل وتربيتها، مشيرًا إلى أن موقع سلوت يقابله في الجهة المقابل موقع العُقير الذي يضم مواقع أثرية قديمة مثل المدافن التي تعود إلى العصر الحديدي وبعض النقوش الصخرية الموجودة على جبل العُقير.