التقى به ـ سليمان الهنائي:يُعد التنوع الأحيائي أحد المكونات الطبيعية التي تسهم بشكل أساسي في حياة الإنسان وفي جميع نواحي الحياة العامة، مشكِّلة دورًا فعالًا ومؤثرًا ومباشرًا لتحقيق التوازن والفوائد والدور الذي قامت به السلطنة لتحقيق أهداف الإدارة المستدامة والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والحفاظ عليها.وحول أهمية ودور التنوع الأحيائي تحدث لـ(الوطن) سالم بيت بلال ـ أخصائي محميات طبيعية قائلًا: إن التنوع الأحيائي في السلطنة يلعب دورًا مهمًّا في حياة الإنسان، سواء على الجانب الاقتصادي حيث يسهم بشكل كبير في توافر الاحتياجات الرئيسية من الغذاء والملبس، كما يُعد إحدى الركائز الاقتصادية للأفراد، وكذلك دوره من الناحية الاجتماعية والثقافية، فهو يشكل القالب والمعارف التقليدية والهوية للمجتمعات مما يشكل الاختلاف في الثقافات وتكوينها في العالم، وأما من الناحية العلاجية فإنه يسهم بشكل كبير في إنتاج الأدوية وإيجاد الوصفات الطبية في معالجة الأمراض وأيضًا في العلاجات التقليدية، فهناك الكثير من النباتات التي لها فوائد اقتصادية وعلاجية ما زال المجتمع المحلي يستخدمها إلى وقتنا الحاضر، مؤكدًا أن الكثير من عـدد السـكان في العالم يعتمدون اعتمـادًا مباشـرًا علـى المـوارد الطبيعيـة لكسـب عيشـهم وأيضًا يعتمـد عليه العديـد مـن الأشخاص الأكثر ضعفـًا بشـكل مباشـر علـى التنـوع الأحيائي نظير توفير احتياجاتهـم المعيشـية اليوميـة.أما فيما يتعلق بواقع التنوع الأحيائي في السلطنة فقال سالم بيت بلال: إنه يتم تقييم حالة التنوع الأحيائي وقيمته عن طريق تحديد الأخطار التي تهدد الأنواع والنظم الإيكولوجية الناتجة أساسًا عن الأنشطة البشرية والحد منه عن طريق تبني النهج التقليدي الحكيم لدى المجتمعات المحلية للحفاظ والاستعمال المستدام للتنوع الأحيائي، بما في ذلك التنوع الأحيائي الزراعي لتلبية احتياجات السكان من الغذاء، والرعاية الصحية، والمواد الخام، والمواد التجارية والصناعية.. وغيرها.مشيرًا إلى أن أهم المرتكزات التي يقف عليها التنوع الأحيائي في الجانب المحلي يأتي ضمن التحقيق والتوازن بين الفوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للاستخدام المستدام للموارد الأحيائية على الصعيد المحلي والإقليمي، مبينًا أهمية نشر الوعي الذي يُعد أحد أهم المرتكزات التي تسعى الهيئة إلى تعزيزها وتثقيف المجتمع المحلي لتتوافق مع توجهات ودور المجتمع في تعزيز البيئة وصونها.وحول الأهداف التي تسهم في التنمية المستدامة أفاد بأن السلطنة قامت بإعداد الاستراتيجية الوطنية وخطة عمل التنوع التي تعكس رؤية السلطنة وسياساتها وخططها حول المواضيع المرتبطة بالتنوع الأحيائي وتقر المسؤوليات التشريعية والقانونية في هذا المجال والمطبقة حاليًّا بما يتناسب مع الاستراتيجية العالمية للتنوع الأحيائي.منوِّهًا بأنها تتوافق مع الخطة الاستراتيجية العشرية للتنوع الأحيائي وفق الرؤية العالمية وهي:(العيش في انسجام مع الطبيعة)، حيث إنه بحلول عام 2050 يُقيّم التنوع الأحيائي ويُحفظ ويُستعاد ويُستخدم برشد وتُصان خدمات النظام الإيكولوجي مما يؤدي إلى استدامة كوكب الأرض وتقديم منافع أساسية لجميع الشعوب، ويأتي ضمن أهداف (أيشي) العشرين المتعلقة بالإدارة المستدامة والاستخدام المستدام للموارد الأحيائية.