شرطة عمان السلطانية لـ«الوطن»:
■ الشباب هم الفئة الأكثر تعرضا لخطر تعاطي المخدرات وحالات التعاطي تكثر فـي عمر «18 ـ 30» سنة
■ نسبة المتورطات فـي جرائم المخدرات بين النساء فـي السلطنة قليلة
■ التركيز على التربية الصالحة والتنشئة الاجتماعية السليمة لحماية أبنائنا من الوقوع ضحية للظواهر الاجتماعية السيئة
■ المكافحة الأمنية لا تكفي.. وتعاون المجتمع بكافة شرائحه ومؤسساته هو السبيل للقضاء على هذا الخطر
■ المهربون يسعون إلى ابتكار واتباع شتى السبل لتهريب المواد المخدرة «برا وبحرا وجوا»


كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي:
■ ■ تُعدُّ المخدرات والمؤثرات العقلية واحدة من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى تدهور المجتمعات وضياع مستقبل الشباب، فتعاطيها والإدمان عليها طريق للهلاك وبداية للانحراف عن السلوك القويم، ومع تعاطيها والبدء في الإدمان عليها يدخل الإنسان في عوالم الجريمة والضياع والانهيار.
آفة المخدرات والمؤثرات العقلية راح ضحيتها الكثير من أبناء المجتمع، خصوصًا فئة الشباب، بعد أن تسربت هذه الآفة بين الشباب ومن ضمنهم طلاب المدارس والكليات. ■ ■

وقد تنبهت السلطنة إلى خطورة هذه الآفة وهي من بين دول العالم التي تحارب تهريب وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية أو الترويج لها، وتبنَّت خططا ومشاريع وطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية عبر سَنِّ القوانين الرادعة لكل من تسوِّل له نفسه تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية أو الترويج لها أو بيعها وتعاطيها، والتسبب في دمار الشباب.
وقد استطاعت السلطنة ممثلة بشرطة عمان السلطانية بالتعاون مع بقية الجهات المعنية من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات وفق الاستراتيجية الوطنية في مجال (خفض العرض والطلب على المخدرات) في الحد من مشكلة المخدرات، وأسهمت في تقليل نسبة المتعاطين بين فئة الشباب وخصوصًا الطلبة في المدارس والكليات، وأصبح لدى المجتمع الوعي اللازم لحماية أفراده من خطر المخدرات.

فئة الشباب
وقالت شرطة عمان السلطانية في تصريح خاص لـ(الوطن): يُعد الشباب هم الفئة الأكثر تعرضًا لخطر تعاطي المخدرات، حيث تكثر حالات التعاطي بين الشباب للأعمار (18 ـ 30) سنة، إلا أنه ـ ولله الحمد ـ بفضل الجهود المبذولة من قبل شرطة عمان السلطانية بالتعاون مع بقية الجهات المعنية بالسلطنة تم الحدُّ من هذه الحالات من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات وفق الاستراتيجية الوطنية في مجال خفض العرض والطلب على المخدرات والتي أسهمت في تقليل نسبة المتعاطين بين فئة الشباب، وخصوصًا الطلبة في المدارس والكليات وأصبح لدى المجتمع الوعي اللازم لحماية أفراده من خطر المخدرات.

نساء متورطات بالمخدرات
وأشارت شرطة عمان السلطانية إلى أنه وعلى الرغم من قباحة آفة المخدرات وخطرها، إلا أنه ـ وللأسف الشديد ـ هناك نساء تتعاطى هذه الآفة، وإن كُنَّ قلة، إلا أن هذا الأمر يدعو إلى الانتباه والتركيز على خطورة المخدرات والتركيز على التنشئة الصالحة، فالمكافحة الأمنية منفردة لا تكفي، فالتربية الصالحة والتنشئة الاجتماعية السليمة لا بدَّ منها لحماية أبنائنا من الوقوع ضحية للظواهر الاجتماعية السيئة، فالمسؤولية مشتركة وهي واجب مقدس للوصول إلى مجتمع خالٍ من المخدرات وهو مطلب أساسي.

