نجوى عبداللطيف جناحي :هل زرت السوق الصيني من قبل؟! بالطبع سيكون جوابك بسؤال آخر؟ في أي بلد؟ فهناك أسواق صينية في دول متعددة من العالم، فتجدها في الإمارات العربية المتحدة، وفي البحرين، وفي ماليزيا وغيرها من الدول، وغالبا ما تجد هذه الأسواق مكتظة بالزبائن فتلك الأسواق تطرح سلعا يحتاجها المستهلك، وبأسعار تنافسية؛ لذا يقبل الزبائن على الأسواق الصينية، ويقصدها السياح من كل مكان. إن فكرة إيجاد سوق متخصص لبيع السلع الصينية تعزز مكانة التجارة الصينية مع الدول الأخرى، كما أنها توجد فرصا لتسويق منتجات المصانع الصينية، فتسهل عليهم إجراءات فتح محلات تجارية في الخارج. والواقع أن السوق الصيني ما هو إلا مجمع تجاري خاص بالتجار الصينيين، أنشئ بهدف مساندة المصانع الصينية لتسويق منتجاتها، إنها فكرة تسويقية ذكية حققت نجاحا مشهودا، وقد بدأت بعض الدول تحاكي هذه التجربة.وقد استوقفتني حملة نفذت في أواخر العام الماضي 2020م بعنوان (صنع في عُمان)، والتي تنظمها وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية شراء المنتجات عمانية المنشأ، ودعم المنتجين والمصدِّرين العُمانيين، ولفت الأنظار إلى جودة المنتجات العُمانية.وركزت الحملة على تسليط الضوء نحو جودة المنتجات والخدمات المصنوعة في عُمان من خلال خطة تسويقية، حيث استمرت هذه الحملة لمدة شهر كامل لحث المستهلكين على الاستهلاك من المنتجات العمانية، كما أن الحملة تأتي في إطار سعي الوزارة نحو تكاملية الأدوار بين القطاعين العام والخاص لتعزيز بيئة الأعمال ودعم المؤسسات العُمانية الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المصنعين ومقدمي الخدمات العُمانيين، والمشاركة مع الجهات ذات العلاقة في تنفيذ البرامج والحملات التسويقية الرامية إلى دعم الاقتصاد الوطني لتحقيق رؤية عمان 2040.ومن خلال متابعتي لهذه الحملة استوقفني تصريح نسيمة بنت يحيى البلوشية رئيسة فريق الحملة الوطنية لدعم المنتج العماني (صنع في عُمان) بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، حيث أكدت أن المنتج العماني لديه سمعة طيبة في الخارج من حيث الجودة والكفاءة، وهناك منتجات منافسة تصدر إلى أكثر من 130 دولة حول العالم في قطاعات الإنشاء والغذاء، وغيرها من القطاعات الواعدة.والواقع أنني تابعت بشغف النشاط العماني في مجال الصناعة، لا سيما في مجال المنتجات الغذائية، وقد شجعتني تلك الحملة للتعرف على المزيد من المنتجات العمانية، لا سيما الغذائية، وأنا أتفق مع نسيمة البلوشية بأن المنتج العماني نال رضا المستهلكين في العديد من الدول لجودته وتميزه، فعُمان عُرفت منذ القدم بجودة منتجاتها لا سيما الغذائية، فهناك الإقبال على استهلالك الليمون العماني الطازج والمجفف، وهناك المشروم العماني، والموز العماني الطازج والمجفف، وعلى رأس قائمة المنتجات الحلوى العمانية الشهيرة والتي يرغب فيها السياح بشكل كبير، كما يرغب السياح في شراء الإكسسوارات العمانية المصنوعة من الأحجار، والأقمشة ذات التصاميم العمانية الجميلة. أما عن الأزياء العمانية فحدث ولا حرج عن جمال تصاميمها وروعتها. والحقيقة أن قائمة المنتجات العمانية المرغوبة من المستهلكين طويلة، وهي معروفة منذ القدم، كل هذه المنتجات تؤهل عُمان لإنشاء أسواق عمانية متخصصة في الدول المجاورة على غرار تجربة إنشاء الأسواق الصينية، فهناك فرص كبيرة لنجاح إنشاء أسواق عُمانية في الخارج، لعل من أهم هذه العوامل تنوع الصناعات والمنتجات العمانية، وجودتها وتفردها عن باقي المنتجات لاتصافها بهوية عمانية خاصة. كما أن موقع عُمان الاستراتيجي، وقربه من أسواق نشطة، وأهمها دول الخليج العربي، فهي تُعد أسواقا نشطة، ويتمتع المستهلكون بقوة شرائية عالية، كل هذه العوامل تبشر بنجاح إنشاء أسواق عُمانية في الخارج. وقد تكون هذه الأسواق على شكل مجمعات تجارية، أو أسواق وبسطات شعبية جميلة، أو معارض دائمة، فيعرض من خلالها منتجات المصانع العمانية، وملابس وأزياء وإكسسوارات عُمانية، والأسماك الطازجة والمجففة والمصنعة، ومطابخ الحلوى العمانية، ومكاتب الترويج السياحي للسياحة في عُمان، وكذلك مطاعم ومقاهٍ شعبية عُمانية، وغيرها من المنتجات والخدمات، فتعرض هذه الأسواق الثقافة العمانية المحبوبة من قبل المستهلكين في الخارج. إن مثل هذه الأسواق تعزز العلاقات التجارية الخارجية، وتفتح مجالا للتسويق الخارجي مما يدعم الصناعات في عُمان، ويعزز مكانتها. فعُمان أرض الخيرات وأرض المحبة، فمن الجميل أن يقصدها المتسوقون ويستمتع بجمال طبيعتها، ويسعد بالتسوق فيها، والأجمل أن تكتمل المنظومة السياحية والتسويقية بأن تقصد عُمان سياحها في دولهم لتكون في متناولهم فيستمتعوا بمنتجاتها الرائعة، ويعيشوا أجواء عُمانية ساحرة. أدام الله هذه النعم على عُمان وزادها من فضله... ودمتم أبناء قومي سالمين.كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري [email protected] تويتر: @Najwa.janahi