د.خلفان بن محمد المبسلي:يظهر لنا في الساحة الاجتماعية عبر منصات التواصل الاجتماعي المتعددة من بعض مشاهير (السوشل ميديا)استعراضات أو نداءات واستغاثات منها ما يتعلق بظروف صحية مستعصية لبعض أفراد المجتمع ومنها ما يتعلق بباحثين عن مهن وأعمال ومنها عوز وفقر وديون متراكمة لأسباب نجهلها.كل تلك النداءات تظهر لنا من أصوات متعددة منها عاطفي يبحث عن مساعدة الآخر، ومنها من يبحث عن الشهرة والمكانة في هذا المجتمع الافتراضي وكسب مزيد من الاصوات (لايكات) كل يغني على ليلاه في قرية صغيرة جمعوا فيها صنوف من البائسين ليس لهم حول ولا قوة وربما تم تصوير هذه المقاطع دون استئذان منهم أو ربما لم يتصورا عالم التكنولوجيا كيف يعمل على تهويل الأمر وتأجيج المشاعر في بضع ثوانٍ بين أفراد المجتمع الافتراضي الذي بات أشبه بقرية يلتقي فيها الجميع.على كلّ حال، لا يختلف اثنان مطلقا بوجود ظروف اقتصادية مُلحة بين كثير من أفراد المجتمع، واحتياجات مريرة متعددة، وأمراض مستعصية ومزمنة يكابدها ويعاني منها بعض الأفراد في مختلف الأسر في المجتمع وهذا الأمر أو هذه الظروف والآلام التي يكابدها الآخر نقول بأنها أمر طبيعي لا يكاد يخلو مجتمع حول العالم منها مطلقا.بيد أننا لو فتشنا قليلًا وبحثنا عن مسببات ما يتعرض له بعض أفراد المجتمع من ضغوطات نفسية تؤدي الى أمراض مزمنة أو يتعرض لفقر مدقع يؤدي به في السجن أو فراش المرض أو يتعرض للابتزاز أو الخسران في الأعمال أو كثير من القضايا التي نسمع عنها في المحاكم؛ فالأسباب متعددة، لذا لزم أن نتدارس أبرزها، وهي أسباب تعود أولا الى الفرد نفسه وهي لا مبالاة الفرد وإهماله لأبسط حقوقه وهي التعليم حين يترك المدرسة مبكرًا أو ينقطع انقطاعًا جزئيًا دون خوف من ناب أو ظفر، ودون رقيب أو حسيب على مستوى أسرته، فيُترك له الحبل على غاربه فيعتاد على حياة اللامبالاة حتى يقع مستقبلًا في فخ الانقطاع الدراسي الذي ينصبه بنفسه وبشراكه، فسلوكيات غير المتعلمين تختلف في كثير من الأمور الحياتية ويشكل عليها كثير من الضبابيات التي تنتهي باللامبالاة فيكتب لنفسه الشقاء حينما لا يدرك تصرفاته ولا يحيط بها علمًا وليس ذلك فحسب بل يكرر ذلك حتى يقع في شر أعماله، مما يؤدي تعرضه إلى أوجاع وظروف اقتصادية طالما أنه لا يبالي في تلقي التعليم ولا يلقي اهتمامًا بذلك.كما أنّ العنصر المهم الذي يؤدي بالفرد الى حبائل الكسل والخنوع والرضا بحاله هو الاهمال الصحي من قبل الفرد نفسه ونعني بالإهمال الصحي في مواضع متعددة منها مواضع الغذاء والشراب (فما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه) بحسب الحديث الشريف، ومواضع الصحة اللازمة لصحة القلب في ممارسة الرياضة والنأي بالنفس عن الامراض والأسقام والاوجاع التي تجعله عرضة للأمراض المزمنة فـ(فاقد الشيء لا يعطيه) فمن فقد الصحة كيف يعمل؟ ومن فقد الصحة كيف يمارس حياته؟ ومن فقد الصحة كيف يخدم المجتمع؟ إذن الفرد نفسه هو المتسبب الرئيسي لوصوله الى حالة الاحتياج التي وصل فيها الى هذا الوضع المزري فتنكشف سوءته للآخرين عبر مشاهير التواصل الاجتماعي.[email protected]*