تعاون المجتمع
وبيَّنت أن جرائم المخدرات تُعدُّ من الجرائم المنظمة والمتطورة، ويسعى المهربون إلى ابتكار واتخاذ شتى السبل والوسائل والأساليب لتهريبها عبر المنافذ البرية أو البحرية أو الجوية بطريق الإخفاء في الأمتعة أو المواد الغذائية والمعدات، وكذلك عن طريق استخدام جسم الإنسان في عمليات التهريب.
ومع ذلك فإنَّ تعاون المجتمع بكافة شرائحه ومؤسساته هو السبيل لمكافحة هذا الخطر؛ باعتبار الوقاية إحدى أهم مراحل التصدي، انطلاقًا من مبدأ الوقاية خير من العلاج، وهي تأخذ مسارًا متوازيًا ومتكاملًا مع المكافحة الأمنية لجرائم المخدرات.

التصدي لآفة المخدرات
وأكدت شرطة عمان السلطانية على أن السلطنة ممثلة بالشرطة وغيرها من الجهات المعنية تبذل جهودًا كبيرة للتصدي للمخدرات والمؤثرات العقلية بكافة أنواعها من خلال عمليات الضبط والمراقبة والبحث والتحري والبرامج التوعوية، وتتواكب مع تلك الإجراءات إعداد ملفات القضايا التي يتم إحالتها إلى الجهات القضائية للبت فيها بأحكام وعقوبات رادعة تصل إلى الإعدام والسجن المطلق، وهناك عدد من الآليات والإجراءات التي تعمل بها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية للتصدي لجرائم المخدرات بالتعاون والتنسيق مع بقية تشكيلات شرطة عمان السلطانية والجهات الحكومية المعنية، تتمثل إجراءات خفض العرض في منع دخول المخدرات والمؤثرات العقلية، ومراقبة الأماكن المستهدفة والقبض على المهربين والمروجين والمتاجرين بها، ومراقبة السواحل والشواطئ، إضافة إلى التعاون الدولي والإقليمي في مجال المكافحة بالتنسيق مع الأجهزة النظيرة والمنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة بمشكلة المخدرات انطلاقًا من أنها مشكلة عالمية تتطلب توافر وتكاتف جميع الجهود.

خفض الطلب
وأكدت شرطة عمان السلطانية أنها تسعى من خلال برامج وخطط مدروسة إلى خفض الطلب على المخدرات والمؤثرات العقلية في إطار خطط مكافحة المخدرات، حيث تعمل على خفض الطلب من خلال الجهود الوقائية، التي تهدف إلى توعية المجتمع بأخطار وأضرار المخدرات والمؤثرات العقلية وفتح خط ساخن مجاني (1444) يعمل على مدار الساعة لاستقبال البلاغات والرد على الاستفسارات، وتنظيم عدد من البرامج التوعوية الهادفة التي من أبرزها إلقاء المحاضرات التوعوية في المدارس والكليات والجامعات والأندية الرياضية والثقافية في المؤسسات العامة والخاصة، وإقامة المعارض التوعوية والمشاركة في المعرض المتنقل للتوعية بأضرار المخدرات في مختلف المناشط والفعاليات والمهرجانات التي تقام على أرض السلطنة، إلى جانب إعداد وطباعة المطويات والمطبوعات التوعوية بعدة لغات مختلفة، والمشاركة في البرامج الإعلامية المسموعة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك إشراك المجتمع في مجال التوعية والوقاية من خلال التشجيع على المبادرات الاجتماعية بكافة أنواعها، والمشاركة في تأهيل الكوادر اللازمة في الجهات الحكومية والمدنية للقيام بالدور التوعوي والوقائي عبر اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية.