د.خلفان بن محمد المبسلي*لا يختلف اثنان على أنّ المعلمين هم ملائكة العطاء والتضحيات، كما أنهم المترجمون لمُثل العلم والمعرفة، وقيم العطف والإحسان ومبادئ العدل والمساواة، وناشروا التعليم بين أوساط الطلبة، بل يمشون بين الناس مُثلًا وأخلاقًا وصدقًا.فهم حاملو الأمانات، ينحتون من الأجيال قيمًا تمشي بين الناس، ويطفئون أنوارهم ليوقدوا شموعًا أخرى لأجيال وأجيال متعاقبة، فيضيئون السبل للعالم ليخرج من تضحياتهم ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وليس ذلك الا للمعلمين المخلصين.أن نطرق موضوع المعلمين في نص اليوم فلأهميته لدينا، ونحن على علاقة كبيرة بالميدان التربوي ومعرفة بخصائصه وما يرمي اليه من تحقيق غايات نبيلة، وكل إناء بما فيه ينضح، وكل معلم بما يملك من مهارات ومنافع وإصلاح لن يبخل على فلذات أكبادنا ـ في أي موقع كان ـ حين يبادر ويأمر ويتقن الأدوار فلمصلحة الطالب ورفع مستوياته التحصيلية.فكم من المعلمين المبادرين لهم صولات وجولات في هذا الميدان المتخم بالإشكالات والتحديات فيواجهونه بابتسامة الرضا والقبول، فتنفجر منهم ينابيع الخير والصلاح والانتفاع..وها هم المعلمون لو أحدثكم عن خصائصهم النفسية وما تعتريهم من تحديات لأحنيتم الهامات وأخضعتم القامات لهم خصوصًا اليوم في ظل تحديات هذه الجائحة التي أشكلت على الجميع دون استثناء.إننا نرمي في هذا النص أن نذكّر بقيمة إدماج التكنولوجيا كوسيلة تعليمية معتمدة لتلقي العلوم ضمن إطار حكومتنا الإلكترونية التي تسعى إلى تحقيق أهداف وصول مواطنيها إلى مواطن توظيف التكنولوجيا وإدماجها في منافع الحياة العملية، فأتقنها الجميع حين أبدع فيها فئات المعلمين دون إلزام فتعرضوا لكثير من الدورات التدريبية والمشاغل التكنولوجية فاستحقوا الثناء والتكريم مرارًا وتكرارًا عن بوابتهم التعليمية التي شاطرت اولياء أمر الطلبة مهامها، وجعلتهم جزءًا لا يتجزأ من النجاحات العظيمة التي نالوها.على كلٍّ، ما زال الأمر برمته يتعلق بدمج التكنولوجيات في الحياة وما تعترينا من مخاطر جمة في تواجد المعلمين في مدارسهم وما جاء من قرار يحفظ للطلبة حياتهم، وجعلهم يبقون في بيوتهم ويتلقون العلم اليومي عبر منصات التعليم التي يجتهد فيها المعلمون ويبثونها مباشرة لطلبتهم مع التنوع السابق من وسائل أخرى معينة ومساندة لتحقيق أهداف المنهاج، فأرى أن المعلم أولى بقاءه في بيته في تقديم الدروس اليومية عبر منصات التكنولوجيا فهو أدعى لمسألة حفظ حياته من المخاطر وسوف يبدع في ذلك حين يختار المكان المناسب للبث من بيته، فكما يقال بأن الهدوء وراحة البال تعكسان انطباعًا إيجابيًا وتصنع ابداعًا خياليًا، فبقاء المعلم يقدم الدروس من بيته خيرًا له ولطلبته.إننا نحتار لأمر وزارة التربية والتعليم التي تدعو الى دمج التقنيات في مواطن الحياة العلمية بينما تغفل عن أهم عناصرها لنستشف أن ذلك مدخلًا لعدم وجود الثقة في بقائه في منزله، بيد أن ذلك أجدر أن يقدم دروسًا بأريحية دون قلق من مخاطر الاصابة بهذا الفيروس، وكما نعرف بأنّ أعداد المعلمين في مدارسهم لا تقل عن ستين أو سبعين من المعلمين كحد أدنى الأمر الذي يجعل وجود نسبة واحدة بالإصابة بين صفوفهم بهذا الفيروس.من هذا المنبر نناشد وزارة التربية والتعليم تغيير فلسفة الحالات الطارئة والكوارث والتحديات الحاضرة إلى فلسفة أخرى تعين المعلمين وتدعم مكانتهم وترفع معنوياتهم ليتمكنوا من الابداع كلٍّ حسب تخصصه ومجاله وهي تجربة مستجدة لربما يكتسبون منها خبرات ومهارات في هذا الوضع الوبائي لأوضاع وتحديات أخرى، كما أنهم سيراعون مسألة التنويع العلمي لطلبتهم كل بطريقته، وبالطبع سيعملون على ترشيد الانفاق في المدارس خلال هذه الجائحة.[email protected]