نجوى عبداللطيف جناحي:
عمانية أنت فافتخري، فأنت حفيدة أجداد صاغوا العزة والمجد كرما، وسطر التاريخ فيض عطائهم، ونهل من علمهم أجيال تلو أجيال، فصفحات التاريخ تشهد بعطاء أجدادك للبشرية. فتلك صفحات لعلوم الرحالة أحمد بن ماجد، وأخرى لعلوم العلامة أحمد الفراهيدي في اللغة، وصفحات سطرت عليها علوم الفيزيائي والطبيب العماني أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي الصحاري المعروف "بابن الذهبي" الذي ألَّف كتاب الماء، وهو (أول معجم طبي لغوي في التاريخ البشري)، وأمجاد العالمات العمانيات مسطرة في صحف التاريخ تنبري، فها هي شيخة بنت عامر بن غصن العلوية الضليعة في معرفة علم الحساب والفلك فكانت مقصد العارفين، وها هي الشاعرة الأديبة عائشة بنت سليمان بن محمد الوائلية يثري شعرها الأدب العربي، فأنتِ سليلة أجيال صنعوا الحضارات بسواعدهم رجالا ونساء لا فرق بينهم، فيا ابنة المجد سيري على تلك الخطى. ولْيَسِرْ أبناؤك معك فأنتِ من تهزين المهد بيسارك والعالم بيمينك..
إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍ
فأبْلِ اللّيالي والأنامَ وجَدِّدِ
لجَدّكَ كان المَجْدُ ثمّ حَوَيْتُه
ولابْنِكَ يُبْنَى منه أشرَفُ مَقْعدِ
عمانية أنتِ فافتخري، فالخير تحت قدميك يتفجر، وبه أنت عزيزة أبية جوادة... فأرض بلادك تفيض بالخيرات، زروع وثمار، بحار وأنهار زاخرات بالخير، وجبال خضراء تجود بعطائها، يا بنت العمانيين جود أرض بلادك كجود أجدادك، فثمار أرضك وبحرك تنال منه الأمصار والبلاد، لتكوني بنت العز والفخر. وأرض بلادك تحكي قصص الجمال، فأمواج بحارها تتراقص مع رمالها الذهبية، وعلى أنغام حفيف سعف النخيل الساحرة، وأوديتها تلهم الشعراء بجمال أيكاتها الخضراء، إيه يا ابنة الأكرمين يا من ترعرعتِ وسط أرض السحر والجمال، فارتوت روحك بهذا الجمال، إيه يا بنت الأكرمين احكي للعالم عن جمال أرض بلادك وعن خيراتها.
عمانية أنتِ فافتخري.. ها أنتِ اليوم تصنعين قصص النجاح واحدة تلو الأخرى، فارفعي الرأس زهوًا واحكي قصتك لأبنائك؛ ليسيروا على نهجك ونهج أجدادك، فأنتِ العمانية الطبيبة التي بيدها بلسم للجروح والآلام، أنتِ العمانية المحامية التي تذود عن المظلوم، وأنتِ العمانية رائدة الأعمال المستثمرة التي تستقطب الخيرات لوطنها، وأنتِ العمانية التي تقود الطائرات فتعلو في الأجواء شامخة، أنتِ العمانية التي صوتها يعلو في المحافل الدولية فيشار لها بالبنان. فها هي سلمى بنت محمد الكندية في عام 2013 تقدر من قبل وزارة الخارجية الأميركية للدخول في قاعة النساء المشاهير في العلوم لمنطقة الشرق الأوسط اعترافا بإنجازاتها وجهودها في مجال العلوم، وفي تحفيز الشابات على دراسة العلوم وممارسة المهن في هذا المجال، وفي عام 2017 حصلت الكندية على جائزة (إنجاز الحياة) من مؤسسة فينس الدولية في الهند تقديرا لمساهماتها في مجال علوم الكيمياء، وتعد الكندية واحدة من العمانيات اللاتي حققن إنجازات باهرة على المستوى المحلي والعالمي، حيث إنها انتخبت في عام 2012 لتكون أول عمانية زميلة في الأكاديمية العالمية للعلوم، التي كرمتها لمساهماتها في مجال العلوم والتكنولوجيا في البلدان النامية، وهي أيضا التي تولت منصب عميدة كلية العلوم بجامعة السلطان قابوس كأول امرأة تتسلم زمام هذا المنصب في تاريخ الكلية. ها هي سلمى الكندية تكمل ما بدأه الأجداد.
عمانية أنتِ فابتهجي، ارفعي الرأس عاليا؛ فقومك اليوم يتباهون بحسن صنيعك، ارفعي الرأس عاليا؛ فأهلك اليوم يفخرون بك، وازهي بنفسك فخرا؛ فاليوم تتراقص الأقلام على صفحات جديدة في تاريخ بلادك لتكتب إنجازاتك التي هي امتداد لإنجازات أجدادك، فكوني كما أنتِ مبدعة متميزة... ودمتن يا بنات العز سالمات.

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري
[email protected] تويتر: @Najwa.janahi