[author image="http://alwatan.com/files/2014/04/ahmedalma3shany.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width=“60”]د. أحمد المعشني[/author]

منذ يومين قابلت شابًا عمره 26 عامًا، تخرج بشهادة دبلوم في إدارة الموارد البشرية من كلية التقنية بصلالة، واسمه عبدالله، ذكرّني بأنه

حضر معي دورة تدريبية، وقال لي بثقة ستجد هاتفي محفوظًا في جهازك، وكان صادقًا، فعندما بحثت عن اسمه الأول ظهر اسمه كاملًا

من بين الأسماء المخزنة في جهاز هاتفي، استطاع أن يبني معي ألفة بسرعة وقام معي بدور المرشد لمدة دقائق في المنطقة الصناعية

للحصول على الأشياء التي كنت أبحث عنها.

وقدم لي خيارات كثيرة، جعلني أطلب منه تفاصيل أكثر عن حياته في عجالة، فأخبرني بأنه يمتلك شاحنة 2.5 طن يعمل عليها، وفي نفس

الوقت يتابع تحصيله الدراسي للحصول على درجة البكالوريوس في جامعة ظفار، فأعجبت بحكايته ورأيت في ملامحه ونبرات صوته شخصًا

لافتًا يستدعي الإنصات إليه، شكرته وانصرفت وقبل كتابة هذا المقال بدقائق اتصلت به وطلبت منه أن يخربني بقصة كفاحه.

تردد قليلًا ومبررًا ذلك بأنه لا يزال في بداية الطريق وحاول أن يوجهني إلى زميل له حقق نجاحات عملاقة في غضون سنوات قلائل وهو

زميله في الدراسة وكان شريكه مع زميل ثالث في بعض المشاريع عندما كانوا طلابًا في كلية التقنية.

صمم عبدالله بالرغم من سخاء يد والده معه أن يكفي نفسه ويغطي مصاريفه بدون الاعتماد على جيوب الآخرين.

وفي سياق حديثه عن نجاح زميله استطعت أن ألملم حكاية نجاح جديرة بالتوثيق حتى يقرأها جميع الشباب الباحثين عن عمل.

بدأ عبدالله أول مشروع برأس مال 1500 ريال عماني كبقالة لبيع المواد الغذائية في صلالة، لم تكن لديه الخبرة الكافية، ولا المهارات

المطلوبة لهذا النشاط.

كانت إدارته المالية متواضعة جدًّا، وكانت ميزانية المحل في جيبه، الأمر الذي قاده إلى الخسارة وبيع المحل، لكنه اكتسب خبرة تفوق قيمتها

المال الذي يمكنه أن يحصل عليه، وبعد انتظار عدة شهور انضم إلى اثنين من زملائه لتأسيس شركة لتأجير العقارات برأس مال 4500

ريال عماني، استأجروا بناية بإيجار شهري 1000 ريال عماني وغاب عن أذهانهم أن البناية تتطلب إعادة تأهيل لتكون مهيئة للإيجار

اليومي، وقد كبدهم ذلك كامل رأس المال، ما دفعهم لشراء الأثاث بالدين، واستطاع المشروع أن ينشط لولا أن أتي عليه هبوط الموسم

وتراكمت عليهم الديون فأغلقوا النشاط.

بدأ عبدالله تجربة البحث عن وظيفة في القطاع الخاص ونجح في العثور على وظيفة مسؤول موارد بشرية في شركة تعمل في مجال

التنظيف، لكنه ما لبث أن استقال بعد سنة واحدة فقط وبعد استراحة شهرين طبق نظريته الناجحة التي ينصح بها من يريدون الحصول على

الوظيفة بسرعة.

كان يباشر البحث يوميًا من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الثانية ظهرًا، وكان يوزع سيرته الذاتية على أكبر عدد من الشركات، ولا

يقبل إلا بمقابلة المدير أو صاحب الشركة، واستطاع في فترة قصيرة أن يسلم سيرته الذاتية مرفقة بطلب مصاغ بعناية إلى خمسين شركة،

ولم يلبث طويلًا أن تلقى سبعة اتصالات لإجراء المقابلة وبعد الانتهاء من المقابلة الخامسة تلقى عرضًا للعمل.

خاض عبدالله تجارب توظيف كثيرة ومن أظهرها نجاحًا أن وافق على تغيير دشداشته وارتداء فانيلة وسروال مثله مثل العمال الوافدين وأن

يقضي فترة الصيف في مقر الشركة بمسقط للتدريب على بيع الهواف النقالة، وكان في السوق أكثر من منافس لشركته بفارق كبير في

السعر لصالح تلك الشركات إلا أن عبدالله استطاع بعد مرور ثلاثة شهور أن يبيع 83 هاتفًا متجاوزًا المعدل الذي كان يحققه بقية زملائه.

ولكن عبد الله الذي يعشق الحرية والدراسة، اختار مؤخرًا أن ينشئ لنفسه مشروعه الخاص من جديد الذي يتيح له متابعة دراسته والعمل في

مشروعه الخاص الذي يدر عليه شهريًا 650 ريالًا عمانيًا.

ينصح عبدالله كل الباحثين عن العمل بأن يحددوا بالدقة ما يريدون تسويقه إلى الشركات، وهذا ما تعلمه من رجل أعمال مواطن عندما

سأله: ما الذي ستقدم لشركتي؟، فأخبره عبدالله: أي شيء، فابتسم صاحب الشركة وقال: هذا لا يكفي، لا بد أن تقنعني بما ستقدمه تحديدًا

لصالح شركتي، وهذا ما جعل عبدالله يغير تفكيره متبنيًا شعار: تغير فأنت لست حجرًا!.



* مؤسس العلاج بالاستنارة (الطاقة الروحية والنفسية)

رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية