صالح بن ناصر الخروصي:الشركات التجارية مهما طال قيامها أو قصر فإن لها نهاية يتم حلها فيها، ونظرًا إلى أن هذه الشركات قد تكون لها حقوق في ذمة آخرين، كما أن للآخرين حقوقًا عليها، فإنها تدخل هنا مرحلة تعرف بـ(التصفية)، والتي هي عبارة عن مجموعة من العمليات التي تهدف إلى إنهاء الأعمال التجارية للشركة وتسوية ما يتعلق بذلك من استيفاء لحقوقها وسداد للديون التي عليها، ومن ضمن أبرز هذه العمليات التي تحدث في هذه المرحلة هو تغير الأشخاص الذين لم حق إدارة الشركة وتمثيلها أمام غيرها، فضلًا عن الضوابط التي تحيط بسلطتهم تلك في ذلك.أولًا ـ ممثل الشركة المصفاة:تنتقل سلطة إدارة الشركة وتمثيلها أمام غيرها في هذه المرحلة من المدير المعين إلى شخص آخر يعرف بالمصفي ليكون هو الممثل الجديد للشركة في هذه المرحلة (شركات: 51)، وقد وضع القانون جملة من الإجراءات التي تحفظ للشركاء حقوقهم أثناء نقل السلطة من المدير السابق للشركة إلى المصفي، وهي كالآتي:1 - عزل المدير: عند إعلان تصفية الشركة تزول سلطة إدارة الشركة وتمثيلها عن جميع المديرين، فيمتنع عليهم إدارة الشركة وتمثيلها أمام غيرها (شركات: 42).2 - تعيين المصفي: تمنح سلطة إدارة الشركة وتمثيلها أمام غيرها لشخص يعرف (بالمصفي)، يتم تعيينه ضمن قرار اتفاق الشركاء بتصفية الشركة أو ضمن قرار الجمعية العامة غير العادي أو ضمن الحكم القضائي (شركات: 43).3 - الفترة البينية: قد تمر الشركة المصفاة بفترة بينية، تكون فيها بدون مدير يدير شؤونها ويمثلها أمام غيرها، وهذهالفترة هي المدة الفاصلة بين تاريخ بدء تصفية الشركة وتاريخ تعيين مصف لها، وسبب هذا هو أنه بمجرد دخول الشركة طور التصفية تزول سلطة مدير الشركة أو مجلس إدارتها، وفي المقابل قد يتأخر تعيين مصف لها، ما يجعل الشركة بلا ممثل لها خلال هذه الفترة، فهنا استثنى القانون هذه الفترة، وأقر استمرار المدير للشركة في عمله، وكذلك مجلس إدارتها، إلا أنه قصر مسؤوليتهم على حفظ موجودات الشركة، فهم بذلك أمناء عليها إلى أن يعين المصفي ويستلم مهامه، وليس لهم الدخول في أي التزامات جديدة (شركات: 43).ثانيًا ـ حدود سلطة المصفي:لما كانت سلطة المصفي في إدارة الشركة المصفاة وتمثيلها مكتسبة من أحد أمرين:1 - قرار الشركاء بالتصفية.2 - الحكم القضائي بالتصفية.لزم عليه التقيد بحدود السلطة التي تم منحه إياها في ذات القرار أو الحكم، فإن لم يتم بيان حدود سلطته يطبق عليه ما جاء في قانون الشركات التجارية والذي نص على أنه:(مع مراعاة أي قيد ينص عليه القرار أو الحكم الصادر بالتصفية يكون للمصفي مطلق الصلاحية في إدارة أعمال الشركة واتخاذ جميع الإجراءات للمحافظة على أموالها واستيفاء حقوقها وإنجاز أعمالها العالقة، واتخاذ جميع ما يلزم لتصفية موجوداتها والوفاء بديونها، كما يكون له بصفة خاصة تمثيل الشركة أمام الغير وأمام القضاء فيما يقام منها أو عليها، وغير ذلك من الصلاحيات التي تبينها اللائحة) (شركات: 51)،فالقانون صريح هنا إلى أن المصفي له السلطة المطلقة في إدارة الشركة وتمثيلها أمام غيرها متى انعدمت القيود من أحد الأمرين: قرار الشركاء بالتصفية أو الحكم القضائي، غير أنه أحال أيضا في شأن بيان تفاصيل هذه السلطة المطلقة إلى اللائحة التي ستصدر تباعًا، وهو ما زلنا ننتظره إلى يوم كتابة هذا المقال.ثالثًا ـ المحظورات على المصفي:استثنى القانون صراحة من السلطة المطلقة للمصفي بيع موجودات الشركة ومشاريعها جملة، وألزم توفر أحد أمرين للبيع هنا:1 - أن يُنص على هذا في قرار الشركاء أو حكم المحكمة.2 - أن يوافق الشركاء أو المساهمون أو المحكمة المختصة إن لم يُنص على ذلك في القرار أو الحكم.ويفهم من هذا أن البيع المجزأ للموجودات مسموح به، ومندرج ضمن السلطة المطلقة للمصفي (شركات: 52).* كاتب بالعدل[email protected]