وأشار بيت بلال إلى أن تحديث الاستراتيجية الوطنية وخطة عمل التنوع الأحيائي يتطلب وضع أهداف ومؤشرات وطنية لقياس التقدم المحرز لهذه الأهداف ليتم تنفيذ هذه الاستراتيجية وخطة العمل بشكل منهجي يسهل عملية المتابعة والتقييم، فالجهود التي قامت بها السلطنة من خلالها وضعت 22 هدفًا وطنيًّا رئيسيًّا تتعلق بالإدارة المستدامة والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الأحيائي والأنظمة البيئية.وحول إعداد البرنامج الوطني لمكافحة التصحر قال: البرنامج يأتي ضمن إطار التقيد بالتزامات السلطنة تجاه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وذلك وفقًا للمادتين (9 و10) من الاتفاقية، فبرنامج العمل الوطني يُعد إطارًا شاملًا ومتكاملًا لمعالجة الجوانب الفيزيائية والأحيائية والاجتماعية والاقتصادية للتصحر وتدهور الأراضي والجفاف التي تتضمن البرنامج استراتيجيات تحسين سبل عيش السكان المتأثرين بالتصحر وتدهور الأراضي والجفاف، والإدارة المستدامة للأراضي، والتعاون المؤسسي، وتحديد مصادر التمويل لمكافحة التصحر وتدهور الأراضي والجفاف.موضحًا بأنه تم تضمين هذه المسائل في برنامج العمل الوطني من أجل توطيد التعاون والشراكة بين أصحاب المصلحة المعنيين وتماشيًا مع أهداف التنمية المستدامة وبخاصة الهدف (15) والنهج المرتبط بوقف تدهور الأراضي، كما أن برنامج العمل الوطني يمتد إلى ما بعد الاستراتيجية العشرية (2008 ـ 2018) للاتفاقية، ليمهد الطريق لوضع أهداف وقف تدهور الأراضي ووضع الأهداف الطوعية الوطنية، كما يحدد البرنامج الاستراتيجيات والأولويات في إطار خطط وسياسات التنمية المستدامة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء تدهور الأراضي، إضافة إلى جانب تعزيز وعي المجتمع العماني بقضايا التصحر، وتسهيل مشاركة السكان المحليين والمنظمات المجتمعية (منظمات المجتمع المدني) في الحدِّ من تدهور الأراضي، وإيجاد بيئة مواتية من خلال تعزيز القوانين والمؤسسات، مبينًا أن برنامج العمل الوطني يدعو إلى وضع برنامج لإذكاء الوعي بين العامة وتثقيفهم، بالإضافة إلى تطوير سياسة للإدارة المستدامة للأراضي، ودعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية بصفة عامة، ووضع الإطارين العلمي والقانوني اللازمين لتحقيق تلك البرامج.وحول الدراسات والبحوث العلمية أفاد بيت بلال بأنها أسهمت بشكل مباشر إلى وضع حلول جوهرية للمحافظة على مفردات الحياة الفطرية التي أدت بدورها في عملية التوازن الأحيائي وإدراك أهميتها على الحياة العامة وأتت بالعديد من المقترحات والبدائل لتبقى مصدرًا مهمًّا في حفظ مكتسبات الطبيعة.مختتمًا حديثه بقوله: إنه رغم التحديات التي تواجه البيئة إلا أن التقدم التكنولوجي أحد الحلول للحفاظ على مفردات التنوع الأحيائي والبيئة وبشكل عام، حيث تعمل التكنولوجيا الحديثة على تقليل التلوث بشتى أنواعه، الأمر الذي يساعد في حماية مفردات الحياة الفطرية، كما تساعد أيضًا في إيجاد حلول بشأن تحديد أفضل الممارسات في استغلالها.أخصائي محميات طبيعية لـ« »:تقييم التنوع الأحيائي عن طريق تحديد الأخطار التي تهدد الأنواع والنظم الإيكولوجية الناتجة عن الأنشطةالتقدم التكنولوجي أحد الحلول للحفاظ على مفردات التنوعالأحيائي والبيئة وحماية مفردات الحياة الفطرية