تراجع الرقابة وإيواء المخالفين يهدد القطاع


ـ ناصر الغنبوصي: لم تتمكن العمالة السائبة من فرض سيطرتها على سواحل جعلان بني بوعلي رغم محاولات البعض
ـ حمد الجعفري: وجود 5 موظفين للرقابة السمكية لا يغطي مراقبة أكثر من 200 كيلومتر من سواحل جعلان بني بوعلي
ـ سالم الوهيبي: ندرة أسماك السردين في مصيرة نتيجة استخدام العمالة الوافدة للتحويط
ـ حميد الوهيبي: نطالب بالتدخل العاجل نظراً لوجود آلاف من العمالة السائبة في صرب وشنة بمحوت
ـ سليمان الوهيبي: العمالة السائبة تستنزف الثروة السمكية بلا حسيب ولا رقيب في سواحلنا
ـ عامر المعشني: امتهان العمالة السائبة للصيد الحرفي يدق ناقوس الخطر في ظفار

تحقيق ـ يوسف الحبسي:
قطاع الثروة السمكية يعد من القطاعات الواعدة ضمن الخطة الخمسية العاشرة ورؤية عمان 2040 في تنويع مصادر الدخل للسلطنة، فمهنة صيد الأسماك يعمل فيها الكثير من العمانيين على طول السواحل العمانية التي تزيد على (3165) كم، ويبلغ عدد الصيادين العمانيين (50) ألف صياد إلا أن الخطر المحدق الذي عاد لانتهاك هذه الثروة الوطنية هي العمالة السائبة التي تستنزف الثروة السمكية للبلاد وتنافس أبناء البلد في رزقهم،
وقد نصَّت المادة (46) من اللائحة التنفيذية لقانون الصيد البحري وحماية الثروات المائية الحية على حظر استخدام العمالة الوافدة في قطاع الصيد الحرفي، ومع تراجع الرقابة في ولايات مثل مصيرة وجعلان بني بوعلي ومحوت، بالإضافة إلى الولايات الساحلية لمحافظة ظفار عادت العمالة السائبة لانتهاك واستنزاف الثروة السمكية.

“الوطن الاقتصادي” استمع إلى معاناة المواطنين الذين يمارسون الصيد الحرفي الذي يشكل ما نسبته 95% من الناتج الإجمالي للثروة السمكية في البلاد، ورغم مناشداتهم المتكررة لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إلا أن الوضع يزداد تفاقما، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل قبل أن تأتي أيام نتأسف فيها على ما مضى، ونتألم لما وصل إليه القطاع من دمار للثروة والبيئة التي تعيش فيها الأسماك بسبب هذه العمالة السائبة وغير القانونية.

وقال ناصر الغنبوصي، عضو شبكة هواة صيد الأسماك العُمانية، وأحد الصيادين الحرفيين بولاية جعلان بني بوعلي: لم تتمكن العمالة السائبة من فرض سيطرتها على سواحل جعلان بني بوعلي وذلك بسبب جهود مكتب الرقابة السمكية في نيابة الأشخرة والرقابة الذاتية التي يتحلَّى بها كل صياد حرفي في هذه الولاية، وينحصر وجود تلك العمالة بأعداد متفاوتة على حسب المواسم في أطراف سواحلها البعيدة عن مركز الولاية، والجهود مستمرة للتصدي لهذه الظاهرة، وتقتصر تراخيص العمل في مهنة الصيد لهذه العمالة في سفن الصيد الساحلي الصادرة وفق قانون الصيد البحري العُماني وهي المورد الأكبر لتلك الظاهرة، حيث لم يجد نفعًا العمل في تلك السفن وأخذوا يتجهون إلى العمل في مهنة الصيد التقليدي أسوة بغيرهم من العمالة في المناطق المجاورة، وقد حاول البعض زرع بذور لتلك العمالة السائبة ولكن لم تثمر تلك المحاولات بفضل تلك الجهود المشتركة، حيث إن البلاغات كانت تأتي أولا بأول ضد كل من يحاول تشغيل تلك العمالة في مهنة الصيد الحرفي التقليدي في أغلب سواحل الولاية، ويتم التصدي لها والحد من انتشارها من أجل أن تظل حرفة الصيد التقليدي حرفة عُمانية أصيلة تتوارثها الأجيال.

وأشار إلى أن الكل يعلم أن معدل المحصول من أغلب الثروات البحرية قد بدأ ينخفض، ولم يعد الصياد الحرفي العُماني يغطي متطلبات مهنته ولا معيشته إلا ببذل الجهود المتواصلة والبحث المستمر الذي يحتاج إلى صرف مادي إضافي في المحروقات وغيرها من مستلزمات رحلات الصيد اليومية، رغم أسعارها المرتفعة، إلا أن التحديات لتلك العمالة وتأثيرها السلبي زادت من مخاوف الصياد .. مؤكدًا أن من ضمن هذه التحديات المنافسة الشديدة للصياد الحرفي العُماني وعزوف الشباب كما حدث في السنوات الماضية، واستهداف تلك العمالة السائبة الثروات البحرية ومواقع الصيد والتكاثر بشتى أنواع الصيد غير القانوني مستخدمةً في ذلك شباك التحويط بالحلق والشباك القاعية وشباك العقرب الممنوعة، كما تضرر الكثير من الصيادين في المحافظات المجاورة من امتهان تلك العمالة الوافدة لحرفة الصيد التقليدي واستنزاف ثروات كانت بالنسبة لهم هي مواسم صيد متتالية ولكنها لم تعد كما كانت، فقد استغلتها تلك العمالة السائبة ضاربةً بكل القوانين والقرارات الوزارية بعرض الحائط والتي تنص على منع العمالة الوافدة من مزاولة مهنة الصيد الحرفي التقليدي ومستغلةً غياب الرقابة في تلك المناطق، وأكبر دليل المقاطع والفيديوهات التي تنشر عبر برامج التواصل الاجتماعي من المحافظات المتضررة من تلك الممارسات الخاطئة.

وأضاف: إن ارتفاع وتيرة هذه الظاهرة في سواحل الولاية ـ كما في أغلب سواحل السلطنة ـ هي مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة والصيادين أنفسهم، وقد يؤثر ذلك على معيشة كثير من الأسر العُمانية التي تعتمد على تلك المهنة كدخل أساسي .. مؤكدًا مساهمة بعض الصيادين العمانيين في ذلك الاستنزاف الجائر ولكن لنكن على علم أن تلك العمالة السائبة لا يكون خلفها صياد عماني فقط، وإنما في الحقيقة هناك كثير من الممتهنين وأصحاب الأعمال أيضًا لهم دور ومصالح في استمرارية تلك الظاهرة مستغلين بذلك غياب الرقابة السمكية والرقابة الذاتية في تلك المناطق، وقد عانى الوطن والمواطن من تلك الممارسات وساهمت بشكل كبير وخطير في استنزاف الثروات البحرية. وحول الحلول لوأد هذا الاستنزاف الجائر قال ناصر الغنبوصي: إن الحلول كثيرة وهي بيد الجهات المختصة، ممثلةً بفتح مكاتب مخصصة بالرقابة السمكية وتطبيق القانون على أرض الواقع ومحاسبة كل مخالف على الفور دون الانتظار وتكثيف الرقابة وزيادة الكوادر من محافظات مختلفة، وتزويدهم بأحدث المعدات والإمكانات مثل السيارات والقوارب والاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية، وكذلك المساندة من الجهات الأمنية المختلفة وغيرها من الحلول التي تسهم في حفظ ثروات الوطن ومكتسباته، ولا ننسى الرقابة الذاتية ونشر التوعية والإرشاد من أجل استدامة تلك الثروات.

هدر السردين
وقال الصياد الحرفي حمد بن ثابت الجعفري من ولاية جعلان بني بوعلي: فيما يتعلق بالعمالة السائبة، ففي الأشخرة وأصيلة والسويح فإن العمالة الوافدة في الصيد الحرفي ليس لها وجود، أما من ناحية الجنوب وحتى محافظة الوسطى فتتركز العمالة السائبة التي تتسبب في استنزاف الثروة السمكية للبلاد والسبب في المقام الأول بعض المواطنين الذين مكنوا هؤلاء من هذا الانتهاك وبينهم أصحاب اللنجات ومنهم من يتواجد في ميناء الأشخرة، إذ تمنح الوزارة لهم عددا من العمالة الوافدة في هذا النوع من السفن بمعدل 10 عمال، وأضحت من الظواهر المستشرية هروب هذه العمالة ولا يملك أصحاب اللنجات سوى التبليغ عن هروب العامل، وثمة عدد هائل من العمالة التي تم التبليغ بهروبها من أصحابها والعمل في مزاحمة الصيادين العمانيين في الصيد الحرفي بالوسطى وجنوب الشرقية. وأشار إلى أن فريق الرقابة التابع لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه يقوم بجهود ربما غير كافية في ضوء معرفة هذه العمالة الوافدة بموعد قدوم الفريق مما يمنحهم مساحة للهروب إلى أماكن بعيدة لعدة أيام .. مشيرًا إلى أن العمالة السائبة اليوم تمارس استنزافا للثروة السمكية في البلاد وبينها هدر هائل لأسماك السردين يوميًّا.
وأكد الجعفري: طرقنا باب وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بخصوص العمالة السائبة وعدد الموظفين في الرقابة بالأشخرة نحو 5 موظفين لمراقبة ساحل الولاية الذي يتجاوز 200 كيلومتر وهو عدد ليس كافيًا، ونتمنى أن تؤول الرقابة إلى شرطة عمان السلطانية.

تفاقم الوضع
أما من ولاية مصيرة فيقول الصياد الحرفي سالم بن نافع الوهيبي: تفاقم الوضع في القطاع السمكي مع تزايد العمالة السائبة التي تستخدم شباك العقرب والنايلون في استنزاف الثروة السمكية واستخدام التحويط لأسماك السردين والوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم حتى بلغ الأمر تبييت نية الانتقام من الصياد العماني إذا ما تحدث معهم، ورغم النداءات المستمرة لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والمسؤولين في الولاية، إلا أن الوضع كما هو عليه لا جديد يذكر، بل بلغ الوضع في ندرة أسماك السردين نتيجة استخدام العمالة الوافدة للتحويط.

التدخل العاجل
وقال حميد بن شطيط الوهيبي، صياد حرفي من ولاية محوت: نوجه نداء إلى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والجهات المختصة في هذا الوطن العزيز بالتدخل السريع لردع العمالة السائبة التي تستنزف الثروة السمكية وتمشيط قرى ولاية محوت واقتلاع هذا السرطان الذي امتهن مهنة هي لأبناء الوطن بموجب القوانين والتشريعات .. وقد خاطبنا سعادة المهندس وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للثروة السمكية بشأن ما يحدث من انتهاكات وممارسات واستنزاف لثروات الوطن العزيز من قبل العمالة السائبة، ولكن لم نتلقَّ ردًّا أو تحركًا من قبل الوزارة ـ حتى الآن ـ رغم لقائنا مع سعادته قبل شهرين ووعده باتخاذ الوزارة اللازم لوقف هذه الظاهرة.

وأشار إلى أن حملات الضبط التي نفذتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالتعاون مع وزارة العمل وبدعم من شرطة عمان السلطانية في السنوات الماضية أسهمت في وقف استشراء هذه الظاهرة، إلا أن العمالة الوافدة التي لا تبقي ولا تذر لثروتنا الوطنية بمختلف السواحل عادت لتنتشر في محوت بالآلاف، وخصوصًا قرى صراب وشنة بدعم للأسف من بعض المواطنين ولا يسعنا إلا أن نوجه نداء عاجلًا بردع كل من تسول له نفسه انتهاك القوانين والتشريعات والاعتداء على ثروات الوطن، إذ ثمة نحو 5 آلاف من العمالة السائبة في قرية صراب بمحوت وحدها.

من ينقذ محوت؟
وقال سليمان بن مبروك الوهيبي، من القاطنين في ولاية محوت: العمالة السائبة عادت لامتهان الصيد الحرفي في قريتي صراب وشنة في ولاية محوت وبأعداد كبيرة، إذ تمارس الصيد الجائر وتستنزف ثروات الوطن بلا رحمة ولا حسيب ولا رقيب، ومن هنا نطالب من وزارة الثروة الزراعية والسمكية موارد المياه وخفر السواحل والجهات الأمنية والمعنية بالتدخل السريع والعاجل لحماية وإنقاذ ثروات الوطن من العمالة الوافدة السائبة.

وقال عامر المعشني، أحد الصيادين الحرفيين في محافظة ظفار: إن امتهان العمالة السائبة في الصيد الحرفي يدق ناقوس الخطر في محافظة ظفار وتتواجد هذه العمالة بكثرة في المناطق الشرقية من المحافظة، وخصوصًا في الشويمية وشربثات وصوقره ولكبي، والآلاف من العمالة السائبة في هذه المناطق بدعم من المواطنين حتى أن المواطن يقوم بتأجير القوارب ولا يعمل في مهنته معتمدًا على هذه العمالة في دخله.

وأكد أن أبرز التحديات التي تواجه الصيادين العمانيين هي استنزاف العمالة السائبة للثروة السمكية، إذ تسهم في تدمير الثروة السمكية من خلال ممارسات خطيرة وجائرة ووصلت بهم الأمور إلى حد صيد الشارخة وغيرها من الثروات السمكية في غير الموسم، واستخدام شباك النايلون والعقرب وهذا مجرم تشريعيًّا، بالإضافة إلى سرقة شباك الصيادين العمانيين التي ينصبونها في الليل ..

مؤكدًا أنه أصدرت لبعض المواطنين تراخيص لجلب عمالة وافدة وأيضا لكل لنج من 8 ـ 10 عمال وهذا مخالف لقانون الصيد البحري للمادة رقم 46 والصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53/‏81 والذي يقضي بحظر استخدام العمالة الوافدة في قطاع الصيد التقليدي.